رغم التحركات المكثفة التي تنفذها وزارة الإسكان لتطوير المدن الجديدة وتسريع ملفات التقنين والتوسع العمراني، لا تزال شكاوى المواطنين تكشف عن أزمات ممتدة تتعلق بالخدمات الأساسية، وتعطل تسليم الوحدات، وضعف المرافق، وبطء الإجراءات، وهو ما يضع الوزارة أمام اختبار حقيقي لتحقيق التوازن بين خطط التنمية على الورق واحتياجات المواطنين على أرض الواقع.
وخلال الأيام الماضية، تصدرت ملفات تطوير المدن الجديدة وتقنين الأراضي ومشكلات الإسكان الاجتماعي اهتمام المواطنين، بالتزامن مع تصريحات رسمية تؤكد استمرار العمل على تحسين البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات.
تطوير المدن.. والمواطن يطالب بخدمات حقيقية
أعلنت وزارة الإسكان، عن استمرار أعمال تطوير ورفع كفاءة الطرق والمحاور والمسطحات الخضراء بعدد من المدن الجديدة، من بينها العلمين الجديدة، وحدائق أكتوبر، والشروق، والعبور الجديدة، والقاهرة الجديدة، والشيخ زايد، ضمن خطة لتحسين جودة الحياة والمظهر الحضاري.
وشملت الأعمال تطوير، شبكات الطرق والإنارة والتجميل والتشجير، إلى جانب دعم منظومة النقل والمواصلات وتحسين السيولة المرورية، خاصة في المدن التي تشهد توسعًا عمرانيًا متسارعا.
لكن على الجانب الآخر، عبر عدد من المواطنين عن استيائهم من استمرار أزمات المرافق والخدمات داخل بعض المناطق السكنية.
وقالت هبة أحمد، من سكان مشروع أبناء الجيزة بحدائق أكتوبر، إن المنطقة تعاني من الإهمال وانتشار المخالفات والباعة الجائلين بصورة عشوائية، مطالبة بتطبيق القانون وتحسين المظهر الحضاري.
كما اشتكى سكان ببعض المشروعات، من ضعف المياه وتأخر توصيل المرافق، إضافة إلى نقص المواصلات والتشجير، بينما طالب آخرون بحلول جذرية لأزمات الصرف الصحي التي تهدد البنية التحتية في بعض المدن.
التقنين.. خطوة تنظيمية تواجه تحديات التنفيذ
وفي إطار جهود الدولة لضبط المشهد العمراني، عقد مسؤولو هيئة المجتمعات العمرانية اجتماعات موسعة لمتابعة ملف تقنين الأراضي بالأراضي المضافة في مدينتي العبور الجديدة والشروق، تنفيذًا لتوجيهات المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان.
وأكدت الاجتماعات، أهمية تسريع معدلات الإنجاز وتبسيط الإجراءات وتحسين الأداء الإداري، مع الحفاظ على حقوق صغار الملاك وتحقيق الاستغلال الأمثل للأصول العقارية.
ورغم ذلك، طالب مواطنون، بسرعة إنهاء ملفات التقنين وتخفيف التكدس داخل الأجهزة، مع زيادة أعداد الموظفين لتسريع دراسة الطلبات وإنهاء الإجراءات المتأخرة.
كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، انتقادات من بعض ملاك المشروعات السكنية الذين أكدوا أن بعض المدن ما زالت تعاني من غياب الخدمات الأساسية رغم ارتفاع أسعار الوحدات.
الإسكان الاجتماعي.. سنوات انتظار بلا تسليم
أزمة أخرى كشفتها شكاوى المواطنين، تمثلت في تأخر تسليم وحدات الإسكان الاجتماعي رغم تخصيصها للمستحقين منذ سنوات.
وقال محمد المصري، وهو مدرس من محافظة الفيوم، إنه تقدم لحجز وحدة ضمن الإعلان العاشر للإسكان الاجتماعي منذ عام 2018، وتم تخصيص وحدة له مرتين، لكنه لم يتسلمها حتى الآن رغم استيفائه جميع الشروط.
وأوضح المصري، أنه تقدم بعدة شكاوى رسمية وتواصل مع صندوق الإسكان الاجتماعي أكثر من مرة، إلا أن الأزمة ما زالت قائمة، متهمًا جهة التمويل بالتعنت رغم اكتمال أوراقه ومستنداته.
وأضاف محمد، أن استمرار التأخير تسبب له ولأسرته في ضغوط معيشية كبيرة، خاصة مع اضطراره للإقامة في شقة إيجار طوال سنوات الانتظار.
فجوة بين التطوير والواقع
ويرى المواطنون أن التحدي الأكبر أمام وزارة الإسكان لا يتمثل فقط في تنفيذ مشروعات جديدة أو تطوير المحاور والطرق، وإنما في سرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين وتحسين جودة الخدمات اليومية داخل المدن الجديدة.
كما يؤكد مواطنون، أن نجاح خطط التنمية العمرانية يرتبط بوجود حلول حقيقية لأزمات المرافق والمياه والصرف الصحي والمواصلات، إلى جانب إنهاء ملفات التقنين وتسليم الوحدات المتأخرة، بما يضمن استعادة ثقة المواطنين في مشروعات الإسكان والمدن الجديدة.
وفي ظل التوسع العمراني الكبير الذي تشهده مصر، تبقى قدرة الجهات المعنية على تحويل خطط التطوير إلى واقع ملموس للمواطن هي التحدي الأبرز خلال المرحلة المقبلة.
أقرأ أيضا:ملاك المشروعات السكنية يطالبون الإسكان: أعيدوا الثقة للمواطن






















