يُعد يحيى السنوار أحد أبرز قادة حركة حماس والجناح العسكري لها، كتائب القسام، ومن الشخصيات التي تحمل على عاتقها الدفاع عن المقاومة الفلسطينية.
السنوار، الذي نال شهرة كبيرة بسبب مواقفه الحازمة ودوره القيادي في المقاومة، أمضى سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية قبل أن يتم الإفراج عنه في صفقة تبادل أسرى عام 2011.
أصبح السنوار شخصية رمزية للنضال الفلسطيني ضد الاحتلال، وبطلًا مقاومًا يدافع عن حقوق الفلسطينيين في وجه العدو الإسرائيلي، إلا أن وفاته التي وصفتها إسرائيل بـ”الانتصار” على الإرهاب، أثارت جدلاً واسعًا ليس فقط في الأوساط الفلسطينية بل أيضًا في الأوساط العربية.
استشهاد السنوار جاء في إطار تصعيد إسرائيلي ضد غزة، حيث تم استهدافه بغارة جوية ضمن سلسلة هجمات أدت إلى استشهاد عدد من قادة حماس.
هذا الحدث أثار مشاعر العالم العربي، حيث وُصف استشهاده بالخسارة للقضية الفلسطينية، لكن اعتبره آخرون تطورًا في الصراع المستمر بين إسرائيل وحماس.
تقرير MBC
قناة MBC، إحدى أكبر شبكات الإعلام في العالم العربي، أثارت جدلًا واسعًا بعد أن وصفت يحيى السنوار بالإرهابي في أحد تقاريرها.
التقرير أثار حفيظة عدد كبير من المواطنين العرب والمتابعين للقضية الفلسطينية، معتبرين أن هذا الوصف يتعارض مع الموقف الشعبي العربي الذي طالما دعم المقاومة الفلسطينية.
السؤال الذي طُرح هو: هل يعكس هذا التقرير سياسة إعلامية مستقلة للقناة، أم هو تعبير غير مباشر عن الموقف السعودي الرسمي؟
في السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات السعودية مع فصائل المقاومة الفلسطينية، وخاصة حماس، تغيرات ملحوظة بسبب التغيرات الجيوسياسية في المنطقة وتحالفات جديدة بين بعض الدول العربية وإسرائيل.
على الرغم من أن التقرير لم يُصدر عن جهة رسمية في السعودية، إلا أن البعض رأى فيه إشارة إلى توجه سعودي جديد حيال حماس.
اقرأ أيضاً: محمد السنوار.. القائد الخفي الذي يرسم مستقبل حماس العسكري
ردود الفعل الشعبية
أثار وصف السنوار بالإرهابي ردود فعل متباينة في الشارع العربي، وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي.
بعض المواطنين العرب أعربوا عن استيائهم من هذا الوصف، مؤكدين أن السنوار كان رمزًا للمقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي.
في المقابل، رأى آخرون أن التغيرات في السياسة الإقليمية تفرض إعادة تقييم العلاقات مع حماس.
وسائل التواصل الاجتماعي كانت ساحة للنقاشات الحادة، حيث تبادلت الآراء بين مدافع عن حركة حماس ومقاومتها للاحتلال، وبين من اعتبر أن مثل هذه التصريحات تعكس واقعية سياسية جديدة تسعى لتحقيق الاستقرار الإقليمي على حساب بعض الفصائل.
رد حركة حماس
لم تتأخر حركة حماس في الرد على تقرير MBC.
ففي بيان رسمي صادر عن الحركة، أعربت عن استنكارها الشديد لتلك التصريحات، معتبرة أن وصف قائدها بالإرهابي هو “انحياز واضح للاحتلال الإسرائيلي”.
وأكدت الحركة أن مثل هذه التقارير لا تخدم سوى أعداء الشعب الفلسطيني وتضر بالقضية الفلسطينية.
حماس أوضحت أن يحيى السنوار كان رمزًا للمقاومة وأن استشهاده لن يثني الحركة عن مواصلة نضالها ضد الاحتلال.
كما دعت الحركة الدول العربية إلى توخي الحذر في خطابها الإعلامي وعدم الانجرار وراء حملات التشويه التي تستهدف المقاومة.
السعودية والقضية الفلسطينية
المملكة العربية السعودية كانت دائمًا داعمة للقضية الفلسطينية، ولكن علاقتها مع حركة حماس شهدت توترات في السنوات الأخيرة بسبب التغيرات الإقليمية.
السعودية، التي كانت تلعب دورًا محوريًا في دعم القضية الفلسطينية، باتت اليوم تعيد النظر في علاقاتها مع الفصائل الفلسطينية المختلفة، ومنها حماس.
تحالفات جديدة ظهرت في المنطقة، حيث تقاربت بعض الدول العربية مع إسرائيل، وهو ما أدى إلى تباين في المواقف تجاه حماس.
خبراء سياسيين يعتقدوا أن هذه التحالفات قد تكون سببًا في تراجع الدعم السعودي لحماس، ومع ذلك لا تزال السعودية تؤكد على دعمها للحقوق الفلسطينية وحل الدولتين.
اقتحام مكاتب MBC في العراق
في إطار التوترات الإقليمية المتصاعدة، اقتحم أنصار فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران مكاتب قناة “MBC” في العاصمة بغداد خلال الساعات الأولى من يوم السبت، احتجاجًا على تقرير بثته القناة.
التقرير الذي جاء بعنوان “ألفية الخلاص من الإرهابيين”، وشمل شخصيات قيادية بارزة من “محور المقاومة” الموالي لإيران، أثار غضب الشارع العراقي، خصوصًا الجماعات الموالية لهذه الشخصيات.
تفاصيل الاقتحام وردود الفعل العراقية
وفقًا لمسؤول في وزارة الداخلية العراقية، قُدر عدد المحتجين بنحو 500 شخص، اقتحموا مبنى القناة السعودية، وحطموا المعدات الحاسوبية وأضرموا النيران في جزء من المبنى.
وعلى الرغم من تدخل فرق الدفاع المدني وإخماد الحريق، تضرر المبنى بنسبة تتراوح بين 60% و65%، بينما فرقت القوات الأمنية المحتجين دون الإبلاغ عن اعتقالات فورية.
انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي مقتطفات من تقرير “MBC في أسبوع” الذي تناول قادة من بينهم مؤسس القاعدة أسامة بن لادن، بالإضافة إلى قادة “محور المقاومة” مثل يحيى السنوار وإسماعيل هنية من حماس، وقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي.
تأثيرات إعلامية وسياسية
هذا الحادث يأتي في سياق متصل بالتوترات الإعلامية والسياسية في المنطقة، خاصة بعد تقرير سابق لقناة MBC وصف فيه قائد حركة حماس يحيى السنوار بالإرهابي، ما أثار حفيظة الجمهور العربي.
ومن الواضح أن التقرير الجديد أثار المزيد من الجدل، ليس فقط في العراق ولكن في المنطقة ككل، حيث تعتبر الشخصيات المذكورة رموزًا للتيارات المقاومة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي.
الهجوم على مكاتب MBC في بغداد يعكس الاحتقان السياسي تجاه التغطية الإعلامية المتعلقة بالقادة المدعومين من إيران، وهو ما يشابه إلى حد كبير ردود الفعل الغاضبة على تقرير MBC حول يحيى السنوار.
ويعتبر اقتحام المكتب في بغداد تطورًا نوعيًا في العلاقة بين وسائل الإعلام والجماعات الموالية لإيران، ويؤكد مدى حساسية الموضوعات التي تمس قادة “المقاومة” بالنسبة للشارع العراقي والموالين لإيران.






















