أثارت الزيادات التي تضمنتها الموازنة الجديدة، سواء في مخصصات الصحة والتعليم، أو رفع مخصصات الحماية الاجتماعية إلى 837 مليار جنيه، إلى جانب زيادة المعاشات بنسبة 15%، تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الأرقام على حياة المواطنين، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتزايد الأعباء المعيشية، ويظل التسأول فهل سيشعر المواطن فعلًا بتحسن حقيقي، أم أن التضخم سيحد من تأثير هذه الزيادات؟.
وفي هذا السياق، وتواصل موقع “الحرية” مع عدد من الخبراء الاقتصاديين، حيث رأى منهم أن التأثير الحقيقي للزيادات يرتبط بقدرة الدولة على السيطرة على التضخم وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، بينما اعتبر آخرون أن ما تم إقراره يمثل أقصى ما تستطيع الدولة تقديمه في الظروف الحالية، في المقابل، شدد رأي أخر على أن التحدي الأهم لا يتعلق بحجم المخصصات، وإنما بضمان وصولها إلى مستحقيها من خلال قواعد بيانات دقيقة وآليات رقابية فعالة.
رشاد عبده: السيطرة على التضخم أهم من زيادة الإنفاق
قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي ورئيس منتدى الدراسات الاقتصادية، إن زيادة مخصصات الصحة والتعليم ورفع مخصصات الحماية الاجتماعية إلى 837 مليار جنيه، إلى جانب زيادة المعاشات بنسبة 15%، تثير تساؤلًا مهمًا حول مدى شعور المواطن بأثر هذه الزيادات في ظل استمرار ارتفاع الأسعار.

وأضاف عبده، أن السؤال الأساسي هو: “هل هتؤثر أو مش هتأثر؟ وهل معدل التضخم هيبقى أعلى من نسب الزيادة ولا لا؟”، مشيرًا إلى أن أرقام الزيادة المعلنة قد لا تكون كبيرة أو مؤثرة بصورة كافية في ظل موجات الغلاء الحالية، و أن السيطرة على معدلات التضخم وخفضها أهم بكثير من زيادة الإنفاق.
وأوضح عبده أن زيادة المعاشات بنسبة 10% أو 15% تفقد قيمتها إذا تبعتها زيادات أكبر في الأسعار، أو إذا تم التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي دون ضمان السيطرة على الأسواق، مؤكدًا أن الفيصل الحقيقي ليس حجم الزيادة المعلنة، وإنما مستوى الخدمات التي يحصل عليها المواطن وقدرة الدولة على تحسين جودة حياته وتوفير احتياجاته الأساسية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المواطن اليوم أصبح منشغلًا بتأمين احتياجات أسرته اليومية في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة، مشددًا على أن نجاح أي زيادات أو حزم اجتماعية يرتبط بقدرة الدولة على كبح التضخم وتحقيق تحسن ملموس في مستوى المعيشة.
وليد جاب الله: الزيادات الحالية تمثل أقصى ما تستطيع الدولة تقديمه
قال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إن الموازنة الجديدة تتضمن زيادة في المعاشات بنسبة 15%، وذلك استكمالًا لزيادات سابقة في الأجور، إلى جانب زيادة مخصصات برامج الحماية الاجتماعية.

وأضاف جاب الله، أنه يجب النظر إلى هذه الزيادات باعتبارها أقصى ما تستطيع الدولة تقديمه في الوقت الحالي، موضحًا أن زيادة المعاشات تمثل الحد الأقصى المقدر قانونًا لزيادة المعاشات.
وأكد الخبير الاقتصادي أن هذه الزيادات سيكون لها تأثير بالتأكيد على المواطنين، لكنه أشار إلى أن طموحات المواطنين تظل أكبر من ذلك، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار.
وأشار جاب الله إلى أن الزيادات تصل بالفعل إلى محدودي الدخل، موضحًا أن زيادة المعاشات تصل مباشرة إلى أصحاب المعاشات والمستحقين لها، كما أن حزم الحماية الاجتماعية وزيادة مخصصات التموين وبرنامج تكافل وكرامة تصل إلى الفئات المستهدفة منها.
سمير رؤوف: التحدي الحقيقي هو وصول الدعم إلى مستحقيه
وأوضح الدكتور سمير رؤوف، الباحث في الشأن الاقتصادي، أن مخصصات الحماية الاجتماعية يتم إدراجها في الموازنة العامة للدولة، ثم يتم توجيهها إلى الخدمات المختلفة أو إلى الفئات المستحقة للدعم، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم الأموال المخصصة فقط، وإنما في ضمان وصولها إلى مستحقيها الفعليين.

وأشار إلى أن البرلمان يجب أن تكون لديه خطة واضحة لكيفية وصول الدعم إلى مستحقيه، موضحًا أن من الضروري وجود تنسيق بين الدولة والبرلمان في هذا الملف من خلال قواعد بيانات وإحصائيات دقيقة.
واختتم رؤوف تصريحاته بالتأكيد على أن الحل يتمثل في امتلاك الدولة قاعدة بيانات وإحصائيات شاملة ودقيقة تحدد بشكل واضح من يستحق الدعم ومن لا يستحقه، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
اقرأ أيضاً: مدبولي: زيادة مخصصات الصحة 30% والتعليم 20% بالموازنة الجديدة.. وترقيات العاملين بالدولة اعتبارًا من يوليو






















