شهدت منطقة الشرق الأوسط، اليوم، تصعيدًا جديدًا بعد إعادة إغلاق مضيق هرمز عقب فتحه، في خطوة أعادت التوتر بين إيران والولايات المتحدة إلى الواجهة مجددًا، وسط مخاوف متزايدة من انهيار مسار التفاوض واتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة، ويُعد المضيق أحد أهم الممرات المائية العالمية لنقل النفط والتجارة الدولية، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وتواصل موقع “الحرية” مع عدد من المحللين السياسيين والباحثين الاقتصاديين، الذين أكدوا أن المفاوضات بين طهران وواشنطن ما زالت قائمة رغم التصعيد، وأن إغلاق المضيق يأتي ضمن أدوات الضغط السياسي المتبادل لتحسين المواقف التفاوضية، فيما حذر آخرون من احتمالات عودة المواجهة العسكرية مجددًا إذا فشلت الهدنة الحالية، مؤكدين أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة على منطقة الشرق الأوسط والعالم بأكمله، ليبقى التساؤل الأهم: هل يقود إغلاق مضيق هرمز مجددًا إلى انهيار مفاوضات الحرب بين إيران وأمريكا ويدفع المنطقة نحو تصعيد عسكري أوسع؟.
رائد سلامة: المفاوضات لن تنهار ومرحلة ضغط قبل الاتفاق النهائي
قال الدكتور والباحث الاقتصادي رائد سلامة، إن المفاوضات بين إيران وأمريكا لا تنهار، بل تشهد الفترة المقبلة تصاعداً في مسار التفاوض بهدف الوصول إلى حل حاسم ونهائي والتوقيع على اتفاق بين طرفي الصراع.

وأوضح سلامة أن جميع الأطراف، بما فيها إيران والولايات المتحدة، باتت تدرك أن هذه الحرب لن يكون فيها غالب أو مغلوب، وأن أياً من الطرفين لن يتمكن من القضاء على الآخر بشكل كامل.
وأضاف أن المرحلة الحالية تمثل ذروة الضغوط السياسية المتبادلة بين الطرفين، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز موقفه التفاوضي وتثبيته قبل الدخول في اتفاق نهائي.
طلعت طه: الاقتصاد يحكم الصراع والمفاوضات مستمرة
وقال طلعت طه، المحلل السياسي وخبير الشؤون العربية، إن المفاوضات بين إيران وأمريكا بعد إغلاق مضيق هرمز مجدداً سوف تستمر لأن ذلك من مصلحة الاقتصاد، مؤكداً أن كل ما يهم أمريكا هو الاقتصاد فقط، وأن الحرب كلها من أجل الاقتصاد وليس من أجل كبح الأسلحة النووية ولكن من أجل كبح جماح إيران التي تهدد إسرائيل.

وأضاف طه أن الاقتصاد هو “عصب الحياة” بالنسبة لأمريكا، وأن الولايات المتحدة بدأت تعاني من تعثر اقتصادي، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد أنه ماضٍ قدماً نحو السلام أو التفاوض.
وأوضح أن التفاوض سوف يستمر، وأن مضيق هرمز سوف يُعاد فتحه مرة أخرى، لافتاً إلى أن ما حدث كان بمثابة جس نبض لإيران وإطار ضغط نفسي وسياسي عليها.
وأشار إلى أن إيران تتعامل حالياً بسياسة الرد بالمثل، وأنها ما زالت ترد فقط على إسرائيل وأمريكا دون خطوات تصعيدية واسعة، موضحاً أن الهدنة قد تمتد لفترة مع استمرار حالة التوتر.
واختتم طه تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وينعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله.
إبراهيم الدراوي: فتح المضيق تم بشروط إيرانية واحتمالات الحرب قائمة
وقال إبراهيم الدراوي، المتخصص في الشؤون الفلسطينية الإسرائيلية، إن ما قامت به إيران من فتح مضيق هرمز كان بحسن نية، وفق ما صرّح به مسؤولون إيرانيون، موضحين أن ذلك جاء بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما دفع إلى استجابة لفتح المضيق وعقد لقاءات جديدة.

وأوضح الدراوي أن فتح مضيق هرمز تم وفق شروط إيرانية وليس تحت ضغط أمريكي كما صرح ترامب مؤخراً، مشيراً إلى وجود تباين واضح بين الرواية الأمريكية والإيرانية بشأن ما حدث.
وأضاف أن التساؤل المطروح حالياً يتمثل في قدرة طهران على استدراج ترامب ونتنياهو مجدداً نحو المواجهة، في ظل ما وصفه بانتهاء “المهلة الأمريكية” المرتبطة بتفويض الكونجرس.
واختتم الدراوي تصريحاته بأن احتمالات عودة الحرب ما زالت قائمة، مرجحاً أن تكون إيران قد بدأت بالفعل في إعادة ترتيب أوراقها والاستعداد لجولة جديدة من المواجهة، مع إمكانية رد قوي ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
تصعيد متبادل ومخاوف من تداعيات إقليمية ودولية
جدير بالذكر أن المشهد الحالي لا يتجه نحو انهيار كامل للمفاوضات بقدر ما يشهد مرحلة من الضغط السياسي المتبادل ومحاولات كل طرف لتحسين موقعه قبل الوصول إلى اتفاق نهائي، وبينما يرى البعض أن إغلاق مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط إيرانية ورسالة مباشرة لواشنطن، يحذر آخرون من أن استمرار التصعيد قد يعيد المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة ستكون لها تداعيات خطيرة على استقرار الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي، خاصة في ظل ارتباط المضيق المباشر بحركة الطاقة والتجارة الدولية، ما يجعل أي تحرك فيه قضية تتجاوز حدود الصراع الإيراني الأمريكي إلى تأثير عالمي واسع.
اقرأ أيضاً.. محمد خيري لـ”الحرية”: هرمز ورقة ضغط رئيسية في مفاوضات إيران وأمريكا.. وتصعيد أوروبي للاتفاق





















