يشهد القطاع العقاري المصري مرحلة مليئة بالتحديات والمتغيرات، تتراوح بين شكاوى العملاء من نسب التحميل على الوحدات السكنية، واستمرار الفجوة التمويلية أمام المشترين، وصولًا إلى الارتفاعات القياسية في أسعار العقارات واعتماد المطورين على أنظمة تقسيط طويلة الأجل لتعويض غياب التمويل العقاري الفعال، وبين هذه الملفات تتزايد المطالب بإصلاحات تشريعية وتمويلية تضمن تحقيق التوازن بين حقوق المشترين واستدامة نمو السوق.
نسب التحميل.. أزمة تتكرر مع كل عملية شراء
لا تزال نسب التحميل تمثل واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل السوق العقاري، إذ يكتشف كثير من المشترين بعد التعاقد أن المساحة الفعلية لوحداتهم أقل من المساحة المعلن عنها، نتيجة تحميل جزء من تكلفة المرافق والخدمات المشتركة، مثل المداخل والمصاعد والمساحات الخدمية، على الوحدات السكنية.
وتصل نسب التحميل في بعض المشروعات إلى نحو 25% من إجمالي مساحة الوحدة، في ظل غياب تشريع موحد يحدد آلية احتسابها أو يلزم الشركات بالإفصاح عنها بصورة واضحة، وهو ما يفتح الباب أمام مطالبات بوضع ضوابط مماثلة لما هو مطبق في عدد من الأسواق الإقليمية.
التمويل العقاري.. الحل الغائب لأزمة الشراء
بالتوازي مع ذلك، تتواصل المناقشات بين غرفة التطوير العقاري والجهات الحكومية لإطلاق مبادرة تمويل عقاري منخفضة الفائدة تستهدف الطبقة المتوسطة، بما يساعد على تقليص الفجوة بين أسعار الوحدات والقدرة الشرائية للمواطنين.
وتعكس بيانات هيئة الرقابة المالية استمرار نمو نشاط التمويل العقاري، بعدما بلغت قيمة التمويلات نحو 16 مليار جنيه خلال أول أربعة أشهر من عام 2026، رغم تراجع عدد العقود، وهو ما يعكس تأثر السوق بالضغوط التضخمية وارتفاع تكلفة التمويل.
المطورون يطالبون بإصلاح منظومة التمويل
وفي هذا السياق، أكد عمر الطيبي، الرئيس التنفيذي لشركة TLD، أن أسعار العقارات ارتفعت بنحو 300% خلال السنوات الخمس الماضية نتيجة التضخم وتغيرات سعر الصرف وارتفاع تكلفة مواد البناء.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة TLD، إلى أن تنشيط السوق يتطلب إعادة النظر في منظومة التمويل العقاري، من خلال خفض أسعار الفائدة، وتبسيط شروط الحصول على التمويل، بحيث تكون الوحدة السكنية نفسها الضامن الأساسي، إلى جانب إدراج المشروعات تحت الإنشاء ضمن برامج التمويل، أسوة بما يحدث في العديد من الأسواق العالمية.
وأضاف عمر، أن اعتماد شركات التطوير على فترات سداد تمتد إلى 15 عامًا يعكس غياب منظومة تمويل عقاري فعالة، وهو ما يدفع المطورين إلى تحمل أدوار تمويلية ومخاطر يفترض أن تقوم بها المؤسسات المالية.
العقارات الفاخرة تواصل النمو رغم التحديات
ورغم هذه التحديات، يواصل قطاع العقارات الفاخرة تحقيق معدلات نمو ملحوظة، خاصة الوحدات ذات العلامات التجارية العالمية، والتي تتراوح أسعارها بين 2800 و5000 دولار للمتر المربع، مع تصدر القاهرة إلى جانب السوق السعودية قائمة أكبر الأسواق الإقليمية في هذا النوع من المشروعات.
ويرى متابعون أن مستقبل السوق العقاري المصري يرتبط بقدرته على معالجة الملفات التنظيمية والتمويلية، وفي مقدمتها تنظيم نسب التحميل، وتفعيل التمويل العقاري، بما يعزز ثقة المشترين ويضمن استمرار النمو بصورة أكثر استدامة.





















