تواجه الساحة اللبنانية تصعيدا عسكريا واسعا اسفر عن سقوط الاف الضحايا بين قتيل وجريح جراء الغارات المتواصلة التي تشنها القوات الاسرائيلية على مناطق مختلفة. واظهرت البيانات الاخيرة ارتفاعا مخيفا في اعداد المصابين والمتوفين جراء القصف المستمر الذي يطال المدن والبلدات بشكل يومي. وتعكس هذه الارقام حجم الدمار والازمة العنيفة التي يعيشها السكان في المناطق المستهدفة.
تركزت الضربات الاخيرة على مناطق حيوية ومأهولة في قضاء صور مما ضاعف من حجم المأساة والمعاناة الانسانية. وسجلت الطواقم الطبية اصابة سبعة وثلاثين شخصا بجروح متفاوتة في حصيلة اولية تعكس ضراوة القصف. وتوزعت الاصابات بين عدة نقاط حيوية شملت مناطق سكنية ومحيط منشآت طبية تقدم الخدمات العاجلة للمواطنين.
استهدفت الغارات منطقة جل البحر بالقرب من مستشفى حيرام مما ادي الي اصابة عشرة اشخاص. وكان من بين الجرحي طفلان وثلاث سيدات بالاضافة الي ستة من العاملين في المجال الطبي داخل المستشفي. ويمثل هذا الاستهداف خرقا خطيرا يهدد سلامة الفرق التي تحاول انقاذ الارواح في ظل الظروف الراهنة.
طالت الهجمات ايضا بلدة المعشوق حيث اسفرت عن اصابة ستة عشر شخصا بجروح مختلفة. وشملت القائمة طفلا وست سيدات الي جانب مواطن يحمل الجنسية الكندية كان متواجدا في المنطقة. وفي سياق متصل اصيب سبعة اشخاص في منطقة المساكن بينهم طفل بينما استقبلت بلدة الحوش اربعة مصابين اخرين.
تشير الاحصائيات التراكمية الموثقة من الثاني من مارس وحتي منتصف مايو الحالي الي سقوط الفين وتسعمائة وواحد وخمسين قتيلا. واستقبلت المستشفيات والمراكز العلاجية ثمانية الاف وتسعمائة وثمانية وثمانين جريحا منذ بدء هذه الحملة العسكرية العنيفة. وتوضح هذه البيانات الرسمية مدي خطورة الوضع الراهن وتفاقم الاوضاع الانسانية بشكل غير مسبوق.
تتزامن هذه التطورات الميدانية الدامية مع جهود دولية تبذلها الامم المتحدة للدفع نحو حل سياسي ينهي النزاع. واعتبر منسق الشؤون الانسانية للمنظمة الدولية ان المحادثات الجارية تمثل فرصة حاسمة لوقف اعمال العنف المتصاعدة. واعرب المسؤول الاممي عن قلقه البالغ من الواقع الميداني الصعب رغم المساعي الدبلوماسية المستمرة لتهدئة الاوضاع.
تنتهي المهلة المحددة لاتفاق وقف اطلاق النار الحالي يوم الاحد المقبل وسط ترقب شديد لما ستسفر عنه الايام القادمة. وتتزايد المخاوف من انفجار الاوضاع بشكل اكبر اذا فشلت الاطراف في التوصل الي صيغة تضمن وقف العمليات العسكرية. ويسابق المجتمع الدولي الزمن لتفادي كارثة انسانية اوسع قد تعصف بالمنطقة بالكامل.




















