تسبب الرد العسكري الإيراني على مقتل 3 من أبرز ضباط الحرس الثوري في التفجير الذي دبره الموساد الإسرائيلي، بالقرب من القنصلية الإيرانية في دمشق، خلال الأيام القليلة الماضية، في إثارة العديد من الأسئلة حول تلك الأحداث ومخاطرها على المنطقة.
وإلى أي مدى يمكن أن تتطور وتتفاقم ولماذا شكلت مصر خلية أزمة أثناء تلك المناوشات، فكان علينا التوجه للخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء الدكتور سمير فرج، للإجابة عن تلك الأسئلة المثارة مؤخرًا.
وإليكم نص الحوار:
تابعنا خلال الأيام القليلة الماضية الرد العسكري الإيراني على ما حدث من هجوم إسرائيلي على قنصليتها في دمشق، فإلى أي مدى يمكن أن تتطور تلك الأحداث؟
_لا أظن أن الأمور يمكن أن تتطور عن ذلك، فخلال تلك الأزمة تدفقت لدينا المعلومات أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت على علم بتفاصيل تلك الضربة، وذلك الرد الإيراني عن طريق سلطنة عمان والتي لعبت دور الوسيط بين إيران وأمريكا، وبدورها فقد أبلغت أمريكا حليفتها إسرائيل، وحثتها بشكل صارم على عدم الرد على تلك الضربة بعد أخذها ضمانات إيرانية بأن الضربة سوف تستهدف منشآت عسكرية ولن تقترب من المدنيين.

هل إذا ردت إسرائيل في الوقت نفسه، لكان الأمر تحول لحرب بالفعل؟
_بالطبع كان ذلك ممكنًا جدًا، ولذلك أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولًا عسكريًا بارزًا لطمئنة إسرائيل، وحثها على ضبط النفس، حتى إن هذا الضابط الأمريكي بقى في تل أبيب بضعة أيام، بل أن القوات الأمريكية، وعبر القواعد العسكرية في المنطقة تصدت للصواريخ والمسيرات الإيرانية، بمشاركة القوات الجوية الفرنسية والبريطانية والأردنية، كل ذلك كي لا يتفاقم الأمر.

ماذا استفادت إيران من تلك الضربة الجوية المحدودة؟
_الفائدة الأساسية التي حصلت عليها إيران هي فائدة معنوية، بأن ترفع الروح المعنوية لشعبها وتحفظ ماء وجهها أمام المواطن الإيراني، بعد مقتل 3 من أبرز قادتها العسكريين في دمشق من الحرس الثوري الإيراني، وهناك فوائد عسكرية ومخابراتية أخرى لأن الصراع «الإسرائيلي – الإيراني» صراع طويل ومستمر لذلك يدرس وبدقة كل طرف تفاصيل عمل الطرف الآخر، لأن تلك الضربة يمكن من خلالها لإيران أن تدرس جوانب الضعف في أسلوب تصدي الدفاع الجوي الإسرائيلي لهجماتها وحجم القدرات الاعتراضية لدي إسرائيل، وأيضًا مواقع التمركز الدفاعية التي تعتمد عليها إسرائيل للتصدي للهجمات وقدرات صواريخها ومنظومتها الدفاعية، وغيرها من المعلومات الهامة والاستراتيجية، وكذلك الأمر فإسرائيل تعرفت على مدى قوة إيران هجوميًا، وقدرات بعض صواريخها وتكنولوجيات مسيراتها الحديثة، وهكذا.

لماذا حرصت الولايات المتحدة الأمريكية على تهدئة الوضع رغم صراعها المحتدم مع إيران؟
_لأن الولايات المتحدة تنظر لمصالحها الآنية بشكل برجماتي، فإدارة الرئيس بايدن لديها انتخابات رئاسية على الأبواب، ولا تريد أن تفتح جبهة جديدة في منطقة الشرق الأوسط الآن، حيث إن المنطقة مشتعلة بالفعل، كما أن بايدن لا يريد أن يخسر مزيدًا من أصوات المسلمين الأمريكيين في الانتخابات القادمة، إذ تسببت أحداث غزة في عدم حضور وفد المسلمين في الإفطار الذي يقيمه البيت الأبيض للمسلمين كل عام في شهر رمضان المبارك، وذلك لأول مرة منذ 30 سنة.

لماذا شكلت مصر خلية أزمة في أثناء الضربة الإيرانية على إسرائيل؟
_التقارب الحدودي بين مصر وإسرائيل هو ما أدى لذلك، فكانت هناك خشية من مرور بعض الصورايخ أو المسيرات من الجانب الحوثي في اليمن، عبر البحر الأحمر مرورًا بالأراضي المصرية، فكان على مصر الاستعداد لأي تجاوز يحدث على أراضيها يمكن استغلاله من أي طرف لإدخال مصر في صراع ليس لها فيه ناقةٌ ولا جمل.





















