أعرب الدكتور محمود الهباش، قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، اليوم عن بالغ تقديره للدور العلمي والشرعي الرائد الذي تقوم به دار الإفتاء المصرية، وللمواقف الثابتة والمشرّفة التي تتبناها جمهورية مصر العربية قيادةً وشعبًا ومؤسسات، في دعم ومساندة القضية الفلسطينية في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان وإبادة وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقيم الإنسانية على يد الاحتلال الإسرائيلي المجرم.
الجهود العلمية لدار الإفتاء في ترسيخ الوعي بالقضية الفلسطينية
وثمّن قاضي القضاة في بيان صحفي الجهود التي تبذلها دار الإفتاء المصرية في ترسيخ الوعي الصحيح بالقضية الفلسطينية، وتقديم خطاب ديني رشيد يواجه محاولات التضليل وتزييف الوعي، ويؤكد أن القضية الفلسطينية هي قضية حق وعدالة وضمير إنساني حي، وليست ملفًا سياسيًا عابرًا، مشيدًا بالدور العلمي المسؤول الذي يربط بين الواجب الديني الشرعي والموقف الوطني والعروبي، ويصون الدين من التوظيف الخاطئ، ويحفظ المجتمعات من الفوضى والانقسام.
وأكد الهباش أن موقف جمهورية مصر العربية ظلّ عبر التاريخ، موقفًا أصيلًا وثابتًا في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفض مخططات التهجير القسري وتصفية القضية، والعمل المتواصل على وقف العدوان، وحقن الدماء، وتوفير الدعم الإنساني، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.
تكامل الموقف السياسي مع الخطاب الديني الواعي
وشدد أن هذا الدور المصري المشرّف، سياسيًا وإنسانيًا ودينيًا، يعكس التزامًا عميقًا بمسؤوليات الأمة تجاه فلسطين، ويؤكد أن تكامل الموقف السياسي الحكيم مع الخطاب الديني الواعي يشكّل ركيزة أساسية في مواجهة العدوان ونصرة الشعب الفلسطيني بكل مسؤولية واقتدار.
وفي الختام، تقدّم الهباش بخالص الشكر والتقدير لجمهورية مصر العربية، ودار الإفتاء المصرية، والأزهر الشريف، على مواقفهم المشرفة والداعمة لفلسطين، داعيًا الله أن يحفظ مصر، ويبارك في علمائها ومؤسساتها، وأن ينصر شعبنا الفلسطيني، ويوقف العدوان، ويحقق الحرية والعدالة، ويعيد للقدس مكانتها العربية والإسلامية.
افتتاح دورة التعريف بالقضية الفلسطينية في القاهرة
يذكر أن فضيلة الدكتور نظير محمد عيَّاد مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- افتتح اليوم في العاصمة المصرية القاهرة دورة التعريف بالقضية الفلسطينية بمقر دار الإفتاء المصرية، بحضور الدكتور محمد مهنا أستاذ القانون الدولي بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف، وعدد من أئمة وزارة الأوقاف ووعاظ الأزهر الشريف وأمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية.
وأكَّد مفتي جمهورية مصر العربية في كلمته أن القضية الفلسطينية لم تكن يومًا ملفًا سياسيًّا عابرًا ولا حدثًا طارئًا، بل هي قضية حق ومحور عدل وميزان ضمير إنساني حي، مشيرًا إلى أن توقيت عقد هذه الدورة يعكس إدراك المؤسسة لحاجة المجتمع إلى تصحيح الوعي وتحرير المفاهيم وفصل الحق عن الدعاوى في زمن تتزاحم فيه الروايات وتستغل فيه المآسي أحيانًا للتضليل أو التوظيف غير المنضبط.
موضحًا أن دار الإفتاء تنطلق في هذه الدورة من مسؤوليتها العلمية والشرعية والوطنية لتقديم خطاب رشيد يناصر القضية الفلسطينية بالعِلم والبصيرة لا بالانفعال والفوضى، ويضعها في إطار شرعي يحقق المقاصد ويدرأ المفاسد؛ حيث إن نصرة القضايا العادلة لا تكتمل إلا بوعي متزن يجمع بين المعرفة الدقيقة وحسن التقدير ويؤسس لموقف مسؤول يخاطب العقل قبل العاطفة ويقدم المعلومة قبل الهتاف.
افتتاح دورة التعريف بالقضية الفلسطينية في القاهرة
وأضاف المفتي أن هذه الدورة تستهدف تأصيلًا علميًّا وشرعيًّا للقضية الفلسطينية يحفظها من التسطيح أو الاستغلال ويعمل على تفكيك الخطابات المضللة التي تسعى إلى تزييف الوعي أو تبرير العدوان، كما تسعى إلى بناء فهم شامل لأبعاد القضية الدينية والتاريخية والقانونية والإنسانية، مع التأكيد على مركزية القدس والمسجد الأقصى في الوجدان الإسلامي في إطار علمي منضبط يراعي المقاصد الشرعية ويحفظ الاستقرار المجتمعي، وأن التعامل مع القضية الفلسطينية يجب أن يكون تعاملًا شرعيًّا منضبطًا يرفض الظلم والاعتداء وتعاملًا وطنيًّا مسؤولًا يراعي مصالح الأوطان ويحفظ أمنها، إضافة إلى بُعد إنساني أخلاقي ينحاز للمظلوم ويرفض صور العقوبات الجماعية، مبينًا أن هذه الدورة تمثل حاجز وقاية فكريًّا بحماية الوعي الجمعي من محاولات الاستغلال أو خلط الدين بالفوضى أو توظيف المأساة لإثارة الاضطراب.
واختتم المفتي بأن هذه الدورة تمثل مدرسة للوعي ومنبرًا للفهم ومساحة لحوار علمي هادئ يعيد وضع القضية الفلسطينية في سياقها الصحيح بوصفها قضية حقوق ومسؤوليات شرعية وإنسانية، داعيًا الله أن يوفق القائمين عليها وأن يحفظ مصر وينصر الحق ويربط على قلوب أهل فلسطين.
اقرأ أيضاً: وصول أول مصاب فلسطيني إلى مصر عبر معبر رفح وبدء إجراءات الفحص والعلاج





















