يواجه العالم لحظات فارقة مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لوقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية والمقرر انقضاؤها خلال الساعات القليلة القادمة، حيث يسود ترقب دولي لما ستسفر عنه الساعات الأربع والعشرين القادمة التي قد تشهد إما انفراجة ديبلوماسية تاريخية عبر مسار مفاوضات إسلام آباد أو الانزلاق نحو تصعيد عسكري بحري غير مسبوق بمضيق هرمز، وتأتي هذه التطورات بعد هدنة هشة استمرت لمدة أربعة عشر يوما أعقبت مواجهات دامية اندلعت في شهر فبراير الماضي وشهدت ضربات جوية مكثفة استهدفت البنية التحتية والقيادات العليا.
تطالب الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بفرض قيود صارمة تتضمن تجميد عمليات تخصيب اليورانيوم داخل المفاعلات الإيرانية لمدة لا تقل عن عشرين عاما مع ضرورة تسليم كامل المخزون المخصب لجهات دولية، ويشمل الموقف التفاوضي لواشنطن ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية العالمية بشكل فوري كشرط أساسي لضمان تدفق إمدادات الطاقة وتفادي أزمة اقتصادية عالمية، بينما تصر الدوائر السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية على أن الهدف النهائي يجب أن يضمن تفكيك أي قدرات نووية عسكرية ووقف تمويل الشبكات المسلحة التي تصفها بالإرهابية في منطقة الشرق الأوسط.
صراع الإرادات حول مضيق هرمز وملف التخصيب النووي بالجمهورية الإسلامية
تتمسك الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جانبها بفرض سيطرتها السيادية الكاملة على مياه مضيق هرمز مع المطالبة برفع شامل وفوري لكافة العقوبات الاقتصادية المفروضة على موانئها ومنشآتها النفطية من قبل واشنطن، وتبرز الفجوة العميقة في ملف التخصيب حيث تسعى طهران لتقليص مدة التعليق إلى أقل من عشرين عاما مع طرح مقترح يقضي بوقف العمل لمدة عقد واحد يعقبه استئناف إنتاج كميات محدودة من الوقود النووي، وتصف المصادر الرسمية في طهران الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها منذ مطلع الأسبوع الماضي بأنه عدوان مباشر يستوجب الرد في حال فشل المسار السياسي الرامي للتوصل إلى مذكرة تفاهم إطارية.
يتوقع المراقبون للشأن الدولي حدوث “قفزة خيالية” في أسعار النفط العالمية تتجاوز كافة المعدلات القياسية في حال اندلاع شرارة القتال بمضيق هرمز خلال مدة تتراوح بين أربع وعشرين إلى اثنتين وسبعين ساعة، إذ قامت القوات الأمريكية بنشر طائرات مسيرة بحرية متطورة لتطهير الممرات الملاحية من الألغام في خطوة اعتبرها محللون تمهيدا لفرض واقع عسكري جديد يغير خريطة النفوذ في المنطقة للأبد، وتتسارع الدعوات الدولية من قبل الاتحاد الأوروبي وجمهورية الصين الشعبية للتدخل كوسطاء لتفادي انهيار سلاسل الإمداد الدولية التي قد تتضرر بشكل حاد نتيجة إغلاق أهم شريان مائي لتجارة الطاقة عالميا.
تعتبر جولة الحوار المرتقبة في جمهورية باكستان الإسلامية بمثابة الفرصة الأخيرة لتجنب صدام عسكري وشيك قد يتحول إلى حرب إقليمية طويلة الأمد تلتهم الأخضر واليابس في ظل تمسك كل طرف بشروطه، ويرى خبراء سياسيون أن الوصول إلى اتفاق إطاري هو الاحتمال الأضعف حاليا نظرا للهجة التهديدات المتبادلة واستمرار الحصار الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية والذي لم يعد مجرد أداة ضغط اقتصادي بل أصبح تصعيدا ميدانيا مباشرا، وستكشف الساعات القادمة عن مصير الشرق الأوسط الذي يقف الآن على فوهة بركان بين خيار التمديد التقني للهدنة أو العودة لساحات القتال بقوة وقسوة تفوق ما شهده العالم في الربيع الماضي.
يواصل الوفد التفاوضي الأمريكي بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس إرسال إشارات متناقضة تجمع بين الرغبة في الحوار والتلويح بتدمير المنشآت الحيوية في حال رفض طهران لمطالب التخلي الكامل عن الطموحات النووية، وبالمقابل يرفض القادة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الانخراط في جولة ثانية من المحادثات ما لم يتم إنهاء القرصنة البحرية واحتجاز سفن الحاويات التي كان آخرها السفينة “توسكا”، ويظل العالم في حالة شلل بانتظار ما سيسفر عنه فجر الأربعاء الموافق الثاني والعشرين من شهر أبريل حيث ستتضح ملامح المرحلة القادمة إما بتوقيع اتفاق مبدئي يحفظ ماء الوجه للجميع أو باشتعال مواجهة بحرية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.





















