منذ إعلان الحكومة عن تعاقدها مع شركة إماراتية لشراء القمح المنزرع على أراضي مصرية، أثيرت تساؤلات كثيرة حول الفائدة التي ستعود على مصر من هذه الاتفاقية، وبخاصة أن الإمارات ستقوم بالزراعة على أراضي مصرية وبقمح مصري وفي مناخ مصري وبعمالة مصرية.
يصف خبراء اقتصاد هذه الاتفاقية بالقرار الفاشل، والذي بدوره يزيد من العبء على الاقتصاد، ويرون أنه كان من الأولى توجيه هذا التمويل الداخلي والخارجي إلى المشروعات الإنتاجية وتولية دور الشركة الإماراتية لهيئات مصرية سواء كانت قطاع عام أو خاص.
وكان وزير التموين والتجارة الداخلية، أعلن الأيام الماضية عن توقيع مصر اتفاقية مع دولة الإمارات، بهدف تمويل إردات القمح وأيضًا لتوفير تمويل دوار بقيمة 100 مليون دولار، لخمس سنوات، بإجمالي 500 مليون دولار.
إعلان الفشل
وفى هذا السياق يقول المستشار الاقتصادي أحمد خُزيِّم، رئيس منتدى التنمية والقيمة المضافة ” دور الإمارات في هذه الاتفاقية يقتصر على التمويل والاستثمار فقط، فالأرض مصرية والقمح مصري حتى المناخ مصري، تلك الاتفاقية تعني إعلان الفشل لكن فى صورة قرار”.
ويضيف لـ” الحرية ” : ” وزير المالية كل حديثه عن القروض فقط، مصر وصلت لمرحلة من الإقراض داخلي بالجنية المصري اقتربت من 6 تريليون، أما الإقراض الخارجي بالدولار تجاوز 165 مليار دولار”.
ويستطرد المستشار الاقتصادي قائلا” فى ظل هذه الأزمة كان من الأولى توجيه هذا التمويل الداخلي والخارجي إلى المشروعات الإنتاجية، والتي تساعد على توفير كلًا من الأمن الغذائي والوارد و الدولار باعتباره أزمة مصر الحالية”.
وتساءل الخبير الاقتصادي، مالذي يمنع من قيام الحكومة بتولية أي من أجهزة الدولة سواء كان قطاع عام أو خاص، القيام بالدور الذي ستقوم به الشركة الإماراتية؟!، موضحًا أنه يمكن إعادة هيكلة الاقتصاد المصري وأيضُا إعادة النظر في الطريقة المتبعة، واستخدام المزايا الموجودة في الاقتصاد بتوفير الحصيلة الدولارية.
ويتابع خُزيِّم” كل ما سبق يبين أن الحكومة ليست فى المكان الصحيح وليست بالكفاءة المطلوبة لإدارة الإنتاج والتصنيع الزراعى، حيث يتميز الاقتصاد المصرى بالتنوع، إذ يعتبر الاقتصاد الوحيد فى الشرق الاوسط الذى يمتلك 5 أنواع من الاقتصاديات كل نوع منه إذا أُحسن استغلال موارده من شأنه يساهم فى حل مشكلة العجز فى الانفاق العام والموازنة المصرية وهذه النسب غير الطبيعية فى الإقراض”.
الأزمة الدولارية
وعن أسباب اتفاقية الحكومة مع الامارات يقول” الأزمة الدولارية هى السبب الرئيس، حيث يوجد فى الجمارك مستلزمات إنتاج وحبوب محفوظة عليها 6 مليار دولار، إلى جانب أن الاعتمادات المستندية مغقلة الآن وبالتالى كل هذا التضخم وارتفاع الأسعار يرجع إلى وجود سياسة نقدية انكماشية وسياسة مالية توسعية والدليل على ذلك زيادة فوائد البنوك11% فى 17 شهر”.
ويشير المستشار الاقتصادي، إلى أن سبب الأزمة الاقتصادية يرجع إلى فشل في إدارة برنامج وكيفية التعامل مع صندوق النقد الدولي، في نوفمبر 2016 الذي كان مدته 3 سنوات كان كفيل بخروج مصر من هذه الأزمة، وبالتالي التعامل مع المشكلة الحالية بالطريقة نفسها يؤدي إلى مزيد من الفشل فى الفترة القادمة لكن بشكل أصعب.
