في حادثة هزت الأوساط الحقوقية، نفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام شنقاً بحق الشاب إحسان أفريشته (32 عاماً)، المتخصص في الأمن السيبراني، بتهمة التجسس لصالح الموساد الإسرائيلي.
المأساة لم تقتصر على التنفيذ، بل في “الخديعة” التي سبقتها؛ حيث كان أفريشته مقيماً في تركيا وعاد إلى وطنه بناءً على تعهدات أمنية رسمية بعدم التعرض له، ليتم اعتقاله فور وصوله. هذه الصدمة أدت إلى وفاة والده بنوبة قلبية فور سماعه خبر الحكم.
تقارير محكمة الثورة تثير الغضب بعد إعدام متخصص الامن السيبراني احسان افريشته
تواجه سلطات الجمهورية الاسلامية الايرانية موجة تنديد دولية عارمة عقب تنفيذ حكم الاعدام بحق الشاب احسان افريشته البالغ من العمر اثنين وثلاثين عاما. بدات الواقعة صباح الاربعاء حينما اقدمت الجهات القضائية على انهاء حياة المتخصص في الامن السيبراني شنقا بعد ادانته بتهمة التجسس لصالح الكيان الصهيوني. يعتبر هذا الشاب هو الضحية السادسة التي تواجه هذا المصير بذات التهمة منذ اندلاع المواجهات الاخيرة في المنطقة. اثار تنفيذ الحكم شكوكا واسعة حول نزاهة المحاكمات التي تجري في غرف مغلقة وبعيدا عن معايير الشفافية الدولية.
انتزاع اعترافات قسرية تحت وطاة التعذيب الممنهج
كشفت منظمتا هنغاو وايران لحقوق الانسان عن تفاصيل صادمة تتعلق بظروف احتجاز افريشته الذي نفى بشكل قاطع كافة التهم الموجهة اليه بتبادل وثائق سرية. اكدت التقارير الحقوقية الصادرة من النرويج ان الضحية تعرض لضغوط هائلة وضغوط جسدية ونفسية لانتزاع اعترافات بثت لاحقا عبر الشاشات الرسمية. اوضح الشاب قبل تنفيذ الحكم ان طبيعة عمله التقني كانت تنصب فقط على حماية المواقع المستقلة من الهجمات الالكترونية وليس التخابر مع جهات اجنبية. يرى مراقبون ان غياب العدالة يجعل من الصعب تصديق الادلة التي تقدمها محاكم طهران ضد المعارضين.
خدعة الضمانات الامنية التي قادت افريشته الى حبل المشنقة
عاش احسان افريشته في تركيا لفترة قبل ان يقرر العودة الى الاراضي الايرانية بناء على وعود وضمانات امنية رسمية كاذبة سمحت له بالعودة. اعتقل الشاب فور وصوله وتم ايداعه في الحبس الانفرادي لفترات طويلة قبل صدور حكم الاعدام في يونيو عام الفين وخمسة وعشرين. تولى القاضي ابو القاسم صلواتي اصدار الحكم النهائي وهو المعروف بقسوته المفرطة في القضايا السياسية. تسببت هذه القضية في فاجعة مزدوجة حيث فارق والد افريشته الحياة اثر نوبة قلبية بعد سماعه بنبا الحكم الجائر ضد ابنه الذي ساهم في اقناعه بالعودة من المهجر.
تصاعد التصفية الجسدية ضد الاكاديميين والناشطين في طهران
يشير اعدام الطالب الجامعي عرفان شكورزاده قبل ايام من واقعة افريشته الى تصاعد ملحوظ في استخدام عقوبة الموت كاداة لترهيب المجتمع. نفذت السلطات منذ مطلع العام الجاري عشرات الاحكام بحق معتقلين على خلفية احتجاجات شعبية او انتمائات سياسية معارضة. يشدد النظام قبضته الامنية عبر ملاحقة كل من يشتبه في نشاطه المناهض للسياسات الحكومية مستخدما تهم التجسس كغطاء لتصفية الخصوم. تؤكد الاحصائيات ان العام الماضي شهد تنفيذ الف وستمائة وتسعة وثلاثين حالة اعدام بينما سجل عام الفين وستة وعشرين نحو مائتي حالة حتى الان.
طالب مدير منظمة ايران لحقوق الانسان محمود اميري مقدم المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات الصارخة ضد حق الحياة. اوضح مقدم ان الاحكام المتلاحقة تبنى على تهم مفبركة تهدف لتوجيه رسائل سياسية داخلية وخارجية في ظل التوترات الراهنة. تظل الجمهورية الاسلامية الايرانية في مرتبة متقدمة عالميا ضمن قائمة الدول الاكثر تنفيذا لهذه العقوبة البشعة. تعكس هذه الاجراءات مدى القمع الذي يتعرض له الناشطون وتؤكد المخاطر المحدقة بكل من يحاول العودة الى وطنه من المقيمين في الخارج تحت مزاعم الامان الزائفة.


















