انتقدت اللجنة التشريعية بمجلس النواب بشدة كلمة نقيب الصحفيين التي ألقاها اليوم بشأن مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، ووصفتها بأنها تفتقر إلى الدقة وتعتمد على مغالطات فجة.
أوضحت اللجنة احترامها لحرية الرأي والتعبير، لكنها شددت على أن هذه الحرية لا تعني تشويه الحقائق تحت غطاء حرية التعبير. أكدت أن اللجنة لن تتجاهل الادعاءات المغرضة التي تهدف إلى إرباك الرأي العام وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، مهما كان مصدرها. شددت على أن المصلحة العامة للمواطنين تأتي في المقام الأول، وأن حماية الرأي العام المصري من التلاعب والتضليل هي مسؤولية اللجنة.
انتقدت اللجنة ما ورد في كلمة نقيب الصحفيين من اتهامات لمجلس النواب بالتعجل والعصف بالحقوق والحريات، واعتبرت هذه الاتهامات «زيفاً متعمداً» يهدف إلى إثارة الرأي العام دون أساس موضوعي. أكدت أن عملها، إلى جانب اللجنة الفرعية المنبثقة عنها، امتد لقرابة العامين، وهو ما يتناقض مع الانتقادات الموجهة.
لفتت اللجنة إلى أن هذا النوع من الخطاب يعزز مناخ التشكيك ويضلل الرأي العام بتصوير البرلمان كجهة تعمل ضد مصلحة المواطنين، بينما حقيقة الأمر أن مشروع القانون يهدف إلى تطوير منظومة العدالة وضمان حقوق الأفراد ضمن إطار قانوني عادل.
أضافت اللجنة أنها على استعداد تام للتعامل بجدية مع أي ادعاءات بشبهات عدم دستورية لمشروع قانون الإجراءات الجنائية، كما أنها ملتزمة بعرض رأيها بشأن هذه الشبهات بشفافية تامة. أكدت أن مجلس النواب، باعتباره الممثل الشرعي للشعب، يسعى دائماً لتحقيق الصالح العام وضمان توافق التشريعات مع الدستور.
وناقشت اللجنة جميع المواد التي أُرجئت مناقشتها فيما قبل، كما قررت اللجنة الاستجابة لطلب نقابة المحامين بتعديل المادة (242) من مشروع القانون؛ حيث وافقت على جميع مطالب نقابة المحامين الخاصة بتعديل هذه المادة، وقد أكد أعضاء اللجنة جميعًا على أهمية كفالة ضمانات حق الدفاع والنص عليها صراحة منعًا للتخوفات التي أثارها بعض المحامين، وهو ما يعد تأكيدًا على ترحيب اللجنة بكافة المقترحات الموضوعية الهادفة إلى التأكيد على الضمانات الدستورية المقررة للمواطنين بصفة عامة.
كما وافقت اللجنة على المادة (143) من مشروع القانون والخاصة بالمنع من التصرف في الأموال وإدارتها كما وردت بالمشروع دون تعديل، رافضة بذلك مقترح الحكومة والنيابة العامة في شأن هذه المادة، بمد المنع من التصرف إلى زوج المتهم وأولاده القصر لما يشوب ذلك من شبهات عوار دستوري، كما رأت اللجنة أن علة التعديل التي أبدتها النيابة العامة غير كافية، مؤكدة أن الملكية الخاصة مصونه بالدستور، وهو ما صاغته بوضوح الأحكام المتواترة للمحكمة الدستورية العليا، كما رفضت اللجنة مقترحًا ثانيًا بتعديل المادة (104) من مشروع القانون، بما يسمح بإجراء التحقيق دون محام في حالة تعذر حضوره، حيث أكدت اللجنة أن هذا الاقتراح بتعديل يخالف أحكام المادة (54) من الدستور، ولا يمكن المساس بحق المتهم في حضور محاميه في كافة مراحل التحقيق، وألزمت اللجنة نقابة المحامين بإعداد قوائم بالمحامين المنتدبين وفق المادة (534) من مشروع القانون، وهو ما رحبت به النقابة ووعدت بإعداد قوائم بعدد كاف من المحامين المنتدبين في كل نقابة فرعية.
وأشادت اللجنة بالدور الفاعل والبنَّاء وكذا الملاحظات القيمة التي أبدتها نقابة المحامين سواء في اجتماعات اللجنة الفرعية أو في مناقشات لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، حيث ظهر جليًا مدى حرص ممثلي النقابة المحترمين على تعزيز الضمانات الدستورية المنظمة لحقوق وحريات الأفراد؛ كما تشيد اللجنة بالأداء الراقي والأسلوب المتحضر الذي اتبعته النقابة في المناقشات وهو دليل دامغ على وطنية ممثليها، فقد اجتمعت اللجنة والنقابة على هدف واحد ألا وهو صالح الوطن والمواطن.
واختتمت اللجنة التشريعية بمجلس النواب اليوم مناقشة مسودة مشروع القانون، والموافقة عليها بشكل نهائي، وبصدد إعداد تقريرها النهائي عن مشروع القانون؛ تمهيدًا لرفعه إلى المستشار حنفي جبالي؛ رئيس مجلس النواب؛ لعرضه بالجلسات العامة للمجلس مع بداية دور الانعقاد العادي الخامس، وذلك في ضوء تكليف مجلس النواب للجنة الشئون الدستورية والتشريعية، في ختام دور الانعقاد العادي ال4 والمعني بدراسة وفحص مسودة مشروع قانون الإجراءات الجنائية التي أعدتها اللجنة الفرعية المنبثقة عنها.






















