فيما يبدو، أن الحكومة المصرية، لم تستطع إيجاد حلول تمويلية لمشروعاتها؛ مما جعلها أمام خيار اللجوء للاقتراض الخارجي، وهو الأمر الذي يرفع سقف الدين الخارجي لمستويات خطيرة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد المصري في الفترة الأخيرة، واستمرارًا لعملية «الاقتراض» وافق بنك التصدير والاستيراد الصيني «إكزيم» على توفير قرض جديد، بقيمة 400 مليون دولار للحكومة، من أجل تمويل أعمال المرحلة الثالثة، من مشروع القطار الكهربائي الخفيف، والذي أنشئ بعد الحصول على قرض بقيمة 1.2 مليار دولار من البنك ذاته عام 2019.
وأيضًا، ومنذ أيام، كشف وزير المالية «محمد معيط» عن اعتزام البنك «الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية» تقديم تمويل إضافي إلى مصر، بقيمة مليار دولار، لدعم أنشطة القطاع الخاص، تُضاف إلى محفظة مشروعات البنك الحالية في مصر، والبالغة 1.3 مليار دولار، على أن يخصص جزء من التمويل، لتوفير تسهيلات عبر بنك مصر، وجزء لتمويل مشروع النقل، مثل مترو الأنفاق بمدينة الإسكندرية، بجانب تمويلات القطاع الخاص.
ويُذكر أن وزارة النقل والمواصلات، قد أعلنت مؤخرًا، عن المسار النهائي لمشروع مترو الأنفاق بالإسكندرية، ليضم 20 محطة، وهى (أبو قير ـ طوسون ـ المعمورة ـ الإصلاح ـ المندرة ـ المنتزه ـ العصافرة ـ ميامي ـ سيدى بشر ـ محمد نجيب ـ فيكتوريا ـ غبريال ـ السوق ـ الظاهرية ـ كفر عبده ـ سيدى جابر ـ سبورتنج ـ الحضرة ـ باب شرق ـ محطة مصر) وذلك بهدف زيادة السرعة التشغيلية، وعدد المحطات، والطاقة الاستيعابية، وتقليل زمن الرحلة.
عبء إضافي على المديونية
وحول هذا الأمر، يقول «إلهامي الميرغني» الخبير الاقتصادي: ” الدكتور محمد معيط، وزير المالية، لا يفكر في زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي، أو في زيادة الصادرات، وتذليل العقبات أمام المنتجين! وأيضا لا يهتم بإصلاح النظام الضريبي، الذي هو جوهر السياسات المالية، ولكنه يلجأ للحل الذي يمثل عبئا كبيرا على الاقتصاد المصري، وهو الاستدانة، والمزيد من الديون والأعباء، التي يتحملها الجيل الحالي، والأجيال القادمة”.
ويضيف لـ «الحرية»: مصر مَدِينة بأكثر من 6000 مليار جنيه ديون محلية، وحوالي 165 مليار دولار ديون خارجية، أي: 5082 مليار جنيه. وفي موازنة 2023/2024 مصر مطالبة بسداد 1120 مليار جنيه فوائد ديون فقط، و 1316 مليار جنيه أقساط قروض، بإجمالي الأقساط والفوائد 2436 مليار جنيه؛ حيث تمثل 21% من الناتج المحلي الإجمالي، و 81.4% من إجمالي مصروفات الموازنة، و 56% من موارد الموازنة”.
الميرغني يتابع: ” في ظل هذه الديون الغارقة فيها مصر، الحكومة تعلن أنها ستلجأ للحصول على قرض جديد بقيمة 1.3 مليار دولار من البنك الآسيوي، أي حوالي 40 مليار جنيه، سيتم توجيهها لمترو الأنفاق بالإسكندرية، وتمويل القطاع الخاص، بدلاً من إيجاد حلول لسداد القروض، أو تخفيض الاستدانة، أو زيادة الإنتاج؛ لتوفير مصادر دخل حقيقية!”.
