كشف تقرير موسع نشره موقع Just the News أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم المضي في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية، مؤكدًا أن القرار يجري إعداده “بأقوى وأشد العبارات”.
ويعرض التقرير خلفيات هذا التوجه داخل الولايات المتحدة، من قرارات محلية اتخذتها ولايات مثل تكساس، مرورًا بتحركات في الكونغرس لإعادة طرح مشروع القانون الخاص بالتصنيف، وصولًا إلى دراسات ومذكرات بحثية أمريكية وأوروبية تُحذّر من ما تعتبره “نفوذًا عابرًا للحدود” للجماعة وفروعها.
كما يستعرض التقرير ردود الجماعة الرافضة لهذه التحركات، ويضع الخطوة المحتملة في سياقها الإقليمي والدولي، وسط اختلاف واسع بين دول الشرق الأوسط حول التعامل مع الإخوان.
وإلى ترجمة التقرير:
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيتخذ خطوة رسمية لـ”تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية”، مؤكدًا في تصريحات لموقع Just the News أن القرار سيتم “بأقوى وأشد العبارات”، وأن “الوثائق النهائية تُحرَّر الآن” تمهيدًا لإصداره.
ويأتي إعلان ترامب بعد أيام من نشر الموقع تحقيقًا موسعًا حول نشاط الجماعة وتصاعد القلق داخل الإدارة الأمريكية بشأن “تأثير الإخوان المتنامي” عبر فروعها المنتشرة دوليًا. وأكد ترامب أن “التصنيف كان قيد الدراسة خلال إدارته الأولى”.
وتأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، لكن نشاطها توسع ليشمل فروعًا وحركات ممتدة في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.
وفي الأسبوع الماضي، اتخذت ولاية تكساس خطوة لافتة بإعلانها “تصنيف الإخوان وCAIR كمنظمات إرهابية أجنبية ومنظمات إجرامية عابرة للحدود”.
وأوضح حاكم الولاية غريغ أبوت أن مكتبه وجّه إدارة السلامة العامة لفتح “تحقيقات جنائية” ضد الكيانين بهدف “تعطيل والقضاء على المنظمات الإرهابية التي تقوم بأنشطة غير قانونية في تكساس”.
اقرأ أيضًا: مستقبل وطن: الإخوان يروجون الإشاعات ضدنا لزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة
وقد رفضت CAIR هذا التصنيف ورفعت دعوى قضائية للطعن عليه.
وفي الكونغرس، أعاد عدد من النواب والشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي طرح مشروع قانون لإلزام وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف الجماعة.
وأكد وزير خارجية سابق أن “العملية قيد العمل”، موضحًا أن التعقيدات المتصلة بتعدد فروع الجماعة “تتطلب وقتًا وتدقيقًا معمقًا” قبل إصدار القرار.
وأشار التقرير إلى اختلاف مواقف دول الشرق الأوسط تجاه الجماعة؛ إذ حظرتها مصر والأردن، فيما صنّفتها السعودية والإمارات والبحرين “تنظيمًا إرهابيًا”.
وفي المقابل، رفضت الجماعة خلال فترة ترامب الأولى محاولات تصنيفها، وقالت في بيان عام 2019 إنها “ستظل ثابتة في عملها وفق فكرها المعتدل والسلمي”، مضيفة: “ستبقى جماعة الإخوان المسلمون أقوى — بعون الله — من أي قرار”.
كما ورد في التقرير الشعار المعروف للجماعة: “الله غايتنا. النبي قائدنا. القرآن دستورنا، الجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا”. وأكد الموقع أنه لم يتلق ردًا على طلبه للتعليق عبر الموقع الرسمي للجماعة باللغة الإنجليزية.
واستعرض التقرير مواقف عدد من المشرعين الأمريكيين، بينهم السيناتور تيد كروز الذي قال: “الإخوان المسلمون منظمة إرهابية، وتدعم فروعًا تعد منظمات إرهابية. ومن تلك الفروع حماس، التي ارتكبت في 7 أكتوبر أسوأ مجزرة ليهود منذ الهولوكوست”.
كما قدّم النائبان ماريو دياز-بالارت (جمهوري ـ فلوريدا) وجاريد موسكوفيتز (ديمقراطي ـ فلوريدا) مشروع قانون “تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية لعام 2025″، مؤكدين أن الجماعة “تنشر العنف والاضطراب في الشرق الأوسط”، وأن حماية الأمن القومي الأمريكي تتطلب منع “الدولارات الأمريكية” من دعمها أو تمكينها.
وتناول التقرير الجوانب الفكرية للتنظيم، مشيرًا إلى أن الجماعة تأسست على يد حسن البنا بهدف “إقامة دولة إسلامية تُحكم بالشريعة”. كما تطرق إلى تأثير المفكر سيد قطب الذي ألهم — وفق التقرير — “شخصيات جهادية مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري”.
ويتهم التقرير الجماعة بإلهام تنظيمات عدة، منها “الجهاد الإسلامي المصري” الذي اغتال الرئيس أنور السادات عام 1981، و”حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية” التي نشأت من أحد فروع الإخوان في غزة.
وفي ذكرى تأسيسها، أصدرت الجماعة في مارس الماضي بيانًا قالت فيه إنها “تولي أهمية كبيرة لقضية فلسطين”، مؤكدة أن منهجها يقوم على “تعبئة كل الطاقات الممكنة لدعم المقاومة والدفاع عن المقدسات”.
كما نقل التقرير تحقيقًا نشرته مجلة Free Press بعنوان “كيف تلتقط جماعة الإخوان المسلمين أوروبا”، استند إلى وثيقة مسرّبة من وزارة الداخلية الفرنسية خلصت إلى أن “استراتيجية الإخوان تستهدف إرساء هيمنة أيديولوجية عبر التغلغل في المجتمع المدني تحت غطاء الأنشطة الدينية والتعليمية”.
وأشار التقرير إلى دراسات صادرة عن Institute for the Study of Global Antisemitism and Policy، ذكرت أن الجماعة “تُعد الإلهام الفكري وراء معظم الجماعات الإسلامية (وفروعها الجهادية) التي تعمل اليوم، مثل داعش والقاعدة وحماس”. وأضافت دراسة نُشرت في نوفمبر أن الجماعة “تستغل الحريات الديمقراطية للتحول من الداخل”، وأنها تمثل “تهديدًا متطورًا للديمقراطيات الغربية”.
كما استعرض التقرير دراسة لمؤسسة Foundation for Defense of Democracies بعنوان “التطرف الصبور: وجوه جماعة الإخوان المسلمين المتعددة”، قالت إن “الأفكار التي تحرك حماس جزء من الإرث المشترك للإخوان”، وأن هذا الفكر امتد ليصب في “تنظيمات أشد عنفًا مثل القاعدة وداعش”.
واختُتم التقرير بالإشارة إلى مذكرة بحثية حديثة تسعى إلى “تحديد التمويل والقيادة وتاريخ النشاط” للجماعة في ست دول بالشرق الأوسط، تمهيدًا لتحديد الفروع التي ينبغي تصنيفها وفق سلطات مكافحة الإرهاب.
وخلصت المذكرة إلى أن “الولايات المتحدة ينبغي أن تُصنف الإخوان المسلمين وفروعهم كمنظمات إرهابية أجنبية”.





