رفع الاحتياطي الاستراتيجي
ومن المفترض أن شركة الظاهرة الزراعية الإماراتية ستورد القمح لمصر بطريقتين، الأولى عن طريق القمح الذي تتم زراعته بمنطقة توشكي، والثانية ستكون عن طريق قمح مستورد.
وكانت وزارة التموين، أعلنت فى وقت سابق، أنه لابد من تصديق مجلس النواب على الاتفاقية، الذي سيعاود الانعقاد في أكتوبر المقبل، ثم اعتماد رئيس الجمهورية لها، موضحة أنه بعد التصديق، سيتم عمل الصيغة التنفيذية للإتفاقية من قبل وزارة العدل، على أن يتم بدء العمل الفعلي بها يناير المقبل، وتوفير القمح لستة أشهر.
المشروعات الكبيرة
بينما اختلف الدكتور خالد جاد وكيل معهد المحاصيل بوزارة الزراعة في رأيه، حول شراء الحكومة القمح المزروع على أرضها، ويقول “مصر يقام فيها عدد من المشروعات الكبيرة، مثل توشكى والعوينات ومستقبل مصر والدلتا الجديدة، حيث تقوم الدولة بعمل نماذج لمزارع ارشادية، وأيضًا نماذج في كل مكان بالمحاصيل الاستراتيجية؛ لتوفر بعد ذلك مساحات للمستثمرين سواء كانوا مصريين أو أجانب لزراعتها”.
ويضيف ” الإمارات ستقوم باستصلاح جزء من توشكى وزرعها كجهة استثمارية، لانتاج قمح من خلال زراعة أصناف قمح مصرية”، موضحًا أن مصر تحتل المركز الرابع من حيث إنتاجية الفدان من القمح، والمركز الأول في إنتاج القمح الربيعي الذي تشتهر مصر بزراعته.
ويشير وكيل معهد المحاصيل إلى أن هناك العديد من الأصناف التي تصلح لهذه المناطق، فضلًا عن أن وزارة الزراعة توفر التقاوي التي تصلح لزراعة هذه المساحات مع الزيادة السنوية.
ويؤكد أن الموسم الشتوي القادم كمية تقاوى القمح الموجودة ستغطي 4 مليون فدان قمح، جاهزين للزراعة في الداخل، وأيضًا تصدير تقاوي تكفي لزراعة مليون فدان في الخارج، للتصدير للدول العربية والإفريقية.
ويشدد جاد على أنه فى حالة التعاون مع الإمارات، أو أي دولة مستثمرة، مصر ستوفر لها الأرض والأصناف الحديثة من القمح التي تصلح لهذه المناطق، وتشرف عليها علميًا كي تصبح جودة وأنتاجية القمح كما هي.
وعن السبب وراء لجوء مصر لهذه الاتفاقية يقول وكيل معهد المحاصيل ” توفير الحصيلة الدولارية في المقام الأول إلى جانب كميات المياه المحدودة، إضافة إلى تشجيع المستثمرين وجذبهم للاستثمار في هذه المناطق”.
ويوضح أن مشروعي توشكى والعوينات لن يتم تنفيذه إلا بوجود مستثمرين كبار، مشيرًا إلى ما يتم إنتاجه سيكون في النهاية داخل مصر، بما يوفر العملة الصعبة والأيدي العاملة، وتفاديًا لأزمات الاستيراد.
استثمار مشترك
وعن الفائدة التي تعود على المواطن من هذه الاتفاقية يقول” المستثمر يدخل ويحصل على حق انتفاع لفترة معينة والأرض ستصبح ملكا لنا، من الممكن أن يأخذها وتتوزع على المستثمرين الصغار المصريين، مثلما يحدث في أى مكان في العالم ويصبح مشروع قومي”.
وأيضاً، يقول ” لا يوجد بيع أرض لاجنبى كل ما في الأمر استثمار مشترك، لتنمية هذه المشروعات، الدلتا الجديدة 200 ألف فدان، توشكى والعوينات 600 ألف فدان مستقبل مصر مليون ونصف فدان، أي ملايين الأفدنة في مصر مَن سيزرعها؟”.






















