تستعد نقابة المهندسين المصرية لخوض انتخابات عام 2026، في مواجهة نقدية غير مسبوقة تتصاعد داخل أروقتها، على خلفية عدة ملفات كان أبرزها أزمة شركة يوتن للدهانات التي هزت ثقة المهندسين في إدارة النقابة، وخلقت حالة من الانقسام داخل الجمعية العمومية، مع توارد أنباء عن اعتراضات على حيادية اللجنة المشرفة على الانتخابات وتباين في مواعيد الترشح والاقتراع.
ويواجه مجلس النقابة، بقيادة المهندس طارق النبراوي نقيب المهندسين الحالي، وسط هذا المناخ اختبارًا ديمقراطيًا صعبًا، حيث تتداخل الاعتبارات القانونية، السياسية، والاستثمارية مع حسابات المنافسة الانتخابية، ما يجعل ملف الانتخابات هذا أكثر من مجرد محطة روتينية عادية في الحياة النقابية.
جدل حول مواعيد الترشح واللجنة المشرفة
في الأسابيع الأخيرة، أثار إعلان النقابة عن تشكيل اللجنة العليا المشرفة على انتخابات 2026 جدلاً واسعًا بين المهندسين، إذ اتهم مهندسون وأطراف تنسيقية عدم حياد هذه اللجنة، واعتبارها محسوبة على تيار أو مجموعة بعينها ترتبط بالمجلس الحالي، ما دفع بعضهم للمطالبة بتعديل التشكيل، أو اللجوء للقنوات القانونية لتصحيح الوضع.
وقد أقرّ مجلس النقابة تأجيل المصادقة النهائية على تشكيل اللجنة إلى جلسة لاحقة في ديسمبر 2025، مع التأكيد على أن الانتخابات يجب أن تُجرى بنزاهة وشفافية كاملة وتحت إشراف قضائي، في محاولة لتهدئة المخاوف حول نزاهة العملية الانتخابية.
من جهة أخرى، لا يزال هناك غموضًا حول المواعيد الرسمية لفتح باب الترشح والاقتراع؛ إذ خاطبت النقابة هيئة الفتوى للنظر في تعارض المواعيد القانونية المعتادة مع شهر رمضان، ما قد يستلزم تأخير أو تقديم المواعيد الرسمية لإجراء الاقتراع. ووفق قانون النقابة، يفترض أن يبدأ الجدول الزمني للانتخابات في يناير، على أن تُجرى الانتخابات خلال شهري فبراير ومارس 2026، ما لم يقرر خلاف ذلك.
اقرأ أيضًا: محمد عبد الغني يحذّر من أزمة في نقابة المهندسين بسبب تجاهل مطالب تعديل لجنة الانتخابات
أسماء في السباق الانتخابي.. محمد عبد الغني يتقدم
وسط الضبابية التنظيمية، أعلن الدكتور المهندس محمد عبد الغني، عضو اللجنة الاستشارية العليا بنقابة المهندسين وعضو سابق بمجلس النواب، ترشحه رسميًا لمنصب نقيب المهندسين في انتخابات 2026.
وجاء إعلان عبد الغني خلال فعالية بمحافظة أسيوط، ووصف في بيانه الترشح بأنه خطوة لاستعادة المكانة الفاعلة للنقابة وتطوير خدماتها، مع التركيز على تحسين المعاشات والرعاية الصحية والإسكان.
وتُعد هذه الخطوة أول إعلان رسمي عن ترشح في السباق الذي يشهده العام المقبل، في حين لم يُعلن النقيب الحالي طارق النبراوي ترشحه بشكل بات حتى الآن، مكتفيًا بالتأكيد على أنه لم يحسم موقفه النهائي بعد، في انتظار تطورات بعض الملفات داخل النقابة.
يُذكر أن ترشح عبد الغني ركز في رسالته على تعظيم الفائدة للمهندسين وأسرهم، معتبرًا أن النقابة يمكن أن تكون مظلة حقيقية تقدم خدمات نوعية لملايين المهندسين وأسرهم، وذلك قبل نحو عام من موعد الاقتراع المتوقع.
أزمة يوتن وتأثيرها على مناخ الانتخابات
لا يمكن فصل أجواء الانتخابات المقبلة عن السياق الأوسع للصراعات القانونية التي خاضتها النقابة في ملفات مثل أزمة يوتن، التي أثارت انتقادات واسعة من بعض المهندسين حول إدارة صندوق المعاشات ومدى قدرة المجلس على حماية الاستثمارات.
في هذه القضية، تراجع نصيب النقابة في شركة يوتن من نحو 30% إلى نحو 4% بعد زيادة رأس المال دون مشاركة الصندوق، ما أثار جدلاً واسعًا حول كفاءة الإدارة الاستثمارية للصندوق، وهو ملف رفع سقف الرأي العام داخل النقابة.
ويراهن البعض في أوساط المهندسين على أن طريقة تعامل المجلس مع هذه الأزمة، ووضوح مواقف النائب القانونية والإدارية، ستكون عاملاً مهمًا في توجيه الناخبين في الانتخابات، خاصة بين من يشعرون أن استثمارات صندوق المعاشات لم تُحفر بقدر يكفي من الشفافية أو العائد المالي.
التحولات القادمة.. بين التنظيم القانوني والمنافسة الشعبية
في هذا المناخ المترقّب، ستتحدد خريطة المنافسة الانتخابية بصورة أوضح في الأسابيع المقبلة، مع فتح باب الترشح رسميًا بعد حسم تواريخ الاقتراع، وتشكيل لجنة انتخابات تُقنع الجمعية العمومية بحيادها ونزاهتها.
وتظل الانتخابات بالنسبة للكثير من المهندسين مقياسًا للثقة في قيادة النقابة، لا سيما في أعقاب الأحداث التي شهدتها النقابة خلال العامين الماضيين، بين مطالبات بالتحديث التنظيمي، واستفسارات حول إدارة الأصول، وردود فعل على قرارات المجلس.
وبينما يُنتظر أن تتبلور خارطة المرشحين وتحديد المواقف النهائية مع قرب مواعيد الترشح الرسمية، يبقى السؤال المركزي: هل سينجح المجلس الحالي، بقيادة نقيب المهندسين، في الحفاظ على رضى قاعدة الأعضاء، أم أن رغبة التغيير ستقود المهندسين إلى اختيار قيادة جديدة تعيد ترتيب أولويات النقابة نحو قضايا الخدمات، الاستثمار، والشفافية؟





















