بعد 10 أيام من اجتياح إسرائيلي واسع لمدن شمال الضفة الغربية، واقتحامات يومية من جيش الاحتلال للمناطق والقرى وبلدات الضفة الغربية في مدينة ومخيمات جنين وطولكرم وطوباس والخليل وقلقيلية وحتى القدس، انسحبت ميلشيات الاحتلال الإسرائيلي من مدينة جنين ومخيمها بعد دمار كبير وهدم شوارع ومنازل وأحياء رئيسية، وتدمير البنية التحتية، وشبكات المياه والكهرباء، وحبس الفلسطينيين داخل بيوتهم لأيام، ومنعهم حتى من دفن زوييهم الذين استشهدوا برصاص الاحتلال، وظلوا أيامًا داخل منازلهم دون إكرامهم بالدفن.
وبحسب الجزيرة مباشر، تم تجريف وإبادة مساحات واسعة داخل مدن الضفة الغربية، وبالتحديد مدينة ومخيم جنين، وسط نقص الماء والطعام والدواء، وتفجبر كثير من المنازل وتهديم جدرانها وحبس أهاليها، ونهب الأموال والمتاع من المنازل والمحال التجارية، منذ فجر الأربعاء الماضي 28 أغسطس، الذي شهد اقتحام مئات الجنود بالأليات العسكرية والدبابات مدن شمال الضفة الغربية مدعومين بغطاء جوي وقوات كبيرة، في عملية اجتياح تعد الأكبر منذ عملية السور الواقي عام 2002، كما حاصر الاحتلال المستشفيات في المدن الثلاث ومنع تحرك عربات الإسعاف، وسد مداخل المستشفيات بالسواتر الترابية، وأغلق مداخل كامل مدينة جنين ومخيمها.
ورغم انسحاب العدو الصهيوني من جنين ومدن الضفة الخميس الماضي، إلّا أن الاعتداءات الإسرائيلية لازالت مستمرة، حيث اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الأحد، ثلاثة مواطنين من بلدتي اليامون وعرابة، في محافظة جنين، وبحسب مدير نادي الأسير في جنين منتصر سمور، فإن الاحتلال اعتقل كلًا من أنس عبد الرؤوف خمايسة من بلدة اليامون، وهاني عصام نواف في بلدة عرابة، واعتقلت الشاب أحمد زياد أبو الهيجاء وذلك أثناء مروره عبر معبر الكرامة حيث كان عائدا من الأردن، واعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الأحد، ثمانية مواطنين من محافظة الخليل، بعد مداهمة عدة أحياء ومنازل داخل مدينة الخليل، وبحسب وكالة وفا جاءت الاعتقالات كالتالي: “الشاب عبد الودود النتشة، وإياد توفيق نصار، وثلاثة أشقاء: محمد، ويزن، وأيمن طبيش، وقاسم نبيل طبيش، بعد مدامة منازلهم، ومحمد بدوي حلايقة، وشقيقه فؤاد”.
ويذكر أن صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، أكدت صباح اليوم الأحد أن الجيش الإسرائيلي وجه لبنيامين نتنياهو وحكومته عدة انتقادات، لافتين إلى أنه يؤجج الأوضاع في الضفة الغربية، بجانب اشتعالها في غزة، وبحسب الصحيفة العبرية، فإن جيش الاحتلال رفض اتخاذ عدة قرارات ومطالب للحكومة والشاباك، لمنع التصعيد بالضفة الغربية، مؤكدًا أن الوضع بالضفة الغربية لا يمكن أن يستمر هكذا، وأن الأوضاع على حافة انفجار كبير، وأوضحت الصحيفة أن جيش الاحتلال يمتنع عن تنفيذ اعتقالات طلبها الشاباك بالضفة لعدم وجود أماكن بالسجون.
ونقلت الصحيفة عن ضباط في جيش الاحتلال، أن سلوك بن غفير بالحرم القدسي لا يؤدي لتأجيج الوضع بالضفة بل بالعالم العربي والإسلامي، وشددت يديعوت أحرونوت على أن عدد كبير من ضباط جيش الاحتلال يفكرون بالاستقالة بسبب سياسات التعامل مع الضفة الغربية.
وعادت الحياة إلى مدينة جنين، صباح أول أمس الجمعة، بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي الخميس الماضي من جنين ومدن الضفة، ووفقًا للجزيرة مباشر، فإن العدوان على مدن الضفة منذ فجر الأربعاء الماضي 28 أغسطس، تسبب في استشهاد قرابة 50 مواطن فلسطين، واعتقال وإصابة المئات، ما يرفع حصيلة الشهداء في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 700 شهيد، كما اعتقل جيش الاحتلال أكثر من 10 آلاف و400 مواطن من الضّفة بما فيها القدس، منذ بدء حرب الإبادة والعدوان على قطاع غزة.
وتزامنًا مع خروج العدو الصهيوني من مدن الضفة الغربية، خرجت تظاهرات حاشدة داخل إسرائيل لمطالبة نتنياهو بوفغ الحرب، وإتمام صفقة تبادل الأسرى مع المقاومة الفلسطينية، ووفق بيان هيئة عائلات الأسرى، فإن نصف مليون متظاهر في تل أبيب -تل الربيع المحتلة-، وأكثر من 250 ألفا في باقي أنحاء إسرائيل، شاركوا في تظاهرات -تعد من أضخم مظاهرات تاريخ الاحتلال الإسرائيلي” وفق الهيئة.
وتؤكد وزارة الصحة الفلسطينية، أنه تزامنا مع استمرار العدوان الصهيوني والقصف الصارخي على مدن قطاع غزة، فإن أكثر من 50 ألف طفل في قطاع غزة يعانون من سوء التغذية الحاد، وبحاجة عاجلة إلى إغاثة بسبب الجوع والمرض، موضحة أن حصيلة شهداء ضحايا القصف الإسرائيلي على قطاع غزة إلى تقترب من 41 ألف قتيل، وأكثر من 94.500 ألف مصاب، بخلاف ألاف المفقودين.





















