قال إبراهيم الدراوي، المتخصص بالشؤون الفلسطينية الإسرائيلية، إن يترقب العالم، صدور تصريح صحفي من البيت الأبيض للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تطورات الأحداث في السلام، وملف التهدئة بين الجانبين الإسرائيلي والإيراني والأمريكي.
ترقب عالمي لتصريحات ترامب
وأضاف الدراوي خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية” أن المنطقة ستدخل مرحلة خطرة، مشيرًا إلى أن الجانب الإيراني يمتلك ورقة ضغط قوية تتمثل في مضيق هرمز، في حين يستعد الجانب الأمريكي والإسرائيلي لانتخابات خلال الشهرين المقبلين تشمل التجديد النصفي في الكونجرس الأمريكي وانتخابات في الكنيست الإسرائيلي، وهو ما يشكل عبئًا على بنيامين نتنياهو وترامب معًا.
وأوضح أن الجانب الإيراني عزز من تجهيزاته خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك امتلاك قدرات لتحديد واستهداف مواقع حساسة بدقة داخل إسرائيل، لافتًا إلى أن الخيارات الأمريكية قد تتجه إلى تدخل بري وجوي، إلا أن العملية الأخيرة وما صاحبها من تطورات تشير إلى وجود فشل استراتيجي لدى الإدارة الأمريكية.
وتابع متسائلًا: هل خسرت إسرائيل وأمريكا أم خسرت إيران؟ مؤكدًا أنه لا يوجد طرف خرج خاسرًا بشكل كامل، فإيران لم تهزم ولم ترفع الراية البيضاء، وما زالت حتى اللحظة صامدة وتفاوض بقوة.
وأشار إلى أن مفاوضات إسلام آباد كانت تاريخية، حيث شهدت لأول مرة منذ أكثر من 40 عامًا جلوس نائب رئيس أمريكي للتفاوض المباشر مع رئيس البرلمان الإيراني، واصفًا ذلك بأنه أكبر تطور في تاريخ العلاقات الإيرانية الأمريكية.
مفاوضات تاريخية في إسلام آباد
وأوضح أن الأزمة الحالية تتعلق بالعروض المطروحة والتصريحات الصادرة عن ترامب، الذي يسعى إلى حفظ ماء الوجه، حيث أرسل كاسحات ألغام إلى المضيق ثم عاد تحت ضغط من الحرس الثوري الإيراني، بينما كان الهدف الأمريكي فصل لبنان عن طهران، أو فرض صيغة تجعل مضيق هرمز تحت شراكة أو حماية.
وأضاف أن الطرح الأمريكي تضمن تسليم طهران كل اليورانيوم المخصب خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر، بما في ذلك اليورانيوم المستخدم في تطبيقات غير نووية، وهو ما قوبل برفض إيراني.
وأشار إلى أن المرشد الإيراني علي خامنئي كان يفضل التعاون السلمي، إلا أن القيادات الحالية لا تميل لهذا الخيار مع الولايات المتحدة الأمريكية، مع استمرار المطالب الإيرانية برفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة في البنوك العالمية.
وأكد أن أبرز نقاط الخلاف تتمثل في ملف اليورانيوم المخصب ومضيق هرمز، وهي القضايا التي فجرت الأزمة، مع رفض إيراني قاطع لأي دور أمريكي في هذه الملفات، مضيفًا أن الساعات المقبلة حاسمة، مع احتمالات إعلان ترامب استئناف الحرب أو منح مهلة للوسطاء.
ملفات شائكة واحتمالات تصعيد أو تهدئة
ولفت إلى أن مصر ترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران والولايات المتحدة وتواصل مستمر مع الأطراف، وقد نجحت في المرحلة الأخيرة في تسهيل تواصل مباشر عبر باكستان لتذليل العقبات، بعد موافقة إيران على الجلوس مع الجانب الأمريكي.
وأوضح أن المؤشرات تؤكد أن التعثر الحالي جاء نتيجة الموقف الأمريكي الذي طرح شروطًا وصفها الوسطاء بأنها مجحفة وغير قابلة للتنفيذ، أبرزها إخراج 400 كيلو جرام من اليورانيوم المخصب والسعي لفرض شراكة أو سيطرة على مضيق هرمز، إضافة إلى غياب توافق حول إدراج لبنان ضمن الاتفاق.
واختتم الداروي تصريحاته بالإشارة إلى أن واشنطن تحاول تعويض ما لم تحققه عسكريًا عبر الضغوط على الوسطاء، لافتًا إلى ما وصفه بتهديدات “مبطنة” للوفد الإيراني، ومحاولات ابتزاز سياسي وفق وصف وزير الخارجية الإيراني، حيث ضم الوفد نحو 80 شخصية بين برلمانيين وعسكريين وسياسيين واقتصاديين وعلماء ذرة، مع استمرار تعثر اللقاءات التي عقدت على مدار ثلاث جولات استمرت كل منها 5 ساعات وتخللتها انقطاعات.





















