في سباق محموم مع الزمن وقبل أن تضع الحرب أوزارها أو تشتعل نيرانها مجددا، كشفت كواليس الدبلوماسية السرية عن تحركات مكثفة داخل الإدارة في الولايات المتحدة الأمريكية لعقد اجتماع “كسر العظم” الثاني مع مسؤولين من الجمهورية الإسلامية الإيرانية. هذه التحركات التي تأتي قبل أيام قليلة من انتهاء أمد وقف إطلاق النار المقرر الأسبوع المقبل، تعكس حالة من الاستنفار داخل أروقة القرار في واشنطن وطهران، حيث تبرز رغبة “فريق ترامب” في تثبيت هدنة طويلة الأمد وتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة، وسط ترتيبات أمنية ولوجستية معقدة لاختيار “عاصمة الحسم” القادمة التي ستستضيف هذا اللقاء المصيري.
كواليس “الغرف المغلقة”.. واشنطن تبحث عن مخرج قبل “ساعة الصفر”
تشير المعلومات الواردة من مصادر وثيقة الصلة بملف المفاوضات، إلى أن المسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية يجرون حاليا مناقشات داخلية “تمهيدية” لوضع اللمسات الأخيرة على جدول أعمال جولة ثانية من المباحثات المباشرة. الهدف بوضوح هو منع انهيار التهدئة الهشة، حيث يتم فحص التواريخ والأماكن المحتملة بدقة متناهية. وتأتي هذه التحركات مدفوعة بضغط الوقت، إذ يرى صناع القرار ضرورة تأسيس “قاعدة تفاهم” سريعة قبل حلول موعد انتهاء وقف إطلاق النار، لضمان عدم العودة إلى مربع التصعيد العسكري الذي يهدد المصالح الحيوية في المنطقة.
إسلام آباد وجنيف على الطاولة.. “بورصة” العواصم المستضيفة للمفاوضات
بعد النجاح الذي حققه اجتماع السبت الماضي في “إسلام آباد” بجمهورية باكستان الإسلامية، والذي كان ثمرة لأسابيع من الشد والجذب، دخلت عواصم جديدة على خط الاستضافة. المعلومات تؤكد أن “جنيف” السويسرية عادت لتنافس “إسلام آباد” كخيارين مفضلين للجولة القادمة، بينما تظل “إسطنبول” و”فيينا” ضمن المقترحات التي طرحت لتأمين بيئة تفاوضية محايدة. وتسعى الأطراف المتفاوضة إلى اختيار مكان يوفر أقصى درجات السرية والتأمين، خاصة في ظل حساسية الملفات المطروحة والتي تشمل الضمانات الأمنية المتبادلة والملف النووي وتمديد التهدئة.
الوسطاء الإقليميون.. تحركات مكوكية لـ “سد الفجوات” بين طهران وواشنطن
لم تكن هذه المفاوضات لتصل إلى هذه المرحلة المتقدمة لولا الدور المحوري الذي لعبته القوى الإقليمية؛ حيث تبذل الجمهورية التركية جهودا مضنية لسد الفجوات العميقة في وجهات النظر بين الجانبين. كما يبرز الدور الفعال لكل من سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية ودولة قطر، بالإضافة إلى الجهود التي تبذل هنا لتنسيق المواقف وتقريب الرؤى. وقد أجرى وزير الخارجية الإيراني اتصالات هاتفية مكثفة مع نظرائه في دول الخليج العربي لضمان دعم إقليمي لأي اتفاق محتمل، مما يعزز من فرص نجاح “المسار الدبلوماسي” على حساب “خيار المواجهة”.
تمديد الهدنة.. السيناريو الأقرب لتجنب “الانفجار الكبير”
رغم الضبابية التي تلف المشهد، إلا أن حالة من التفاؤل الحذر تسيطر على مسؤولي الإدارة الأمريكية بإمكانية إيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة. المصادر تشير إلى أن وتيرة المباحثات في الأيام القليلة القادمة ستحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتفقان على تمديد مهلة وقف إطلاق النار. هذا التمديد يعد “طوق نجاة” لمنح المفاوضين وقتا إضافيا لصياغة بنود اتفاق شامل ينهي حالة التأهب القتالي ويضع حدا للتكهنات حول اندلاع حرب إقليمية واسعة النطاق في نيسان الجاري.





















