أكد الباحث السياسي هشام البقلي أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت أراضي قطر لم تكن مفاجئة، بل كانت متوقعة في ظل حالة الصمت الدولي تجاه الانتهاكات المتكررة التي ترتكبها إسرائيل في المنطقة، موضحًا أن سياسات حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة وجدت غطاءً دوليًا سمح لها بتجاوز كل الخطوط الحمراء.
باحث سياسي: الضربة الإسرائيلية لـ قطر رسالة سياسية متوقعة
وأضاف البقلي في تصريحات خاصة لـ «الحرية»، أن المجتمع الدولي لم يتخذ حتى الآن أي إجراء حقيقي أو عقابي تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي، رغم الجرائم الموثقة في غزة وغيرها، وهو ما أعطى الضوء الأخضر لتل أبيب بـ”استباحة” أراضٍ عربية تحت ذريعة استهداف قادة المقاومة أو حماية أمنها القومي.
ولفت البقلي إلى أن توقيت الضربة الإسرائيلية على الدوحة يحمل دلالات واضحة، مشيرًا إلى أنها جاءت ردًا مباشرًا على المقترح الأميركي الأخير بوقف الحرب في غزة مقابل تسليم الأسرى، وهو ما تسعى إسرائيل إلى إفشاله بكل الطرق، خاصة وأنها ترفض أي تسوية تُبقي لحماس دورًا في المشهد الفلسطيني.
وأوضح أن استهداف قادة حماس داخل قطر لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل رسالة سياسية قوية من تل أبيب، تهدف إلى نسف جهود الوساطة التي كانت تقودها الدوحة، وفرض صيغة تسليم دون قيد أو شرط في ملف الأسرى.
القمة الطارئة في الدوحة.. هل تنجح فيما فشلت فيه سابقتها؟
وحول القمة العربية الإسلامية الطارئة التي تستضيفها الدوحة يومي 15 و16 سبتمبر، قال البقلي إن هذه القمة تمثل فرصة أخيرة للدول العربية لإثبات جديتها في مواجهة العدوان الإسرائيلي، مؤكدًا أن المطلوب هو قرارات عملية على أرض الواقع، لا مجرد بيانات إدانة أو شجب لا تترجم إلى فعل.
وشدد على أهمية أن يكون هناك إجماع عربي حقيقي على قرارات موحدة، لأن الانقسام أو التباين في المواقف لن يفرز سوى نتائج باهتة وغير مؤثرة، كما حدث في قمم سابقة، قائلًا: “إذا خرجت القمة ببيانات استنكار فقط، فهي بلا قيمة.. حان الوقت لقرارات حاسمة تنهي حالة التردد وتواجه الاحتلال بسياسة عربية جماعية”.
لماذا تفشل القمم العربية في التحول إلى أفعال؟
وعن أسباب فشل أغلب القمم العربية في التحول من الأقوال إلى الأفعال، اعتبر البقلي أن المشكلة تكمن في بنية اتخاذ القرار العربي المشترك، موضحًا أن أغلب القمم تصدر عنها توصيات أو بيانات عامة غير ملزمة، دون قرارات فعلية يُمكن تنفيذها.
وأشار إلى أن بعض الدول العربية لا تمتلك سيادة كاملة على قراراتها السياسية، نتيجة ارتهانها لتحالفات خارجية أو تبعيتها لمحاور إقليمية ودولية، وهو ما يجعلها حجر عثرة في طريق أي إجماع عربي حقيقي حول قضايا مصيرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وشدد على أن قمة الدوحة لن تكون ذات جدوى إلا إذا كانت بمثابة نقطة تحول حقيقية في مواجهة العدوان، واستعادة الحد الأدنى من القرار العربي المستقل.
اقرأ أيضًا: مجلس الأمن يدين الاعتداء الإسرائيلي على قطر ويؤكد دعمه لسيادتها ودورها في الوساطة





















