بدأ مخططون عسكريون يمثلون أكثر من ثلاثين دولة اجتماعات مغلقة وسرية في العاصمة البريطانية لندن لوضع اللمسات النهائية على مهمة دولية تهدف لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة العالمية، ويأتي هذا التحرك العسكري الواسع ردا على حالة الشلل التي أصابت ممرات الطاقة العالمية نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق الاستراتيجي الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط والغاز في العالم، وتتزامن هذه الخطوات مع تصاعد حدة الأزمات الاقتصادية التي تضرب الأسواق الدولية بسبب توقف تدفقات الوقود وارتفاع أسعار الطاقة لمستويات قياسية تهدد باستقرار الدول الكبرى، وتعتبر مخرجات اجتماع لندن الطارئ بمثابة إعلان صريح عن نية القوى الدولية التدخل المباشر لفرض واقع جديد يضمن حرية التجارة البحرية،
تقود جمهورية فرنسا والمملكة المتحدة هذا التحالف العسكري الدولي الذي يضم خبراء ومخططين من قارات أوروبا وآسيا ومنطقة الشرق الأوسط لضمان تنوع القوى المشاركة في العملية المرتقبة، ويهدف الاجتماع المنعقد في المقر العام الدائم للقوات المسلحة البريطانية إلى ترجمة التوافقات السياسية التي تمت في باريس الأسبوع الماضي إلى خطة عمل ميدانية تتضمن آليات القيادة والسيطرة والانتشار السريع، وتناقش الوفود المشاركة سبل توزيع الأدوار العسكرية وتحديد القدرات اللوجستية اللازمة لتطهير الممر المائي من الألغام البحرية التي تعيق حركة السفن التجارية العملاقة، وتمثل أجواء اجتماع لندن الطارئ مرحلة جديدة من التصعيد حيث يتم التحضير لاستخدام القوة العسكرية حال استمرار رفض فتح المضيق،
أوضح وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن المهمة الدولية تهدف في المقام الأول إلى حماية السفن التجارية وتأمين المسارات الملاحية بمجرد التوصل إلى تفاهمات حول وقف إطلاق النار في النزاعات الدائرة، وتتحرك القوى الدولية بعيدا عن المشاركة المباشرة لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية في هذه الخطط الفنية لتجنب زيادة حدة الاستقطاب السياسي في المرحلة الراهنة، ويسعى المخططون العسكريون إلى وضع جداول زمنية دقيقة لنشر القوات البحرية وتحديد نقاط الارتكاز الاستراتيجية التي تضمن حماية ناقلات النفط من أي هجمات محتملة، ويشكل انعقاد اجتماع لندن الطارئ في هذا التوقيت ضغطا هائلا على كافة الأطراف المنخرطة في الصراع لإظهار جدية المجتمع الدولي،
تسببت حالة الإغلاق المستمرة في مضيق هرمز في حدوث سكتة قلبية لمنظومة الإمداد العالمية مما دفع العواصم الكبرى للبحث عن حلول عسكرية عاجلة خارج الأطر التقليدية المتعارف عليها، وتتضمن النقاشات الجارية كيفية التعامل مع التهديدات الأمنية غير النمطية وتأمين المضيق ضد أي محاولات تخريبية قد تستهدف منشآت النفط أو الناقلات العابرة للممر المائي الحيوي، وأكد المشاركون في التحالف الدولي ضرورة تحويل المساعي الدبلوماسية إلى واقع ميداني ملموس يحمي المصالح الاقتصادية للدول المشاركة ويمنع انزلاق العالم نحو ركود شامل، وتظل مخرجات اجتماع لندن الطارئ معلقة بمدى قدرة الدول الثلاثين على توفير الموارد العسكرية اللازمة لتنفيذ هذه العملية المعقدة والخطيرة،
تبحث الوفود العسكرية في لندن الترتيبات الفنية المتعلقة بتبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق العمليات المشتركة بين القوات البحرية المختلفة لضمان أعلى درجات الفاعلية القتالية في المنطقة، ويراقب المحللون السياسيون مدى تأثير هذا التحالف الجديد على توازنات القوى في الشرق الأوسط وقدرته على فرض إرادة دولية موحدة في مواجهة سياسات إغلاق الممرات المائية الدولية، وتستمر المداولات المغلقة لوضع سيناريوهات التعامل مع كافة الاحتمالات الميدانية بما في ذلك المواجهة المباشرة مع القوى التي تحاول فرض سيطرتها المنفردة على حركة الملاحة، ويبرز اجتماع لندن الطارئ كأهم تحرك عسكري دولي في عام ألفين وستة وعشرين لإنقاذ الاقتصاد العالمي من الانهيار الوشيك نتيجة نقص إمدادات الطاقة،




















