تركت الاهتمام بكرة القدم بل والعمل كصحفي رياضي لنحو 4 سنوات بعد مذبحة استاد بور سعيد التي راح ضحيتها 72 شابا من مشجعي النادي الأهلي ، لكني عدت اليها هربا من السياسة التي يجبرني عملي الصحفي على متابعتها يوميا .
بعد عودتي وجدت إن ” اللي ما لهمش فيها ” انتشروا كثيرا وأصبحوا يملأون الدنيا رغم أنهم كانوا موجودين أيضا عندما كنت أعمل بالصحافة الرياضية إلا أنه مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي أصبح يمثل هؤلاء غالبية وكثيرا ما تؤثر على الفاهمين بل وأصحاب القرار أنفسهم في الأندية .
نذهب الى موضوعنا لكي لا أطيل عليكم في أول عودة لي مع أول مقال في موقع الحرية الذي أتمنى له أن يظل نافذة صحفية راقية تفتح نافذة للنور على مصر وشعبها الكريم .
منذ أربع سنوات بدأت اتابع نادي الإعلاميين الذي كان يلعب في دوري القسم الثاني العام الماضي ، وخاصة قطاع الناشئين لكرة القدم لكن على مراحل متقطعة تماما ، ثم كان الاهتمام الأكبر العام الماضي بعد تعرض فريق 2006 الى ظلم واضح وهو ما اضطرني أن أحاول إنصاف هذا الفريق لأن ابني الذي شهد له جميع من دربه بأنه لاعب واعد يلعب معهم .
رآني أحد أولياء الأمور العام الماضي ومعي نوتة وقلم أكتب فيها أثناء متابعة مباراة للفريق فسألني متعجبا ومبتسما ” بتعمل ايه ؟ ”
قلت ببساطة أكتب كل كرة يلمسها مصطفى ابني وكيف يتصرف فيها او يفقدها . فتعجب أكثر وسألني ثانية ” ليه ؟ ”
قلت له .. الكتابة لا تنسى ، وهنا تتمكن من أن تحكم على أي لاعب إن كان يستحق أم لا .. وأنا أريد أن أحكم هل يكمل مصطفى ابني في كرة القدم أم لا ، فاللاعب الذي يتسلم الكرة 10 مرات مثلا ويخطيء في 5 يعتبر لاعب عادي لكن ربما يتعلم في المستقبل ، أما من يخطي في ثمانية مثلا من 10 فلا يجب ان يلعب كرة القدم ، بينما من ينجح في 8 او 9 من عشرة ويحول منهم خمسة او ست كرات الى هجمة خطيرة على المنافس فهذا لاعب ممتاز ..
والله لا أنسى يومها مصطفى ابني لم يخطيء سوى في كرتين من 15 استلام تقريبا للكرة في الشوط الأول وصنع هدف ولم يعيد الكرة للخلف الا نادرا ، ثم ( خرج بين الشوطين ! )
بعدها سألت ولي الأمر هذا .. هل رأيت أي مدرب أو مدرب مساعد في نادي الإعلاميين يمسك ورقة وقلم ؟
أجابني : ” تصدق لأ .. ولا مرة ” فقلت له ولا أنا ، لم أجد مدربا أو مدرب مساعد يمسك ورقة وقلم خلال مباراة ودية أو رسمية في نادي الإعلاميين !
لماذا ؟
أولا .. لأن النادي لم يمنح هؤلاء المدربين أي دورة تدريبية على ما أذكر أو أعرف رغم أن منهم من يستحق الاهتمام .
ثانيا .. المرتب الذي يتقاضاه المدربون ضعيف جدا لا يجعلهم يهتمون بتطوير أنفسهم فهم يجتهدون بقدر المستطاع .
ثالثا .. مازال هناك من يعتقد أن كرة القدم موهبة وفقط وليست علما أو صناعة مهمة للغاية .
رابعا .. يوجد مدربون في نادي الإعلاميين كما في مصر كلها يعتقدون أنهم أفضل من جوارديولا وهم ينقصهم الكثير .
هل تعلم أن كرة القدم في إسبانيا تمثل جزءا من الدخل القومي للبلاد ؟
هل تعلم القيمة الحالية للدوري الإنجليزي تقدر بـ9.24 مليار يورو ؟
كم مدرب في الدوري الممتاز أو مدرب مساعد تجده يمسك ورقة وقلم أو تابلت ليدون شيئا وملاحظاته على أداء اللاعبين أو يحاول اكتشاف ثغرات المنافسين ؟
يوجد مدربون يفعلون ذلك لكن كم هي النسبة رغم كل ما يصرف من أموال على كرة القدم في مصر !
ما يحدث بنادي الإعلاميين نموذج لعشرات الأندية في جميع أنحاء مصر ولنا في القادم أحاديث كثيرة حول قصص وخاصة بقطاعات الناشئين مزعجة في الكثير من الأندية .
كثيرا ما أجد أولياء أمور يهتمون أيما اهتمام بأبنائهم ويدفعون الأموال ويتابعون أبناءهم في كل خطوة اعتقادا منهم أن هذا الإبن سيكون ” محمد صلاح ” لكن قدرات الولد لا تتناسب مع كرة القدم ، الأزمة أني كثيرا ما أجد هذا المدرب أو ذاك يهتم بالولد ويشجع الأب على مواصلة الاهتمام رغم أن هذا الولد ربما يمكنه أن يمارس لعبة أخرى ويتفوق فيها ، وهو ما يجعلني اتشكك فيما يحدث في الخفاء وخاصة في قطاعات الناشئين التي أصبحت ” سبوبة أو اشتغالة ” كبيرة في الكثير من الأندية التي تبتز أولياء الأمور مستغلة ” اللي ما لهمش فيها ” .
القاهرة 4 سبتمبر 2023






















