في ذكرى نصر أكتوبر المجيد، تتجدد القصص التي لم تُروَ عن تلك المرحلة التاريخية الفارقة في حياة مصر والعالم العربي، ومن أبرزها قصة ترتيب عمر الشريف للقاء أنور السادات في إسرائيل، وهي الواقعة التي كشف عنها الممثل المصري العالمي بنفسه، مؤكدًا أنه لعب دورًا غير مباشر في تمهيد الطريق لأشهر زيارة سياسية في تاريخ المنطقة، حين زار الرئيس السادات القدس عام 1977.
القصة التي تثير الجدل كل عام، خرجت من فم عمر الشريف في كلمة ألقاها أمام حشد من العرب الأمريكيين في واشنطن، أثناء مشاركته في المؤتمر السنوي للجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز العنصري.
وروى فيها تفاصيل المكالمة المفاجئة التي تلقاها من الرئيس الراحل أنور السادات، والتي حملت تكليفًا غير رسمي لكنه بالغ الحساسية.
ترتيب عمر الشريف للقاء أنور السادات في إسرائيل.. مكالمة غيرت مجرى التاريخ
بحسب رواية عمر الشريف، فقد تلقى اتصالًا هاتفيًا من الرئيس السادات قبل أكثر من ثلاثين عامًا، طلب فيه الأخير من الفنان العالمي أن يجس نبض إسرائيل حول مدى استعدادها لاستقبال الرئيس المصري في زيارة رسمية تمهد لسلام تاريخي بعد سنوات من الحروب.
يقول الشريف، إنه لم يتردد، وتوجه فورًا إلى السفارة الإسرائيلية في باريس وطلب مقابلة السفير “لأمر عاجل”، وهناك، وبعد دقائق من اللقاء، فاجأ السفير بطلب غريب حين قال له إنه يريد التحدث مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن، مؤكدًا أن الأمر “شديد الأهمية” ولا يحتمل التأجيل.

وعندما تحادث عمر الشريف مع بيغن، قال له بعد تبادل كلمات المجاملة: “هل يمكن لكم استقبال الرئيس السادات في إسرائيل؟”، فكانت الإجابة على حد قوله، فورية وواضحة: “بالطبع، بكل سرور”.
حينها أدرك الشريف أنه يحمل خبرًا سيغير مجرى العلاقات بين البلدين، وحاول الاتصال بالسادات فورًا لنقل الرد، لكنه فوجئ بأنه لا يملك رقم الرئيس وهنا المفارقة الأكبر في القصة، إذ استعان بالسفير الإسرائيلي نفسه للاتصال بالسادات من داخل السفارة، ليكتشف أن لدى السفير الرقم المباشر للرئيس المصري.
من السفارة الإسرائيلية إلى قصر السادات.. اللحظة الفاصلة
يروي عمر الشريف أنه تحدث مع السادات من مكتب السفير الإسرائيلي وأبلغه برد تل أبيب الإيجابي، مؤكدًا له أن إسرائيل ترحب بالزيارة، ورغم غرابة الموقف، فإن الشريف اعتبر تلك المكالمة البداية الحقيقية لقصة زيارة القدس الشهيرة، التي أدهشت العالم وغيرت وجه السياسة في الشرق الأوسط.
لكن عددًا من الحاضرين لمؤتمر “أي دي سي” في واشنطن، حيث روى الشريف قصته، شككوا في دقتها التاريخية، معتبرين أن دوره ربما لم يكن بهذا التأثير المباشر، وإن كانت روايته تضيف بعدًا إنسانيًا مثيرًا لتلك المرحلة الحساسة من تاريخ مصر.

عمر الشريف بين الفن والسياسة
لم يكن ترتيب عمر الشريف للقاء أنور السادات في إسرائيل الحدث الوحيد الذي تحدث عنه في كلمته؛ بل تطرق أيضًا إلى نظرته للرئيس جمال عبد الناصر، واصفًا إياه بأنه “ممثل جيد”، وأن خطاباته الحماسية، مثل خطاب تأميم قناة السويس، كانت أقرب إلى الأداء المسرحي المميز.
وقال الشريف إن عبد الناصر كان في بداياته ميالًا للتقارب مع الولايات المتحدة، لولا رفض الأميركيين تمويل بناء السد العالي، مما دفعه إلى التقارب مع الاتحاد السوفيتي.
وأكد الشريف أن إخراج فرنسا وبريطانيا وإسرائيل من سيناء عام 1956 لم يكن فقط بسبب القوة المصرية، بل نتيجة لموقف الرئيس الأميركي أيزنهاور الرافض للعدوان الثلاثي.
“عبد الناصر أثر سلبًا على العالم العربي”
واصل الشريف حديثه، قائلاً إن فترة حكم عبد الناصر كان لها تأثير سلبي على العالم العربي، إذ نشر فكرة الحكم الفردي، موضحًا أن شخصيات مثل صدام حسين ومعمر القذافي وياسر عرفات تأثروا بخطاباته أثناء إقامتهم في مصر، ونقلوا أساليبه إلى بلادهم لاحقًا.
وأضاف أنه حين وصل إلى هوليوود في فترة حكم عبد الناصر، لم يكن النظام المصري محبوبًا في الولايات المتحدة، لكنه شخصيًا كممثل مصري، كان يُعامل باحترام وتقدير كبيرين، بسبب موهبته ونجاحه العالمي.

تكريم عمر الشريف ومفاجأة الحفل
قبل إلقاء كلمته في مؤتمر “أي دي سي”، كان عمر الشريف قد تسلم جائزة تكريمية من المنظمة تقديرًا لمسيرته الفنية ومساهماته في دعم الصورة العربية في السينما العالمية، وشهد الحفل أيضًا تكريم عدد من الشخصيات العربية، من بينهم المخرج السوري الراحل مصطفى العقاد، الذي تسلم نجله مالك الجائزة بالنيابة عنه.
لكن رغم الطابع الاحتفالي للمناسبة، فإن حديث عمر الشريف عن ترتيب لقائه بالسادات في إسرائيل كان الحدث الأبرز، وتصدر عناوين الصحف العالمية في اليوم التالي، خصوصًا مع تزامن كلمته مع الذكرى السنوية لنصر أكتوبر.
نرشح لك: أحمد الفضالي في الذكرى الـ52 لنصر أكتوبر: ملحمة كانت وستظل مصدر إلهام للأجيال
الرئيس السيسي في ذكرى نصر أكتوبر: “النصر لا يُمنح بل يُنتزع.. ونستلهم من روح أكتوبر بناء مصر الجديدة”





















