كتبت رفيدة عادل همام
يُعد عيد الأم من المناسبات التي تحظى بمكانة خاصة في قلوب الناس حول العالم، فهو يوم للاحتفال بعطاء الأم ودورها المحوري في بناء المجتمع، يُحتفل بعيد الأم في العالم العربي يوم 21 مارس من كل عام، وهو تاريخ يتزامن مع بداية فصل الربيع، رمز التجدد والنماء. بدأت فكرة الاحتفال بعيد الأم في مصر على يد الصحفي مصطفى أمين عام 1956، حين اقترح تخصيص يوم للاحتفاء بدور الأمهات في حياة الأبناء والمجتمع. ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا اليوم مناسبة للتعبير عن الامتنان والتقدير لعطاء الأم الذي لا ينضب.
دور الأم في تربية الأجيال
تلعب الأم دورًا أساسيًا في تربية الأجيال وغرس القيم والمبادئ في نفوسهم، فالأم هي المدرسة الأولى التي يتعلم منها الطفل معاني الحب، العطاء، والاحترام،فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز:”وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا”.
تشير هذه الآية إلى عظم دور الأم في الحمل والولادة والتربية، وما تتحمله من مشقة في سبيل تنشئة الأبناء،فالأم هي من تغرس في الطفل القيم الأخلاقية والدينية، وتحرص على تعليمه مبادئ الصدق، الأمانة، والإحسان. كما أن تأثير الأم لا يقتصر على الجانب الأخلاقي فقط، بل يمتد إلى تشكيل شخصية الأبناء وتوجيههم لتحقيق النجاح في حياتهم.
الأم أيضًا تُعتبر القدوة الأولى للأبناء، إذ يقتدون بها في تعاملها مع الآخرين، وفي صبرها على الشدائد، وفي حكمتها في مواجهة المواقف المختلفة،قال رسول الله صلي الله عليه وسلم “استوصوا بالنساء خيرًا” (رواه البخاري ومسلم)،وهذا تأكيد على أهمية احترام الأم وتقديرها، لما تقدمه من تضحيات ودور في بناء الأسرة والمجتمع.
الأم كداعم أساسي للأسرة
إلى جانب دورها التربوي، تُعتبر الأم العمود الفقري للأسرة. فهي من تدعم الأسرة نفسيًا واجتماعيًا، وتسهم في استقرارها،والأم تواجه تحديات يومية في سبيل رعاية أبنائها، وتعمل على التوفيق بين مسؤوليات العمل وتلبية احتياجات الأسرة. الدعم العاطفي الذي تقدمه الأم يمنح الأبناء الشعور بالأمان والاستقرار، مما ينعكس إيجابيًا على سلوكهم وثقتهم بأنفسهم.
الأم أيضًا تُعد ركيزة أساسية في الحفاظ على ترابط الأسرة. في الأزمات والمحن، تُظهر الأم قوة استثنائية في مواجهة الظروف الصعبة، وتبقى الملجأ الآمن لأفراد الأسرة. قال الله تعالى:”وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا”
وهذا يشير إلى دور الأم في تثبيت القيم الدينية والاجتماعية داخل الأسرة، ومساعدتها على مواجهة تحديات الحياة.
قصص نجاح لأمهات ملهمات
من أبرز النماذج التاريخية للأمهات الملهمات، السيدة فاطمة الزهراء، ابنة النبي محمد صلي الله عليه وسلم وزوجة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، السيدة فاطمة نشأت في بيت النبوة، ونهلت من والدها القيم الإيمانية والأخلاق الرفيعة،كانت مثالًا للأم الصالحة والمربية الحكيمة، أنجبت الحسن والحسين، سيدي شباب أهل الجنة، وغرست فيهما حب الله ورسوله، والقيم الإسلامية النبيلة.
عُرفت السيدة فاطمة بالزهد والصبر، وكانت سندًا لزوجها الإمام علي في مواجهة صعوبات الحياة،كما أنها كانت نموذجًا في العطاء والتضحية، حيث لم تتوانَ عن تقديم المساعدة للفقراء والمحتاجين. روي عن النبي محمد ﷺ أنه قال:”فاطمة سيدة نساء أهل الجنة” (رواه البخاري).
السيدة فاطمة الزهراء لم تكن فقط أماً لأبنائها، بل كانت قدوة للأمة الإسلامية في الحكمة، الإيمان، والعطاء.
إن الاحتفال بعيد الأم ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو فرصة للتعبير عن التقدير والامتنان لدور الأم في بناء المجتمع، فالأم هي اللبنة الأساسية في تماسك الأسرة، وهي من تُربي الأجيال وتصنع مستقبل الأمة.
تقدير الأم والاعتراف بفضلها يجب أن يكون نهجًا مستمرًا في حياتنا اليومية، اقتداءً بتعاليم الإسلام التي كرّمت الأم ورفعت من شأنها. وكما قال الشاعر:”الأم مدرسة إذا أعددتها… أعددت شعبًا طيب الأعراق”.
عيد الأم هو مناسبة لتجديد العهد مع الأمهات، والاعتراف بفضلهن، وتقديم العون والدعم لهن في كل مراحل الحياة.





















