مع بداية العام الدراسي، تزداد مخاوف أولياء الأمور من انتشار الفيروسات التنفسية بين الأطفال، خاصة مع التجمعات داخل الفصول الدراسية والحضانات، وزيادة فرص انتقال العدوى من طفل إلى آخر.
وتتنوع هذه الفيروسات بين المسببة لنزلات البرد والإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي، الذي قد يشكل خطورة أكبر على الرضع والأطفال الأكثر عرضة للمضاعفات.
وتبرز أهمية التوعية بالأعراض الشائعة للعدوى التنفسية، وطرق الوقاية منها، والعلامات التي تستدعي استشارة الطبيب، لتجنب المضاعفات والتعامل الصحيح مع إصابة الأطفال خلال الموسم الدراسي.
الفيروسات التنفسية بين الأطفال مع بداية الدراسة
وقال الدكتور محمد محروس اخصائي طب الأطفال في تصريحات خاصة لموقع الحرية تُعد الفيروسات التنفسية من الأسباب الشائعة لإصابة الأطفال بالأمراض خلال فترات الدراسة، إذ تسهم التجمعات داخل الفصول الدراسية في زيادة فرص انتقال العدوى، خاصة عند السعال أو العطس أو ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم.
وتشمل الفيروسات التي قد تصيب الأطفال فيروس الأنف المسبب لنزلات البرد، وفيروس الإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي، والفيروسات الغدية، إلى جانب فيروس كورونا، وتختلف شدة الإصابة وفقًا لنوع الفيروس وعمر الطفل وحالته الصحية.
ما أعراض الفيروسات التنفسية لدى الأطفال؟
وقال الطبيب تختلف أعراض الفيروسات التنفسية من طفل إلى آخر، وقد تتشابه أعراض العدوى المختلفة، وهو ما يجعل تحديد نوع الفيروس اعتمادًا على الأعراض وحدها أمرًا غير دقيق في بعض الحالات.
ومن أبرز الأعراض التي قد تظهر على الأطفال:
- ارتفاع درجة الحرارة.
- الرشح واحتقان الأنف والعطس.
- السعال والتهاب الحلق.
- الشعور بالإرهاق والخمول.
- انخفاض الشهية.
- وفي بعض الحالات، قد تظهر صعوبة في التنفس أو سرعة ملحوظة في معدله.
ولا تعني الإصابة بهذه الأعراض بالضرورة وجود عدوى خطيرة، لكن يجب متابعة حالة الطفل والانتباه إلى أي تدهور في الأعراض، خاصة لدى الرضع والأطفال الذين يعانون أمراضًا مزمنة.
الفيروس المخلوي التنفسي ومخاطره على الأطفال
وأوضح الطبيب أن الفيروس المخلوي التنفسي من الفيروسات التي تستحق اهتمامًا خاصًا، لأنه قد يبدأ بأعراض تشبه نزلات البرد، لكنه قد يتطور لدى بعض الأطفال، خصوصًا الرضع، إلى التهاب القصيبات الهوائية أو الالتهاب الرئوي.
وتزداد أهمية المتابعة الطبية عند ظهور صعوبة في التنفس، أو سرعة التنفس، أو ضعف الرضاعة لدى الرضع، أو انخفاض مستوى النشاط بصورة غير معتادة.
كما ينبغي عدم الاعتماد على شدة السعال وحدها لتقييم خطورة الإصابة، إذ تتطلب بعض العلامات، مثل الإجهاد الواضح أثناء التنفس، تقييمًا طبيًا سريعًا حتى إذا لم تكن الحرارة مرتفعة.
متى تستدعي أعراض الفيروسات التنفسية زيارة الطبيب؟
وأشار الطبيب إلى أنه توجد علامات تحذيرية يجب ألا تتجاهلها الأمهات عند إصابة الأطفال بالفيروسات التنفسية، من بينها استمرار ارتفاع الحرارة أو تدهور الحالة العامة، وعدم القدرة على تناول السوائل بصورة كافية، وقلة التبول، أو ظهور أعراض جديدة بعد تحسن مؤقت.
وتستدعي صعوبة التنفس، أو انكماش الجلد بين الضلوع أثناء التنفس، أو ازرقاق الشفتين، أو الخمول الشديد، التوجه إلى الطوارئ فورًا.
ويجب التعامل بحذر أكبر مع الأطفال الرضع، خاصة من تقل أعمارهم عن 3 أشهر، إذ يستدعي ارتفاع درجة الحرارة لديهم تقييمًا طبيًا عاجلًا.
طرق الوقاية من الفيروسات التنفسية داخل المدارس
وأشار الطبيب إلي أنه يمكن تقليل فرص انتشار الفيروسات التنفسية بين الأطفال من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية في المنزل والمدرسة، أبرزها:
- غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام.
- تهوية الفصول الدراسية والأماكن المغلقة جيدًا.
- تعليم الأطفال تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، والتخلص من المناديل المستخدمة بطريقة صحيحة.
- تجنب مشاركة زجاجات المياه والأدوات الشخصية.
- إبقاء الطفل المريض في المنزل حتى تتحسن حالته ويصبح قادرًا على العودة إلى أنشطته بصورة آمنة، وفقًا للإرشادات الصحية.
- الالتزام بالتطعيمات الموصى بها، بما في ذلك لقاح الإنفلونزا الموسمية وفقًا للعمر والحالة الصحية والتوصيات الطبية.

هل تحتاج الفيروسات التنفسية إلى مضادات حيوية؟
وأوضح الطبيب لموقع الحرية أن العدوى الفيروسية لا تحتاج في حد ذاتها إلى مضادات حيوية، لأن هذه الأدوية تستهدف البكتيريا ولا تعالج الفيروسات. وقد يؤدي استخدامها دون داعٍ إلى آثار جانبية وزيادة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
ويعتمد التعامل مع الإصابة على الأعراض والحالة الصحية للطفل، مع الاهتمام بالسوائل والراحة واستخدام الأدوية المناسبة للعمر عند الحاجة، وفقًا لتوجيهات الطبيب.
كما ينبغي عدم إعطاء الأطفال أدوية البرد المركبة أو أدوية السعال دون استشارة طبية، خاصة في الأعمار الصغيرة، مع تجنب إعطاء الأسبرين للأطفال لعلاج الأعراض المصاحبة للعدوى الفيروسية.
نصائح مهمة للأمهات مع بداية العام الدراسي
تتمثل الخطوة الأهم في عدم الاستهانة بالأعراض، وفي الوقت نفسه تجنب الذعر عند إصابة الطفل بنزلة برد بسيطة.
فالمتابعة الجيدة، والاهتمام بالنظافة الشخصية، والتهوية، وعدم إرسال الطفل إلى المدرسة أثناء مرضه، كلها إجراءات تساعد على الحد من انتقال العدوى.
وفي حال استمرار الأعراض أو تفاقمها، ينبغي مراجعة الطبيب لتقييم الحالة وتحديد العلاج المناسب، بدلًا من الاعتماد على التشخيص الذاتي أو استخدام الأدوية دون إشراف طبي.
وتظل التوعية الصحية والتعاون بين الأسرة والمدرسة من أهم الوسائل لحماية الأطفال والحد من انتشار الفيروسات التنفسية خلال العام الدراسي.






















