تستبق الأجهزة الأمنية في جمهورية تشاد التحركات الاحتجاجية المرتقبة بضربة استباقية طالت تسعة من أبرز الرموز المنتمية إلى أكبر التحالفات المعارضة، حيث جرت عمليات التوقيف قبل حلول موعد التظاهرات التي حظرتها السلطات الرسمية، وتأتي هذه التطورات في توقيت شديد الحساسية يعكس حجم الهوة الواسعة بين دوائر صنع القرار والقوى المدنية الساعية لرفض السياسات الحالية، وتتصدر اعتقال قادة مجموعة تنسيق الفاعلين السياسيين المشهد السياسي وسط ترقب دولي لمآلات الأوضاع الأمنية في العاصمة.
تواصل الشرطة القضائية احتجاز المعتقلين المنتمين إلى تحالف المعارضة الرئيسي بموجب إجراءات الحراسة النظرية، وذلك بغرض استكمال التحقيقات المتعلقة بالأنشطة السياسية التي تم رصدها خلال الآونة الأخيرة، وبرزت اعتقال قادة مجموعة تنسيق الفاعلين السياسيين كإجراء عقابي تراه القوى السياسية محاولة لتقييد الحريات العامة ومصادرة الحق في التعبير السلمي عن الرأي، بينما تصر الجهات الأمنية على أن التحركات تهدف لضبط الشارع وحماية المنشآت العامة من أي فوضى محتملة.
تتبنى السلطات الرسمية في جمهورية تشاد موقفًا حاسمًا عبر إصدار قرار بحل التحالف المعارض، مستندة في ذلك إلى اتهامات تتعلق بتهديد الأمن القومي والإضرار بالسلم المجتمعي، وتسببت واقعة اعتقال قادة مجموعة تنسيق الفاعلين السياسيين في موجة من الاستنكار الواسع لدى المنظمات الحقوقية التي ترى في القرار تراجعًا عن النهج الديمقراطي، وتؤكد التقارير أن الاحتقان السياسي بلغ ذروته نتيجة التعديلات الدستورية الأخيرة التي سمحت بمد فترات الولاية الرئاسية.
تتصاعد حدة الانتقادات الموجهة للنظام السياسي بسبب التعديلات التي أقرها الدستور الجديد، والتي تمنح الرئيس الحق في البقاء بمنصبه لمدد تصل إلى سبع سنوات قابلة للتجديد بشكل يثير مخاوف المعارضة، وتعتبر اعتقال قادة مجموعة تنسيق الفاعلين السياسيين حلقة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تهدف لتعزيز السلطات المركزية وتهميش الأصوات المطالبة بالإصلاح، وتتزايد المطالبات الحقوقية بضرورة إخلاء سبيل الموقوفين فورًا لمنع انزلاق البلاد نحو دوامة من العنف والاضطرابات.
تراقب الأوساط السياسية في القارة السمراء تحركات الشارع التشادي خلال الأيام المقبلة، خاصة مع اقتراب المواعيد التي حددتها القوى المدنية للتنديد بسياسات الإقصاء والظلم التي تدعي ممارستها ضد المعارضين، وترتبط اعتقال قادة مجموعة تنسيق الفاعلين السياسيين برغبة حكومية في إجهاض أي مسيرات احتجاجية قبل انطلاقها لضمان السيطرة التامة على المشهد، وتظل الأوضاع مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة تجاه مستقبل الحكم والحريات.





















