قبل قليل، أعلن المهندس عادل النجار، محافظ الجيزة، تحقيق المحافظة معدل استجابة غير مسبوق لشكاوى المواطنين عبر المنظومة الحكومية الموحدة، حيث أكد أن نسبة الإنجاز بلغت 99.55% من الشكاوى والاستغاثات الواردة، مشيدًا بجهود الأجهزة التنفيذية في سرعة التفاعل والتعامل مع مطالب الأهالي.
وأشار المحافظ، إلى أن عدداً كبيراً من الأحياء والمراكز والمدن، بينها الجيزة، الدقي، العجوزة، جنوب الجيزة، الهرم، الوراق، إمبابة، البدرشين، الحوامدية، الصف وأطفيح، إضافة إلى عدد من المديريات الخدمية كالتربية والتعليم، التموين، والطرق، حققت نسب استجابة 100%، كما لفت إلى نجاح المراكز التكنولوجية في تنفيذ 96.3% من المعاملات، وإنجاز 97.8% من طلبات التصالح على مخالفات البناء.
وجه آخر للصورة
لكن، ورغم هذه الأرقام التي وصفها المحافظ بـ«المتميزة»، جاءت تعليقات عشرات المواطنين على الخبر عبر صفحات التواصل الاجتماعي لتعكس صورة مختلفة عن واقع الخدمات داخل المحافظة، حيث تساءل كثيرون: «شكاوى إيه اللي اتحلت بنسبة 100%؟».

ففي الوقت الذي تؤكد فيه المحافظة على نسب استجابة تكاد تلامس الكمال، رصد الأهالي استمرار أزمات مزمنة لم تجد طريقها للحل بعد، أبرزها:
أزمة المواصلات: شكاوى متكررة من استغلال السائقين في المواقف وغياب الرقابة، إلى جانب نقص حاد في وسائل النقل على خطوط حيوية مثل المنيب، العياط.
الطرق المتعثرة: مواطنون من العياط أشاروا إلى أن طريق المنيب، العياط يعاني منذ سنوات من الإهمال دون تحرك جذري لإصلاحه.
غياب الخدمات الأساسية: أهالي مركز العياط أكدوا أن المنطقة تفتقد للصرف الصحي والخدمات الصناعية منذ سنوات طويلة، وفي قرية ذات الكوم بمنشأة القناطر ناشد الأهالي المسؤولين تنفيذ مشروع الصرف الصحي أسوة بباقي قرى المركز.
تراجع مستوى النظافة: شكاوى متكررة من انتشار القمامة في مدن وقرى عدة، فيما وصف بعضهم مشروع السوق الحضاري بـ«هدر للمال العام».
البلطجة وظاهرة السايس: مواطنون أبدوا استياءهم من تفشي ظاهرة فرض الإتاوات من قِبل من يطلقون على أنفسهم «سايس»، رغم صدور قانون ينظم ذلك (قانون 150 لسنة 2020)، معتبرين أن غياب تطبيق القانون جعل هذه الممارسات أقرب إلى جرائم بلطجة.
مدينة الفردوس نموذجاً: شكاوى من انتشار القمامة، جرائم السرقة والمخدرات، فضلاً عن انقطاع المياه المتكرر، في ظل غياب دور فاعل للاتحاد المسؤول عن إدارة المدينة.

ما بين «الأرقام» و«الميدان»
وبينما وجه المحافظ الشكر للأجهزة التنفيذية التي حققت نسب استجابة كاملة، شدد مواطنون في تعليقاتهم على أن الإنجاز الحقيقي لا يقاس بالأرقام، بل بمدى شعور المواطن بتحسن في حياته اليومية وخدماته الأساسية.
فالمطالب الشعبية تتراوح بين توفير مواصلات آمنة ومنظمة، وإنهاء مشكلات الصرف الصحي المتأخرة، وتحسين الطرق والنظافة، إلى جانب مواجهة الظواهر السلبية في الشارع مثل البلطجة واستغلال المواطنين.
ولكن يبقى السؤال الذي طرحه البعض عبر مواقع التواصل: هل تكفي تقارير نسب الإنجاز لإقناع المواطن البسيط، في ظل واقع ميداني يطرح صورة مختلفة؟ وأين نري تحقيقات هذه الأرقام على أرض الواقع؟























