أكد حازم المنوفي، رئيس جمعية «عين» لحماية التاجر والمستهلك وعضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الأسواق المصرية شهدت خلال الأيام الأخيرة حالة من الرواج والنشاط التجاري عقب انتهاء موسم المولد النبوي الشريف، بالتزامن مع توافر مختلف أصناف حلوى المولد وتنوع المنتجات والمستويات السعرية، بما أتاح للمستهلك مساحة أكبر للاختيار وفقًا لاحتياجاته وقدرته الشرائية.
وأوضح المنوفي أن موسم المولد النبوي شهد منافسة واضحة بين المنافذ والمحال التجارية، إلى جانب طرح العديد من العروض والتخفيضات، وهو ما ساعد على تنشيط حركة البيع والشراء وتحقيق قدر من التوازن داخل الأسواق، مؤكدًا أن زيادة المعروض وتعدد البدائل أمام المستهلك يمثلان أحد أهم عوامل استقرار السوق والحد من أي زيادات سعرية غير مبررة.
وأشار إلى أن حالة الاستقرار التي تشهدها الأسواق تأتي متسقة مع توجه الدولة نحو ضمان توافر السلع وتعزيز الأمن الغذائي ورفع كفاءة منظومة التجارة الداخلية، من خلال متابعة حركة الأسواق وسلاسل الإمداد والعمل على رصد أي اختلالات والتعامل معها بصورة مبكرة.
وأضاف أن استقرار الأسواق لا يعتمد على الرقابة فقط، وإنما يرتبط أيضًا بوفرة السلع وانتظام عمليات التوريد والتوزيع ووجود منافسة حقيقية بين التجار والمنافذ، فضلًا عن وعي المستهلك والتزام التاجر بإعلان الأسعار بصورة واضحة وتوفير المنتجات بالجودة والكميات المناسبة.
استعدادات مبكرة لموسم العودة إلى المدارس
وفيما يتعلق بموسم العودة إلى المدارس، أكد المنوفي أن القطاع التجاري بدأ بالفعل استعداداته مبكرًا لاستقبال العام الدراسي الجديد 2026/2027، من خلال تجهيز المعارض والمحال ورفع معدلات المخزون من السلع والمنتجات التي يزداد عليها الطلب خلال هذه الفترة.
وأوضح أن الاستعداد المبكر يمثل عاملًا مهمًا في الحفاظ على استقرار الأسواق، لأنه يتيح للتجار والموردين تنظيم عمليات الشراء والتوزيع بصورة أفضل، ويقلل من احتمالات حدوث أي ضغط مفاجئ على بعض المنتجات مع ارتفاع معدلات الطلب بالتزامن مع بداية الدراسة.
وأشار إلى أن العصائر والمشروبات، والمياه المعبأة، والجبن، والمخبوزات، والبسكويت والويفر، والسناكس، تأتي في مقدمة المنتجات الغذائية التي يرتفع الطلب عليها مع بداية العام الدراسي، إلى جانب مكونات إعداد السندوتشات والوجبات المدرسية، وفي مقدمتها التونة والحلاوة الطحينية والمربى وغيرها من المنتجات التي تعتمد عليها الأسر في تجهيز «اللانش بوكس».
وأضاف أن الطلب لا يقتصر على المنتجات الغذائية الجاهزة، وإنما يمتد كذلك إلى السلع الأساسية المستخدمة في إعداد وجبات الإفطار والوجبات المدرسية، خاصة الخبز والجبن والبيض، فضلًا عن المنتجات التي تتميز بسهولة التحضير والحمل وتناسب احتياجات الطلاب خلال اليوم الدراسي.
وأكد المنوفي أن موسم العودة إلى المدارس يمثل فرصة مهمة لتنشيط حركة التجارة الداخلية، لكنه في الوقت نفسه يتطلب قدرًا كبيرًا من المسؤولية من جانب التجار، خاصة في ظل ارتفاع حجم الإنفاق الذي تتحمله الأسر المصرية مع بداية العام الدراسي.
وشدد على ضرورة أن يحرص التجار على توفير احتياجات المواطنين بكميات كافية، والالتزام بإعلان الأسعار بصورة واضحة، وعدم استغلال زيادة الطلب في رفع الأسعار بصورة مبالغ فيها، مؤكدًا أن تحقيق هامش ربح عادل ومستدام أفضل من تحقيق مكاسب مؤقتة على حساب ثقة المستهلك.
وقال إن التاجر الملتزم هو شريك أساسي في جهود الدولة لتحقيق استقرار الأسواق، وإن حماية المستهلك لا تتعارض مع مصالح التجار، بل إن السوق المنضبطة والعادلة تحقق مصلحة الطرفين، وتضمن استمرار النشاط التجاري وتحافظ في الوقت نفسه على القدرة الشرائية للمواطن.
المنوفي يوجه رسالة للمستهلكين قبل بدء الدراسة
ووجه رئيس جمعية «عين» لحماية التاجر والمستهلك رسالة إلى الأسر المصرية، داعيًا المواطنين إلى عدم التسرع في الشراء أو شراء كميات تفوق الاحتياجات الفعلية، مع ضرورة مقارنة الأسعار بين المنافذ المختلفة والاستفادة من العروض الحقيقية التي يطرحها التجار خلال الموسم.
وشدد على أهمية التأكد من سلامة المنتجات الغذائية وتاريخ الصلاحية وجودة العبوات، خاصة المنتجات التي يتم وضعها داخل الوجبات المدرسية، مع اختيار الأحجام والكميات التي تتناسب مع الاستهلاك الفعلي للأسرة.
وأوضح أن إعداد قائمة مسبقة باحتياجات المنزل والالتزام بها يساعد الأسر على تنظيم ميزانيتها وتقليل الهدر، خصوصًا أن بداية العام الدراسي تتزامن مع مجموعة من الالتزامات المالية الأخرى التي تتحملها الأسرة المصرية.
وأشار المنوفي إلى أن وعي المستهلك يمثل أحد أهم عناصر ضبط الأسواق، مؤكدًا أن المقارنة بين الأسعار، واختيار البدائل المتاحة، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الممارسات غير السليمة، كلها عوامل تدعم استقرار السوق وتعزز المنافسة.
شراكة بين الدولة والتاجر والمستهلك
واختتم المنوفي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار التعاون بين الدولة والقطاع التجاري والمنتجين والموردين والتجار والمستهلكين، للحفاظ على وفرة السلع وانتظام سلاسل الإمداد وتحقيق أسعار عادلة.
وأكد أن الهدف ليس فقط مواجهة ارتفاع الأسعار عند حدوثه، وإنما العمل بصورة استباقية على منع الاختناقات قبل حدوثها، من خلال زيادة المعروض، وتحسين كفاءة التوزيع، وتعزيز المنافسة، وتوفير المعلومات الدقيقة عن حركة الأسواق.
وقال المنوفي إن «السوق المستقرة هي التي يحصل فيها المواطن على احتياجاته بسهولة وبسعر عادل، وفي الوقت نفسه يحصل التاجر الملتزم على هامش ربح عادل يضمن استمرار نشاطه»، مؤكدًا أن تحقيق هذا التوازن يمثل أحد أهم أهداف منظومة التجارة الداخلية خلال الفترة المقبلة.


















