شيع الوسط الفني في القاهرة الجديدة جثمان الفنان الراحل محمد مرزبان في مشهد جنائزي مهيب وغير مسبوق بمسجد حسن الشربتلي، حيث سيطر اللون الأبيض على ملابس المشيعين من الأهل والأصدقاء والنجوم الذين حضروا لوداعه، تنفيذا للوصية القاطعة التي تركها الراحل لزوجته قبل رحيله، والتي طالبت الحضور بالامتناع التام عن ارتداء الملابس السوداء المعتادة في الجنازات واستبدالها باللون الأبيض في رسالة رمزية تعكس طبيعة شخصيته وتفكيره الذي ظل متمسكا بالأمل حتى اللحظات الأخيرة.
تدهورت الحالة الصحية للفنان الراحل بشكل حاد ومتسارع داخل العناية المركزة في مستشفى أبو خليفة للطوارئ بالإسماعيلية، حيث قضى 5 أيام في صراع مرير مع الموت عقب تعرضه لحادث تصادم مروع على طريق مصر الإسماعيلية الصحراوي، إذ أدى اصطدام سيارة نقل مسرعة بالدراجة النارية التي كان يقودها محمد مرزبان إلى إصابته بنزيف داخلي حاد في المخ والصدر والبطن وكسور بالغة استدعت تدخلا جراحيا عاجلا استمر لنحو 5 ساعات دون جدوى في إنقاذ حياته عن عمر يناهز 67 عاما وفقا للتقارير الطبية الرسمية الموثقة.
يؤكد زملاء المهنة والمقربون أن محمد مرزبان عاش مسيرة فنية بدأت في سن متأخرة وتحديدا عام 1994، لكنه استطاع ترك بصمة إنسانية واضحة، خاصة بعد تألقه الأخير في مسلسل “ورد على فل وياسمين” الذي جسد فيه دور طبيب يتعامل مع مريضة سرطان، وهي المفارقة القدرية التي جعلت آخر مشاهد الراحل في العمل الفني تدور حول مفاهيم الموت والتمسك بالأمل، حيث نعاه الفنان أحمد عبد الوهاب بكلمات مؤثرة عقب وفاته التي خلفت حالة من الحزن العميق بين محبيه الذين تابعوا تطورات حالته الصحية لحظة بلحظة.

وحرص الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية وعدد من النجوم منهم صبحي خليل وإسماعيل فرغلي وسلوى محمد علي ومجدي بدر والإعلامي أسامة منير على تقديم واجب العزاء في المسجد، وسط ترتيبات خاصة نظمتها الأسرة التي أعلنت عن إقامة العزاء يوم الجمعة 19 يونيو في مسجد حسن الشربتلي بالتجمع الخامس، مجددة التأكيد على طلب الراحل بارتداء السيدات للملابس البيضاء، وهو ما عكس حجم التأثير الذي تركه الفنان الراحل في نفوس المقربين منه الذين سارعوا لتنفيذ طلبه الأخير بدقة متناهية.
يتذكر الكثيرون من أصدقاء محمد مرزبان شغفه الكبير بقيادة الدراجات النارية منذ طفولته، وهي الهواية التي وصفها في لقاء سابق له عبر بودكاست “ع البايك” بأنها المعالج النفسي الوحيد له رغم مخاوف عائلته المستمرة، ولم تكن هذه الحادثة مجرد واقعة مرورية عابرة، بل كانت لحظة النهاية لمسيرة رجل عرف بين زملائه بالوداعة والالتزام، ليرحل تاركا خلفه إرثا من التقدير والاحترام والمواقف الإنسانية التي تجلت بوضوح في جنازته التي تحولت إلى منصة بيضاء تعبر عن رغبة أخيرة في السلام والسكينة.
انتهت حياة الفنان الراحل بعد محاولات طبية مضنية من قبل كبار الاستشاريين في جراحة المخ والأعصاب والعظام لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، إلا أن قوة التصادم وخطورة الإصابات كانت أقوى من كل المحاولات، ليتم نقل الجثمان بعد انتهاء الإجراءات القانونية إلى مثواه الأخير في مقابر العائلة وسط دعوات الجميع بأن يتغمده المولى بواسع رحمته ويلهم أسرته الصبر والسلوان بعد فاجعة رحيله الأليمة التي هزت الوسط الفني المصري.



















