مع استمرار التوترات الاقتصادية في العالم وتأثيراتها على مصر خاصة في مجال الطاقة والكهرباء، بدأت الحكومة تتخذ تجربة ترشيد الكهرباء في مصر لتنظيم حركة النشاط التجاري والخدمي في البلاد، خاصة في أوقات المساء.
وفي هذا الإطار، أصدر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قرار بشأن الآليات القانونية لغلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم والكافتيريات والبازارات ومسارح المنوعات الليلية وغيرها، اعتبارًا من الساعة التاسعة مساء أمام الجمهور.
ويبدأ تطبيق هذا القرار اليوم السبت الموافق 28 مارس 2026 ولمدة شهر كامل، في خطوة تهدف إلى ضبط حركة النشاط التجاري وتنظيم ساعات عمل المنشآت المختلفة، مع مراعاة الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد خلال هذه الفترة.
تجربة ترشيد الكهرباء في مصر

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي محمد أنيس أن تجربة ترشيد الكهرباء في مصر تعد محاولة لتطبيق قرارات مشابهة سابقة، لذلك فإنها ليست تجربة جديدة بالكامل.
وأشار أنيس في تصريحاته الخاصة لموقع الحرية إلى أن التجربة السابقة شهدت تنفيذ إجراءات مماثلة في فترات مختلفة، مثل فترة جائحة كورونا، وكذلك بعد تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية، لكنها لم تسفر عن نتائج كبيرة من حيث توفير الاستهلاك أو تقليل الضغط على شبكة الكهرباء.
نتائج التجارب السابقة
وأضاف أنيس أن التجارب السابقة لم تكن مشجعة للغاية، حيث لم تحقق الأهداف المرجوة بشكل كبير، على الرغم من الجهود المبذولة للحد من الاستهلاك، إلا أن المردود الفعلي كان محدود، ولم يظهر تأثير واضح على استهلاك الكهرباء بشكل عام، وهذا يوضح أن مجرد تقليل الاستهلاك أو ترشيده لا يضمن دائمًا نتائج فعالة إذا لم يصاحبه إجراءات تكاملية أو تخطيط طويل الأمد.
الأثر على النشاط التجاري
وأشار أنيس إلى أن هذه الإجراءات أي الإغلاق أو الترشيد الانفاق علي الكهرباء لها جانب سلبي أيضًا، يتمثل في تأثيرها على النشاط التجاري، خاصة في قطاع التجزئة، فالنشاط الاستهلاكي للمواطن المصري يرتبط بشكل كبير بالفترة المسائية، وخصوصًا فيما يتعلق بالمشتريات اليومية والأنشطة التجارية في المحلات والأسواق، مما يجعل أي قيود أو ترشيد في الكهرباء ينعكس سلبًا على حركة البيع والشراء.
تأثير الترشيد على المواطنين
وأوضح أنيس أن أي محاولة للترشيد أو إغلاق جزئي للكهرباء في الوقت الحالي من الممكن أن تضع ضغط إضافي على المواطن المصري ومشترياته اليومية، فبينما تهدف هذه الإجراءات إلى تقليل الاستهلاك، فإنها في الوقت نفسه قد تؤدي إلى تباطؤ في النشاط التجاري، مما ينعكس سلبًا على حياة الناس اليومية والاقتصاد المحلي بشكل عام.





