الخبير الاقتصادي، يؤكد أن الحصول على قرض جديد، يمثل هما جديدا، ودينا جديدا، والتزامات جديدة. موضحا: مشروع مترو الأنفاق بالإسكندرية غير مُلِحٍ، ولن يوفر إيرادات للسداد على المدي القريب والمتوسط، بما يجعله عبئًا إضافيا على المديونية! واستطرد قائلا: “السكة الحديد، من أكثر القطاعات التي حصلت على قروض، ولم يقم أحد بتقييم الجدوى الاقتصادية لهذه القروض!”.
قروض السكك الحديدية
وتجدر الإشارة، إلى أن الحكومة المصرية خلال السنوات القليلة الماضية، قد اقترضت مليارات الجنيهات من البنوك المحلية والدولية؛ كي تقوم بتحديث، وتطوير سكك حديد مصر.
وخلال عامي 2020 و2021 فقط، حصلت وزارة النقل على ما يزيد عن 135.4 مليار جنيه، هذا بخلاف باقي القروض؛ لتطوير مترو الأنفاق والقطار الكهربائي، وباقي مشروعات الطرق والنقل.
ولم يقف الأمر عند القروض الخارجية فقط، ولكن بضمان وزارة المالية، منح كل من بنك مصر والأهلي، قرضًا بقيمة 3 مليار جنيه؛ بغرض تمويل مشروعاتها في مجال كهربة الإشارات، وشراء قطع الغيارالخاصة بتطوير أسطول الجرارات، وغيرها من الاستثمارات الأخرى. يأتي هذا بخلاف قرار رئيس الجمهورية رقم (68) لسنة 2020 بالموافقة على تسهيل قرض بأجل، بين الهيئة القومية لسكك حديد مصر، وبنك كندار؛ لتنمية الصادرات بقيمة 226 مليون يورو ( 4 مليار جنيه)
وصدر قرار رقم(265) لسنة2021 بشأن الموافقة على تمويل تنموي، بين جمهورية مصر العربية، وبنك التنمية الإفريقي، بشأن مشروع تحديث سكك حديد مصر بـ 172 مليون دولار (2.7 مليار جنية).
وتمت الموافقة على اتفاق الهيئة القومية لسكك حديد مصر، وبنك الاستثمار الأوروبي، بشأن الدراسات التكميلية لتحديث خط (طنطا- المنصورة- دمياط) بقيمة 1.5 مليون يورو ( 26.5 مليون جنيه) وذلك بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم (144) لسنة 2020.
أيضا هناك قرض البنك الدولي، لدعم شبكة السكك الحديدية بقيمة 440 مليون دولار (6.9 مليار جنية).
وفى عام 2021 وافق مجلس النواب على قرار الرئيس رقم (250) لسنة 2021 على اتفاق تمويل تنموي، بين مصر والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، بشأن تطوير السكك الحديد بقيمة 430.03 مليون دولار ( 6.7 مليار جنيه).
كذلك، وتمت الموافقة على قرار الرئيس، بشأن اتفاق قرض، بين مصر والبنك الدولي؛ لإعادة الإعمار والتنمية، بقيمة 363.9 مليون يورو ( 6.4 مليار جنيه).
وفى هذا الإطار، تمت الموافقة على قرار الرئيس رقم (265) لسنة 2021 على اتفاق قرض، بين مصر وبنك التنمية الإفريقي، بشأن تحديث سكك الحديد، وذلك بقيمة 145 مليون يورو ( 2.6 مليار جنيه).
وأيضا تمت الموافقة على قرار الرئيس رقم (364) لسنة 2021 بين مصر وفرنسا، بشأن التعاون بين البلدين في مجال النقل بالسكك الحديدية، وذلك بقيمة 1.764 مليار يورو (31 مليار جنيه).




















