لم تكن بداية الأهلي أمام الشرقية إنبي في الجولة الأولى من الدوري المصري موسم 2026-2027 مجرد مباراة افتتاحية انتهت بالفوز بنتيجة 3-2، وإنما أعادت إلى الأذهان تاريخًا طويلًا للمارد الأحمر مع البدايات الصعبة والمباريات التي احتاج خلالها الفريق إلى العودة من التأخر أو تجاوز ظروف استثنائية قبل أن يواصل طريقه نحو البطولات.
ورغم أن الصورة التاريخية تؤكد أن الأهلي غالبًا ما يجيد الانطلاق في الدوري، فإن بعض المواسم شهدت بدايات معقدة أو مباريات أولى حملت قدرًا كبيرًا من المعاناة، وهو ما يجعل ريمونتادا الشرقية إنبي فصلًا جديدًا في تاريخ الفريق مع «البدايات الصعبة».
ريمونتادا الشرقية إنبي.. البداية الصعبة في موسم 2026-2027
دخل الأهلي مباراته أمام الشرقية إنبي على استاد القاهرة في أول ظهور رسمي له تحت قيادة المدرب المغربي الحسين عموتة، لكنه تلقى صدمة مبكرة بعدما سجل علي إيهاب هدف التقدم للشرقية إنبي في الدقيقة 17، قبل أن يضاعف محمد عصام النتيجة في الدقيقة 24.
ورفض الأهلي الاستسلام، ونجح مروان عطية في تقليص الفارق بالدقيقة 34 بتسديدة قوية، لينتهي الشوط الأول بتقدم الشرقية إنبي 2-1. وفي الشوط الثاني استعاد الأهلي زمام المبادرة، وأدرك أحمد سيد زيزو التعادل من ركلة جزاء في الدقيقة 69، قبل أن يطلق محمد مجدي أفشة رصاصة الفوز في الدقيقة 90، ليحول الأهلي تأخره بهدفين إلى انتصار 3-2 ويحصد أول ثلاث نقاط في الموسم.
وبذلك سجل الأهلي في مباراة واحدة ثلاثة أهداف بواسطة مروان عطية وزيزو وأفشة، بينما استقبل هدفين خلال أول 24 دقيقة، في مباراة كشفت بوضوح عن شخصية الفريق وقدرته على العودة حتى اللحظات الأخيرة.
2003-2004.. خسارة افتتاحية لم تمنع المنافسة على اللقب
يُعد موسم 2003-2004 من أبرز الأمثلة التي تؤكد أن التعثر في البداية لا يعني بالضرورة انهيار الموسم. فقد خسر الأهلي مباراته الافتتاحية أمام الإسماعيلي بنتيجة 2-1، وسجل محمد شوقي هدف الأحمر الوحيد.
لكن الأهلي سرعان ما صحح المسار، وفاز في مبارياته التالية أمام بلدية المحلة والقناة، ثم خسر أمام إنبي 2-1 في الجولة الرابعة، قبل أن يحقق سلسلة من الانتصارات. وأنهى الفريق الموسم في المركز الثاني برصيد 59 نقطة من 26 مباراة، بعدما حقق 19 فوزًا وتعادلين مقابل 5 هزائم، وسجل 56 هدفًا واستقبل 20 هدفًا.
ورغم عدم التتويج بالدوري في ذلك الموسم، فإن الفريق ظل منافسًا قويًا، كما وصل إلى نهائي كأس مصر قبل أن يخسر أمام المقاولون العرب 2-1، في موسم شهد أيضًا بداية سلسلة الانتصارات التاريخية التي وصلت إلى 21 فوزًا متتاليًا عبر موسمي 2003-2004 و2004-2005.
2012-2013.. بداية هادئة ونهاية تاريخية
أما موسم 2012-2013، فكان مختلفًا من حيث الظروف، إذ بدأ الأهلي مشواره بالفوز على غزل المحلة بهدف نظيف سجله دومينيك دا سيلفا، قبل أن تتحول المسابقة إلى موسم استثنائي بسبب توقف الدوري وإلغائه بعد أحداث 30 يونيو.
وعلى الرغم من عدم استكمال الدوري، كان الأهلي يعيش موسمًا تاريخيًا على المستوى القاري، بعدما توج بدوري أبطال إفريقيا، كما فاز بكأس السوبر الإفريقي، وشارك في كأس العالم للأندية وأنهى البطولة في المركز الرابع. وبالتالي فإن ذلك الموسم يثبت أن ظروف المسابقة المحلية لا تعكس بالضرورة قوة الفريق على مدار الموسم.
2014-2015.. انطلاقة قوية رغم التعثرات اللاحقة
على عكس الصورة المتداولة عن صعوبة بداية الأهلي في موسم 2014-2015، فإن الأرقام تؤكد أن الفريق بدأ الدوري بشكل مثالي، بعدما تغلب على اتحاد الشرطة بثلاثة أهداف دون رد، سجلها عمرو جمال ووليد سليمان، إلى جانب هدف عكسي.
