أثارت التداعيات المأساوية لحادث الطريق الإقليمي الذي راح ضحيته 19 شخصًا في محافظة المنوفية جدلاً واسعًا حول مسؤولية صيانة الطريق وتكرار الحوادث عليه، المعروف شعبيًا باسم “طريق الموت”.
جاء ذلك في تصريحات المتحدث باسم محافظة المنوفية، معتز حجازي، التي كشفت عن تحركات حكومية عقب الفاجعة.
وأوضح حجازي أن لجنة حكومية من مجلس الوزراء، ضمت ممثلين عن الشركة الوطنية للطرق والكباري وضباطًا من الهيئة الهندسية، كانت قد أفادت “بعدم وجود مشكلة فنية” في الطريق الإقليمي، وعزت المشكلة إلى “عدم الالتزام بالسرعة وأن ما حدث هو حادث فردي”.
وأضاف أن نتائج تحليل النيابة لسائق السيارة النقل الثقيل، الذي تجاوز الحواجز الخرسانية واصطدم بالسيارة المقابلة، أكدت خروجه من الحارة المخصصة له.
الولاية والمسؤولية: صراع الصلاحيات على طريق يودي بحياة العشرات
شدد حجازي على أن الطريق الإقليمي لا يقع تحت ولاية محافظة المنوفية أو أي محافظ، مشيرًا إلى أن الطرق المؤدية تتبع هيئة الطرق والكباري.
وأفاد بأن الجزء التابع للمنوفية يبلغ طوله 55 كيلومترًا من إجمالي 360 كيلومترًا للطريق، وتديره حاليًا شركة خاصة قامت هيئة الطرق بتسليمه لها، وهي المسؤولة عن أعمال الصيانة فيه.
اقرأ ايضًا: «الجبهة الوطنية» يقدم واجب العزاء في ضحايا حادث المنوفية ويعلن صرف تعويضات للأسر
ولفت حجازي إلى أن أعمال رفع كفاءة للطريق تتم منذ قرابة عام بتكلفة تتجاوز مليار جنيه.
من جانبها، طالبت الإعلامية لميس الحديدي، المتحدث باسم المحافظة، بضرورة تدخل المحافظة بشكل أقوى لدى الجهات المعنية، مثل الشركة الوطنية للطرق أو هيئة الطرق والكباري، للتعامل مع “الكارثة الواضحة” وتكثيف الإرشادات، مشيرة إلى أن “حياة الناس ليست تريندًا” وأن تكرار الحوادث يستدعي تدخلاً عاجلاً من متخصصين، متسائلة: “لو الطريق سليم، ليه بيموت الناس؟ هل كلها أخطاء فردية؟”
“طريق الموت” وتساؤلات حول المسؤولية الإنسانية
أثار حجازي جدلاً بتأكيده أن تعبير “طريق الموت” لم يكن معتادًا من قبل، بل “صيغ في إطار التريند”. وقد قوبل هذا التصريح برفض حاد من الحديدي، التي أكدت أن الناس لا تستخدم مثل هذه التعبيرات من فراغ.
ورداً على تساؤلات حول غياب المحافظ عن موقع الحادث، أفاد حجازي بأن المحافظ كان في غرفة العمليات لتنسيق الأمور مع الوزارات والجمعيات لصرف التعويضات، مؤكداً على جهود المحافظة في تنظيم عزاء مجمع وتقديم الدعم المالي لأسر الضحايا بالتنسيق مع الأحزاب والجمعيات، بمبلغ يصل إلى نصف مليون جنيه.
وفي ختام تصريحاته، أشار المتحدث باسم محافظة المنوفية إلى أن المحافظة ستقدم كل الدعم لهيئة الطرق فيما يخص الطريق، مع التركيز على “الردع بقدر المستطاع” لتقليل الحوادث، مؤكداً على صعوبة منعها بالكامل. يبقى السؤال معلقاً حول الإجراءات المستقبلية لضمان سلامة هذا الطريق الحيوي الذي يشهد حوادث متكررة تهدد أرواح المواطنين.






















