في وقتٍ تُشدّد فيه الدولة على ترشيد استهلاك المياه وحماية هذا المورد الحيوي من الهدر أو التعدي، تتكشف وقائع صادمة داخل أحد أهم المرافق العامة في محافظة الجيزة، داخل شركة مياه الشرب والصرف الصحي تكشف عن ثغرات في منظومة التحصيل، وتثير الشكوك حول تواطؤ موظفين داخل فرع الشركة بمنطقة أرض اللواء في تسهيل الاستيلاء على المال العام.
شبهة فساد تضرب شركة مياه الشرب بـ الجيزة
بداية القصة لم تكن أكثر من ملاحظة عابرة من إحدى المواطنات، لكنها تحوّلت إلى خيط كشف عن جريمة مكتملة الأركان: تحصيل أموال من السكان دون تحرير فواتير رسمية، وتراكم مديونية عقار سكني إلى أكثر من 42 ألف جنيه، وسط صمت مريب من المسؤولين عن التحصيل، ورفض متكرر للتحقيق أو التحرك، رغم تقديم 6 شكاوى متتالية.
سيدة تروي مشكلتها مع فرع شركة المياة والصرف الصحي بالجيزة
تروي إحدى المواطنات في حديثها لـ «الحرية» تفاصيل تجربتها الشخصية التي قادتها لاكتشاف واقعة فساد محتملة في شركة مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة الجيزة، وتحديدًا في منطقة أرض اللواء.
وتقع الواقعة محل الشكوى في محافظة الجيزة، منطقة أرض اللواء – الطريق الأبيض، وتتبع فرع شركة المياه الموجود عند سلم الأليزية، بينما يقع المقر الرئيسي للشركة في منطقة الوراق.
وتقول أن سيدة من سكان العقار “صاحبة العقار” تتولى بشكل دوري جمع أموال فواتير المياه من السكان، بدعوى تسليمها إلى محصل الشركة، في البداية، بدا الأمر منظمًا ومقبولًا، لكنها بدأت تشعر بالشك بعد أن طُلب منها دفع نفس الفاتورة مرتين، لتكتشف لاحقًا أن المديونية على العقار تتراكم، وأن الشركة لم تستلم تلك الأموال فعليًا.
المديونية ترتفع دون تحصيل
وتضيف المواطنة أنها فوجئت بأن المديونية على العقار تخطت 42 ألف جنيه، وذلك رغم أن المحصل كان يأتي شهريًا، بحسب أقوال بعض السكان، ، وأن الشركة لم تقم بتحصيل أي مبلغ طوال سنة كاملة، ولم تُحرّك ساكنًا تجاه تراكم تلك المديونية، وهو ما جعلها تتسائل حول سبب هذا التهاون، أو احتمالية وجود تواطؤ داخل منظومة التحصيل.


وتشير إلى أن أغلب السكان لا يمتلكون إيصالات سداد، لأن السيدة “صاحبة العقار” التي كانت تجمع الأموال لم تكن تُسلّمهم فواتير رسمية، مما يجعل موقفهم ضعيفًا قانونًا، ويجعل من السهل تحميلهم المسؤولية، في الوقت الذي تشير فيه القرائن إلى أن هناك تلاعبًا متعمدًا من داخل الشركة سمح باستمرار جمع الأموال دون تسجيلها في النظام الرسمي.
ورغم أن المواطنة تقول إنها لا تمتلك “دليلًا ماديًا” مباشرًا على السرقة، إلا أن ما لديها من مستندات يؤكد وجود إهمال جسيم في العمل، وهو ما يعتبر في حد ذاته جريمة يعاقب عليها القانون، خصوصًا في القطاعات الحيوية التي تمس حياة الناس اليومية، وتؤكد أنها حصلت على إنذارات صادرة من الشركة تُثبت تراكم المديونية، وأنه لم يتم التحصيل سوى بعد تقديمها شكاوى متكررة، أي بعد سنة كاملة.
شكاوى صعدت للقابضة والنيابة الإدارية بلا جدوى
تقول المواطنة إنها لم تكتفِ بمخاطبة فرع الشركة المحلي، بل صعدت الأمر إلى رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة، لكن لم يصلها أي رد فعلي.
كما قدمت شكوى إلى النيابة الإدارية، والتي بدورها حولت الشكوى إلى الشركة القابضة مرة أخرى بحكم أن مرفق المياه يتبع وزارة الإسكان وقطاع الأعمال، إلا أن الاستجابة كانت منعدمة، مما يرجح إما أن الشكوى تم عرقلتها من الداخل، أو أنها وصلت بالفعل وتم التغاضي عنها عمدًا.
محاولة جديدة للحصول على مستند دون فائدة
ورغم أن لديها ما يُثبت المديونية السابقة، فإن المواطنة تقول إنها حاولت لاحقًا الحصول على إنذار مديونية جديد بعد زيادتها، لكن الشركة رفضت إعطائها المستند، بحجة الشكاوى التي قدمتها، وكأن الرد على الشكوى كان عقابًا، بدلًا من أن يكون تحقيقًا في وقائع إهدار المال العام.
وكانت بداية تحركات المواطنة رسميًا بتقديم شكوى إلى النيابة الإدارية الأولى بالجيزة، تحت رقم 2594 بتاريخ 13 مارس 2025، كما قامت بالتوازي برفع شكوى إلى الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي برقم 4279 بتاريخ 4 مارس 2025، مطالبة بفتح تحقيق عاجل في واقعة التراخي في تحصيل المديونية وتسهيل سرقة المال العام.
وأكدت المواطنة أنه برغم أن النيابة الإدارية حاولت المساعدة بتحويل الشكوى رسميًا إلى الشركة الأم، إلا أن الأخيرة لم تُبادر بالتحقيق في الوقائع، بل اكتفت بالرد بأن “الأمر لا يدخل ضمن اختصاص النيابة”، وأن الشركة تتبع قطاع الأعمال ووزارة الإسكان والمرافق.
وجاء رد الشركة الأم على تقديم الشكوى ووجود أدلة تُثبت تراكم المديونية وإهمال التحصيل، صادمة، حيث أكدت في رد رسمي عدم صحة الواقعة محل الشكوى.

اقرأ أيضًا: عمال شركة KCG يشكون الفصل التعسفي ويناشدون وزير العمل للتدخل





















