تتصدر المفاوضات الإيرانية الأمريكية المشهد السياسي العالمي في ظل حالة من الترقب الشديد التي تخيم على العاصمة الباكستانية إسلام آباد اليوم الاثنين الموافق عشرين من أبريل لعام ألفين وستة وعشرين. ترتبط هذه الحالة باقتراب المهلة النهائية لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أعلن عنه سابقا، حيث تتركز الأنظار نحو ما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج قد تغير وجه المنطقة بالكامل في ظل صراع الإرادات بين القوى الكبرى.
أعلن دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية عن إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي وتوقيعه خلال الساعات القليلة القادمة، مشيرا إلى أن الوفد الأمريكي رفيع المستوى برئاسة جيه دي فانس نائب الرئيس قد وصل بالفعل إلى الأراضي الباكستانية لبدء جولة المحادثات. أكد الرئيس الأمريكي بلهجة حازمة أن بلاده لن تقبل بتمديد فترة وقف العمليات القتالية التي انطلقت في السابع من أبريل واستمرت لمدة أسبوعين متواصلين إلا في حال تحقيق تقدم ملموس.
اشتراطات جمهورية إيران الإسلامية والموقف النووي الأمريكي
تتمسك الولايات المتحدة الأمريكية بمطلب جوهري لا يقبل التفاوض يتمثل في ضرورة تخلي جمهورية إيران الإسلامية بشكل كامل ونهائي عن أي طموحات أو مساع لامتلاك أسلحة نووية كشرط أساسي لاستمرار المسار الدبلوماسي. يرى المحللون أن هذه النقطة تمثل حجر الزاوية في الرؤية الأمريكية للأمن القومي، حيث يربط البيت الأبيض بين رفع العقوبات وبين التحقق الكامل من سلمية البرنامج النووي وضمان عدم عودة التوترات العسكرية إلى الواجهة مرة أخرى.
تعلن جمهورية إيران الإسلامية من جانبها، وعبر دوائر رسمية وثيقة الصلة بصنع القرار السيادي، عن عدم وجود خطط قائمة للمشاركة في جولة ثانية من محادثات إسلام آباد في الوقت الراهن. ترهن طهران أي تحرك دبلوماسي جديد بضرورة قيام واشنطن برفع الحصار البحري الشامل المفروض على الموانئ الإيرانية منذ الثالث عشر من أبريل، وتعتبر احتجاز سفينة الحاويات “توسكا” عملا غير قانوني يعيق فرص السلام العادل بين الطرفين المتنازعين.
تواصل السلطات في جمهورية باكستان الإسلامية جهودها الدبلوماسية المكثفة كوسيط لتقريب وجهات النظر المتباعدة بين واشنطن وطهران، سعيا لتأمين عقد جولة “إسلام آباد 2.0” قبل فوات الأوان. تبرز التقارير احتمالية وصول وفد إيراني يضم عباس عراقجي وزير الخارجية ومحمد باقر قاليباف رئيس البرلمان إلى موقع التفاوض غدا الثلاثاء، وذلك في حال تأكدت جدية الجانب الأمريكي في تقديم تنازلات حقيقية تتعلق بفك الحصار البحري وتسهيل حركة الملاحة.
تأتي هذه التحركات بعد فشل الجولة الأولى التي عقدت في الحادي عشر والثاني عشر من أبريل الماضي في تحقيق أي اختراق يذكر بسبب الخلافات العميقة حول أمن الملاحة في مضيق هرمز. تعكس المفاوضات الإيرانية الأمريكية حجم التعقيد في ملفات الشرق الأوسط، حيث يتشابك الطموح النووي مع حرية التجارة الدولية، مما يجعل العالم يحبس أنفاسه انتظارا لما ستقرره الأطراف المعنية قبل حلول مساء الأربعاء المقبل وهو الموعد النهائي المحدد سلفا.
تستمر الضغوط الدولية الرامية لمنع استئناف القتال في المنطقة، لا سيما مع وصول التوترات العسكرية إلى ذروتها خلال الأيام الماضية نتيجة الاحتكاكات البحرية المتكررة. يسعى الوسطاء لتجاوز عقبة انعدام الثقة المتبادلة، حيث يطالب الجانب الإيراني بضمانات دولية مكتوبة تمنع تكرار العقوبات الاقتصادية، بينما تصر الإدارة الأمريكية على وضع آلية رقابة صارمة وفورية تضمن الشفافية الكاملة في المفاعل النووية والمنشآت البحثية التابعة للجمهورية الإيرانية.






