لكن الفريق واجه بعد ذلك بعض التعثرات، من بينها التعادل مع وادي دجلة والإسماعيلي ومصر للمقاصة، والخسارة الثقيلة أمام الاتحاد السكندري 4-1، قبل أن يستعيد توازنه. وفي نهاية الموسم احتل الأهلي المركز الثاني خلف الزمالك، بينما توج لاحقًا بكأس السوبر المصري على حساب الزمالك، وحقق كأس الكونفدرالية الإفريقية للمرة الأولى في تاريخه.
2015-2016.. افتتاح بفوز صعب ثم التتويج بالدوري
بدأ الأهلي موسم 2015-2016 بالفوز على طلائع الجيش بهدف نظيف سجله عبدالله السعيد في الدقيقة 75، في مباراة لم تكن سهلة، لكنها منحت الفريق أول ثلاث نقاط في المسابقة.
ولم يتوقف الأهلي عند البداية، بل واصل طريقه حتى استعاد لقب الدوري المصري، محققًا البطولة للمرة 38 في تاريخه، وحسم التتويج قبل جولتين من النهاية بعد الفوز على الإسماعيلي 2-1. كما شهد الموسم سلسلة من النتائج الكبيرة، أبرزها الفوز على اتحاد الشرطة 7-3، بينما أنهى الأهلي المسابقة دون هزيمة في 20 مباراة متتالية.
ماذا تقول أرقام الأهلي في افتتاح الدوري؟
عند النظر إلى مباريات الأهلي الافتتاحية منذ بداية الألفية، تظهر صورة مختلفة تمامًا عن فكرة أن الفريق دائمًا يعاني في ضربة البداية. فقبل مباراة الشرقية إنبي، خاض الأهلي 23 مباراة افتتاحية منذ عام 2000، حقق خلالها 16 فوزًا و5 تعادلات مقابل هزيمتين فقط، وسجل 36 هدفًا واستقبل 8 أهداف.
ومنذ خسارته أمام الإسماعيلي 2-1 في افتتاح موسم 2003-2004، لم يعرف الأهلي الهزيمة في مباراته الافتتاحية حتى موسم 2026-2027، حيث حقق انتصارات بارزة مثل 4-0 على الإسماعيلي في موسم 2021-2022 و4-0 على المصري في 2023-2024 و5-2 على سيراميكا كليوباترا في 2024-2025، قبل أن يضيف فوزه الدرامي 3-2 على الشرقية إنبي إلى القائمة.
2026-2027.. شخصية الأهلي تظهر مبكرًا
اللافت في مباراة الشرقية إنبي أن الأهلي لم يكتفِ بتجنب الخسارة، بل قلب النتيجة بالكامل في غضون شوط واحد، بعدما كان متأخرًا 2-0، ليحقق الفوز 3-2 بهدف قاتل في الدقيقة 90.
وتكشف المباراة عن ثلاثة عوامل ظلت حاضرة في شخصية الأهلي عبر أجيال مختلفة: القدرة على العودة، التعامل مع الضغط الجماهيري، والإصرار حتى صافرة النهاية. وهي عوامل ساعدت الفريق تاريخيًا على تحويل بدايات صعبة إلى مواسم مليئة بالبطولات والإنجازات.
البدايات لا تحسم البطولات
التاريخ يؤكد أن مباراة واحدة، مهما كانت صعوبتها، لا يمكن أن تحدد شكل موسم الأهلي بالكامل؛ فخسارة افتتاحية في 2003-2004 لم تمنع الفريق من إنهاء الدوري وصيفًا برصيد 59 نقطة، وبداية متعثرة في بعض الفترات لم تمنع الأهلي في مواسم أخرى من الوصول إلى منصات التتويج.
أما في موسم 2026-2027، فقد نجح الأهلي في تحويل أول اختبار إلى انتصار مثير، لكن التحدي الحقيقي يبدأ من المباراة التالية، حيث سيكون المطلوب من الفريق معالجة السلبيات التي ظهرت أمام الشرقية إنبي، خصوصًا بعد استقبال هدفين في الشوط الأول، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الروح التي قادت إلى ريمونتادا الجولة الأولى.
الخلاصة: الأهلي لا يملك تاريخًا طويلًا من «البدايات المتعثرة» بالمعنى الرقمي الدقيق، بل يملك تاريخًا من البدايات الصعبة التي تمكن من تجاوزها. وفوز الشرقية إنبي 3-2 لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل استمرار لواحدة من أبرز سمات المارد الأحمر: عندما تبدو المباراة في طريقها للخروج من يده، تبدأ شخصية الأهلي في الظهور.






















