أعلنت جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية رسمياً عن تنفيذ تجربة عسكرية ناجحة لاختبار صواريخ باليستية تكتيكية مطورة مزودة برؤوس حربية تحتوي على قنابل عنقودية، وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في ظل انشغال القوى الدولية بالصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسعى بيونغ يانغ لتطوير ترسانتها الفتاكة بعيداً عن الأضواء الكثيفة لمواجهة ما تصفه بالتهديدات الخارجية المستمرة لسيادتها الوطنية، ويمثل استخدام تجارب القنابل العنقودية تحولاً نوعياً في العقيدة القتالية الكورية الشمالية، إذ تهدف هذه الأسلحة إلى إحداث دمار شامل في مساحات واسعة وتعقيد مهام أنظمة الدفاع الجوي التابعة لجمهورية كوريا والولايات المتحدة الأمريكية.
أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون شخصياً على عملية إطلاق خمسة صواريخ من طراز هواسونغ-11 را المطورة، والتي أصابت أهدافها بدقة عالية في منطقة بحرية نائية تبعد أكثر من مائة وثلاثين كيلومتراً عن منصات الإطلاق، وأثبتت الاختبارات الميدانية أن الرؤوس الحربية المزدوجة التي تحملها هذه الصواريخ قادرة على تحويل مساحة شاسعة تعادل ثمانية عشر ملعباً لكرة القدم إلى رماد في ثوانٍ معدودة، وتعتبر تجارب القنابل العنقودية جزءاً من استراتيجية الردع التي تنتهجها بيونغ يانغ لتعزيز قدراتها على ضرب القواعد العسكرية الرئيسية بفاعلية تدميرية قصوى، وأعربت القيادة العسكرية عن رضاها التام عن مستوى التنسيق والقوة النارية التي أظهرتها المنظومات الصاروخية الجديدة.
أدانت حكومة جمهورية كوريا في سيؤول هذه التحركات واصفة إياها بالانتهاك الصارخ لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر على الشمال استخدام التكنولوجيا الباليستية، ويرى المحللون العسكريون أن تجارب القنابل العنقودية تهدف بالأساس إلى نشر قنيبلات متشظية في الجو يصعب اعتراضها بواسطة الصواريخ الدفاعية التقليدية مما يزيد من احتمالات الإصابة المباشرة للأهداف الأرضية، وتستغل كوريا الشمالية حالة الاستقطاب العالمي الراهنة لتسريع وتيرة تجاربها العسكرية دون الخوف من عقوبات إضافية قد تفرضها واشنطن أو حلفاؤها في المنطقة، وتظل حالة التأهب في شبه الجزيرة الكورية عند أعلى مستوياتها نتيجة هذه الاستفزازات المتكررة التي تهدد الأمن والسلم الإقليمي.
شملت التجارب العسكرية المكثفة خلال شهر أبريل الجاري اختبار صواريخ كروز استراتيجية ومنظومات مضادة للسفن تم إطلاقها من مدمرات بحرية حديثة، وتؤكد التقارير الاستخباراتية أن بيونغ يانغ نجحت في دمج تقنيات الألغام المتشظية مع الصواريخ التكتيكية لزيادة القوة القمعية للنيران في ساحة المعركة الافتراضية، وتعتبر تجارب القنابل العنقودية بمثابة رسالة واضحة للقوى الغربية بأن كوريا الشمالية مستمرة في تطوير خياراتها العسكرية المستقلة رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية المستمرة، ويسعى النظام الكوري الشمالي من خلال هذه العروض العسكرية إلى تثبيت مكانته كقوة نووية وصاروخية لا يمكن تجاوزها في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بمصير المنطقة.
تواصل وكالات الأنباء الرسمية في بيونغ يانغ الترويج لهذه الإنجازات العسكرية باعتبارها نصراً كبيراً للسيادة الوطنية في مواجهة ما تسميه الغطرسة الأمريكية، وتتجاهل القيادة الكورية الشمالية كافة التحذيرات الدولية وتعتبر قرارات الأمم المتحدة أدوات للتدخل في شؤونها الداخلية وحقها المشروع في الدفاع عن النفس، ويؤدي تكرار تجارب القنابل العنقودية إلى زيادة وتيرة سباق التسلح في شرق آسيا حيث تضطر الدول المجاورة لتحديث ترساناتها الدفاعية لمواجهة التهديدات الصاروخية المتنامية، وتظل التطورات العسكرية في شبه الجزيرة الكورية محور اهتمام مراكز الدراسات الاستراتيجية التي تراقب بدقة مدى التطور التقني الذي وصلت إليه الصناعات العسكرية في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية.






















