تشهد نقابة المهندسين، واحدة من أكثر الأزمات القانونية والاستثمارية تعقيدًا في تاريخها، بعد تصاعد النزاع مع شركة يوتن للدهانات حول حصة النقابة في الشركة والتي تبلغ نحو 30%؛ هذا النزاع الطويل الذي يمتد لعشر سنوات يطرح تساؤلات حول قدرة النقابة على حماية استثماراتها، وفي الوقت ذاته تأثيره على شعبية المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين، في الانتخابات المقبلة.
بداية الأزمة
بدأ النزاع منذ أكثر من عقد، عندما حاولت إدارة شركة يوتن مرارًا الاستحواذ على حصة النقابة عبر إجراءات زيادة رأس المال أو تعديل القوائم المالية، وهو ما واجهته النقابة بمسار قانوني طويل بدأ منذ عام 2016.
وبحسب ما أكده نقيب المهندسين في بيان رسمي، فقد تصدت النقابة لكل محاولات الغش والتدليس التي مارستها الشركة للحفاظ على حقوقها وحصتها، وهو ما جعل الأزمة تتصاعد في السنوات الأخيرة مع قرارات الجمعية العمومية للشركة في يوليو 2023، سبتمبر 2024، وأغسطس 2025، والتي حاولت من خلالها الشركة تعديل القوائم المالية والتحايل على أحكام المحكمة الاقتصادية.
واتخذت النقابة ردًا على هذه التطورات، سلسلة من الإجراءات القانونية والإدارية المتتالية. فقد تم الطعن أمام المحكمة الاقتصادية على قرارات 17 يوليو 2023، والتي أسفرت عن بطلان عقد قرض بمبلغ 60 مليون دولار وعقد المعاوضة الخاص بالإتاوة ونقل التكنولوجيا، بما انعكس مباشرة على اعتماد القوائم المالية للشركة.
كما تم تقديم طعون أمام الهيئة العامة للاستثمار على قرارات 4 سبتمبر 2024، مع تحديد جلسة لنظرها أمام المحكمة الاقتصادية في يناير 2026.
التحركات القانونية
وفي خطوة جديدة لمواجهة محاولات الشركة لتعديل القوائم المالية في أغسطس 2025، تم التعاقد مع مكتب محاماة لمتابعة الدعاوى القانونية ورفع مذكرات اعتراض رسمية على أي إجراءات تدل على الغش أو التدليس.
وفي ذات السياق أكد طارق النبراوي، نقيب المهندسين، أن النقابة لن تتنازل عن حصتها، ولن تسمح بأي زيادة في رأس المال دون موافقتها، وأن أي إجراءات غير قانونية ستواجه بالطرق القانونية الفورية.
كما أشار إلى أن النقابة بصدد إقامة دعوى مسؤولية ضد رئيس مجلس إدارة الشركة وأعضائه، مع قيد دعوى بطلان عملية الاكتتاب المزمع عقدها في 25 نوفمبر 2025 آنذاك، ودعوى حساب أمام المحكمة الاقتصادية لإلزام الشركة بما يسفر عنه تقرير الخبير الحسابي.
اقرأ أيضًا: محمد عبد الغني يحذّر من أزمة في نقابة المهندسين بسبب تجاهل مطالب تعديل لجنة الانتخابات
جدل واسع بين أعضاء الجمعية العمومية
وعلى الرغم من نجاحات النقيب القانونية، أثارت الأزمة جدلاً واسعًا داخل صفوف المهندسين، فهناك فئة ترى أن موقف النبراوي يعكس حزمًا وحرصًا على حماية ممتلكات النقابة وصندوق المعاشات، معتبرين أن استمراره في التصدي لمحاولات الغش والتدليس يعزز ثقته وشعبيته بين أعضاء الجمعية العمومية.
في المقابل، تنتقد فئة أخرى طول الأزمة المستمرة منذ سنوات، معتبرة أن التأخير في استثمار الحصة وعدم تحقيق عوائد ملموسة للصندوق قد يضعف شعبية النبراوي، خاصة بين المهندسين الذين ينتظرون نتائج مالية واضحة من هذه الاستثمارات.
التحليلات تشير إلى أن أزمة يوتن قد تؤثر بشكل مزدوج على الانتخابات المقبلة؛ فمن جهة، تظهر قدرة النائب على مواجهة التجاوزات القانونية وحماية أصول النقابة، وهو ما يمنحه نقاط قوة، ومن جهة أخرى، استمرار النزاع الطويل وغياب العوائد المالية الفعلية للصندوق قد يكون محل انتقاد من المهندسين الذين يرغبون في تحقيق مكاسب ملموسة من الاستثمار.
وتظل الانتخابات المقبلة بمثابة استفتاء شعبي على الأداء القانوني والإداري للمجلس الأعلى، وليس مجرد تقييم شخصي للنقيب، حيث سيقيّم المهندسون قدرة المجلس على حماية أصولهم وتحقيق العوائد المالية الملموسة.
وتعتبر أزمة «يوتن» ليست مجرد نزاع استثماري، بل مقياس حقيقي لكفاءة الإدارة وقدرتها على تحويل النجاحات القانونية إلى نتائج ملموسة تعزز الثقة داخل الجمعية العمومية.
وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن النقابة ستظل ثابتة على موقفها في الحفاظ على ممتلكات المهندسين، وستستمر في مواجهة أي محاولات للتلاعب بالغش والتدليس، ما يجعل الانتخابات المقبلة محطة حاسمة لتحديد مدى تأثير هذه الأزمة على شعبيّة القيادة الحالية ومستقبلها في النقابة.





















