تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الأربعاء، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتجدد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما عزز مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وسجل سعر الذهب في المعاملات الفورية تراجعًا بنسبة 0.2% ليصل إلى 4476.50 دولارًا للأوقية، فيما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بالتوازي، في ظل حالة من الترقب في الأسواق العالمية.
وجاءت الضغوط على المعدن النفيس عقب إعلان الجيش الأمريكي إحباط أو فشل هجمات صاروخية إيرانية استهدفت البحرين والكويت وأهدافًا إقليمية أخرى، بينما لم تُحرز المفاوضات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران أي تقدم ملموس حتى الآن.
وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يعرض على إيران تخفيف العقوبات مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، مشددًا على أن أي تسوية محتملة لا تزال مرتبطة بتخلي طهران عن برنامجها النووي.
بالتزامن مع ذلك، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1%، ما زاد من مخاوف التضخم العالمي وأعاد إلى الواجهة احتمالات استمرار تشديد السياسة النقدية، خاصة بعد تصريحات رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، التي أشارت إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
ويترقب المستثمرون صدور بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، إلى جانب تقرير الوظائف الشهري المرتقب، للحصول على إشارات أوضح بشأن توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وعلى صعيد الطلب العالمي، أظهرت بيانات الجمارك السويسرية تراجع صادرات الذهب بنسبة 20% خلال أبريل مقارنة بالشهر السابق، متأثرة بانخفاض الشحنات إلى بريطانيا والصين، رغم ارتفاع الصادرات إلى الهند وهونج كونج، في حين شددت الهند القيود على واردات الفضة للحد من الضغوط على الروبية.
كما تراجعت أسعار المعادن النفيسة الأخرى، حيث انخفضت الفضة والبلاتين والبلاديوم بنسب متفاوتة، في ظل استمرار التقلبات في الأسواق العالمية وترقب البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة.
تعليق خبير أسواق الذهب ميلاد جورج
وفي تعليقه على تحركات الأسعار، قال خبير أسواق الذهب ميلاد جورج إن تراجع الذهب اليوم يأتي في إطار “حركة تصحيحية مؤقتة” بعد الارتفاعات القوية التي سجلها المعدن النفيس خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن الأسواق ما زالت تتحرك تحت ضغط عاملين رئيسيين، هما التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من جهة، وسياسات الفيدرالي الأمريكي المرتبطة بأسعار الفائدة من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن هذا التباين يخلق حالة من التقلب الشديد في أسعار الذهب.
وأوضح أن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يعيد الذهب سريعًا إلى الصعود باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما استمرار قوة الدولار أو رفع الفائدة سيبقي على ضغوط هبوطية مؤقتة على الأسعار خلال المدى القصير.





















