تواجه جهود التهدئة في المنطقة منعطفا خطيرا نتيجة هشاشة وقف إطلاق النار الأولي لمدة 10 أيام والذي دخل حيز التنفيذ برعاية من الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث رصدت الأوساط الدبلوماسية في جمهورية مصر العربية تصاعدا في حدة الخروقات التي طالت السيادة اللبنانية خلال الساعات الماضية ، وتؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية أن الاعتداءات الأخيرة تمثل تقويضا مباشرا للمساعي الدولية الرامية إلى استعادة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتدفع نحو انفجار الأوضاع الميدانية مجددا ،
تسجل التقارير الواردة من القرى الجنوبية سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية التي تضرب بعرض الحائط بنود هشاشة وقف إطلاق النار الأولي لمدة 10 أيام المتفق عليها ، وتكشف الوقائع الميدانية قيام طيران جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ غارات جوية استهدفت سيارة مدنية في منطقة جزين وهو ما أسفر عن أضرار بالغة وتوتر أمني واسع ، وتصنف هذه التحركات ضمن الجرائم التي تستبيح القواعد الدولية المنظمة للنزاعات المسلحة خاصة وأنها تأتي في توقيت يفترض فيه التزام كافة الأطراف بضبط النفس الكامل ،
تداعيات الاختراقات العسكرية على القرار 1701
تفرض الغارات الجوية على بلدات بنت جبيل والخيام واقعا معقدا يزيد من حدة هشاشة وقف إطلاق النار الأولي لمدة 10 أيام المترنح تحت ضربات القذائف ، وتشدد القاهرة في خطابها السياسي على ضرورة الانسحاب الفوري للقوات المحتلة من كافة الأراضي اللبنانية مع الالتزام التام ببنود القرار الأممي رقم 1701 ، وتوضح المؤشرات أن استمرار تلك الاستفزازات العسكرية سيعيق بالضرورة تحويل هذا الاتفاق المؤقت إلى تسوية سياسية شاملة تنهي معاناة آلاف النازحين الذين تدفقوا نحو منازلهم المدمرة بمجرد سريان الهدنة ،
تتمسك الفصائل اللبنانية وفي مقدمتها حزب الله بحق الرد على أي أعمال عدوانية رغم إعلان الالتزام الحذر بمتطلبات هشاشة وقف إطلاق النار الأولي لمدة 10 أيام ، ويبرز الموقف اللبناني الرسمي عبر تصريحات جوزف عون الذي اعتبر الهجمات الأخيرة استباحة صريحة للسيادة الوطنية بينما يصر الجانب الإسرائيلي على التمسك بما يسمى حق الدفاع عن النفس لاتخاذ تدابير عسكرية استباقية ، ويؤدي هذا التباين في المفاهيم الأمنية إلى خلق فجوة واسعة تهدد بانهيار المسار التفاوضي الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ،
ارتباطات إقليمية ومسارات التفاوض الموازية
تربط التحليلات السياسية بين صمود هشاشة وقف إطلاق النار الأولي لمدة 10 أيام وبين التفاهمات الأوسع التي تجري بوساطة من جمهورية باكستان الإسلامية لتهدئة الأوضاع ، وتعمل القوى الإقليمية على منع انزلاق المواجهات إلى حرب إقليمية شاملة تشترك فيها أطراف دولية متعددة في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران ، وتظل الساعات القادمة حاسمة في تحديد مصير التهدئة خاصة مع استمرار تواجد القوات الإسرائيلية في مواقعها الحدودية ورفض الطرف اللبناني منح الاحتلال أي حرية حركة داخل حدوده الجغرافية ،





















