قضت المحكمة العليا في إسرائيل، بأن الجيش يجب أن يبدأ في تجنيد طلاب المعاهد الدينية اليهودية المتطرفة “الحريديم” في الجيش، وهو القرار الذي يمكن أن يزعزع استقرار الحكومة الائتلافية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
يأتي الحكم في الوقت الذي تواجه فيه إسرائيل حربا متعددة الجبهات في غزة ولبنان، مما يزيد من الطلب على القوة البشرية العسكرية.
ولعقود من الزمن، تم إعفاء الرجال الأرثوذكس المتطرفين من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهي نقطة خلاف بين الجمهور العلماني، خاصة مع استمرار الحرب ودعوة الجيش لمزيد من الجنود.
وقال المدعي العام جالي باهاراف ميارا إن نظام الإعفاء الحالي غير قانوني، مما أدى إلى “إنفاذ انتقائي غير صالح”، وهو ما ينتهك مبدأ أن جميع المواطنين متساوون أمام القانون.
ويؤكد قرار المحكمة بالإجماع على الحاجة الملحة لمعالجة هذا التفاوت.
ومع ذلك، فإن المجتمع الأرثوذكسي المتطرف ينظر إلى الدراسة الدينية بدوام كامل على أنها مساهمة في أمن إسرائيل، خوفا من أن تؤدي الخدمة العسكرية إلى تآكل التزامهم الديني.
وكان نتنياهو قد قطع وعداً للأحزاب اليمينية، والتي تشكل الحصانة البرلمانية لحكومته، بأن يقر قانوناً يعفي طلاب المدارس الدينية من التجنيد، لكن الوعد اصطدم بعقبات من عدد من الوزراء مثل بيني غانتس الذي يعارض الفكرة.
واليهود “الحريديم” هم الطائفة الأكثر تشدداً في اليهودية، ويلتزمون بالممارسات الدينية والمبادئ الأخلاقية الواردة في التوراة والتلمود، ويرفضون الالتحاق بالجيش والثقافة العلمانية الحديثة.
ومنذ تأسيس إسرائيل عام 1948، توفر الدولة لليهود الحريديم استقلالية واسعة في التعليم وممارسة معتقداتهم.
ويشير محللون سياسيون، إلى أن هذا الحكم قد يؤدي إلى صدع داخل ائتلاف نتنياهو.
ووصف يتسحاق جولدكنوبف، رئيس حزب يهودية التوراة المتحد الحريدي، الحكم بأنه “مؤسف ومخيب للآمال للغاية”، لكنه لم يحدد ما إذا كان حزبه سينسحب من الائتلاف.
وتلعب الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة دورا حاسما في حصول نتنياهو على أغلبية برلمانية ضئيلة.
ويسلط الحكم الضوء أيضا على التحديات القانونية والمجتمعية طويلة الأمد المحيطة بالتجنيد الإجباري لليهود المتشددين.
وحاول نتنياهو الموازنة بين أحكام المحكمة ومطالب الائتلاف، واقترح مشروع قانون لمعالجة هذه القضية، لكن النقاد يقولون إنه لا يلبي الاحتياجات العسكرية الحالية.
وصوّت أعضاء الكنيست، قبل أسبوعين، بـ63 صوتاً مقابل 57، لصالح استمرارية قانون التجنيد المثير للجدل، والذي يعفي “الحريديم” من الخدمة العسكرية في الجيش.
وبعد المصادقة على استمرارية قانون التجنيد، سيتم عرض مشروع القانون على لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست لمناقشته، قبل المصادقة عليه في القراءتين الثانية والثالثة.
وإذا تمت الموافقة علي المشروع في النهاية، فإنه سيتم بموجبه تخفيض سن الإعفاء من التجنيد لطلاب المدارس الدينية إلى 21 عاماً لمدة عامين، ثم رفعه إلى 22 عاماً لمدة عام، ليتم تحديده لاحقاً عند 23 عاماً.
ويهدف خفض سن التجنيد إلى تحفيز “الحريديم” وطلاب المدارس الدينية على الاندماج بسوق العمل في سن مبكرة، بدلاً من البقاء في المدارس الدينية حتى سن 24، وهو سن الإعفاء الحالي.
وكانت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في الحكومة الإسرائيلية وافقت بالإجماع على مشروع القانون في 16 مايو/أيار، على الرغم من أن المستشارة القضائية للحكومة جالي بهاراف ميارا، قدمت رأياً يفيد بوجود عائق قانوني، لأن اللجنة يجب أن تتلقى أولاً حقائق محدثة وموقفاً محدثاً من وزارة الدفاع.
وبرزت طائفة “الحريديم” بشكل أكبر مع تطورات الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، مع تسليط الأضواء عليهم باعتبارهم لا ينخرطون في الجيش الإسرائيلي بدعوى أنهم يقومون بواجب أكثر قدسية من وجهة نظرهم ويتطلب التفرغ التام، وهو دراسة كتاب “التوراة”.
ويُشكل اليهود “الحريديم”، 13% من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 19% بحلول عام 2035، بسبب ارتفاع معدلات المواليد لديهم.





















