في مثل هذا اليوم 15 أبريل من عام 1911، ولد الشيخ محمد متولي الشعراوي، أحد أبرز علماء الدين في العالم العربي والإسلامي، ورغم مرور أكثر من ربع قرن على وفاته، لا يزال اسمه حيًا في قلوب الملايين، وكلماته تتردد في البيوت والمساجد وعلى الشاشات.
نشأة الشيخ محمد متولي الشعراوي
ولد الشيخ الشعراوي في قرية “دقادوس” بمحافظة الدقهلية، ومنذ صغره ظهرت عليه علامات النبوغ، فحفظ القرآن الكريم كاملًا وهو في الحادية عشرة من عمره، والتحق بعد ذلك بمعهد الزقازيق الأزهري، وبرز بين زملائه حتى تم اختياره رئيسًا لاتحاد الطلبة ورئيسًا لجمعية الأدباء.
ولم يكن الشيخ طالب علم فقط، بل كان له حضور قوي في ساحات الأزهر، حيث وقف يخطب ضد الاحتلال البريطاني، وشارك في الحركة الوطنية، ما تسبب في اعتقاله أكثر من مرة، لكنه لم يتراجع، بل ازداد إصرارًا على الدعوة والتأثير في الناس.

بداية مسيرته العلمية
تخرج الشعراوي في كلية اللغة العربية عام 1940، ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس في 1943، وبدأ مشواره التدريسي في معاهد طنطا والزقازيق والإسكندرية، حتى أُعير للعمل في المملكة العربية السعودية عام 1950، وهناك درّس الشريعة الإسلامية بجامعة أم القرى.
من التدريس إلى المناصب الرسمية
عاد الشعراوي إلى مصر ليتولى عدة مناصب مهمة، منها مدير مكتب شيخ الأزهر، ورئيس بعثة الأزهر في الجزائر، وأستاذ زائر بجامعة الملك عبد العزيز بمكة.
وفي عام 1976 تم تعيينه وزيرًا للأوقاف وشؤون الأزهر، وظل في هذا المنصب حتى عام 1978، كما أصبح عضوًا بمجلس الشورى ومجمع اللغة العربية.
لماذا أحب الناس الشيخ الشعراوي؟
لأنه كان يتحدث بلغة بسيطة، يفهمها الجميع، فهو لم يكن معقدًا أو متكلفًا، بل قريبًا من القلب والعقل معًا، وكان يعرف كيف يوصل المعنى العميق بأسلوب سهل، ويفسر آيات القرآن بطريقة تُشعر الناس بأن الدين قريب منهم، وليس بعيدًا عن واقعهم.
خواطره القرآنية
وكان برنامج “خواطر الشعراوي” من أهم محطات حياته، حيث جلس فيه يفسر القرآن بطريقة فريدة، لا تعتمد على العرض الأكاديمي الجامد، بل بأسلوب يشبه الحديث العفوي، المليء بالتأملات، والروحانية، والحِكم، ما جعله يصل إلى شريحة واسعة من الناس في كل الأعمار.

مواقفه الإنسانية
كان الشيخ الشعراوي يعرف بحكمته وسلامة منطقه، ومن أقواله المشهورة: “الدين يسر، لا عسر فيه”، و”إذا رأيت فقيرًا في بلاد المسلمين، فاعلم أن هناك غنيًّا سرق حقه”، فهو كان دائمًا قريبًا من البسطاء، ويدافع عنهم بالكلمة والموقف.
وفاته
وتوفي الشعراوي في 17 يونيو 1998، لكنه لم يغب ولا تزال كتبه تقرأ وتسجيلاته تسمع، وكلماته تتداول، وتفسيراته ترجع لها الأجيال الجديدة، فهو نموذج للعالم الذي يجمع بين العلم والروح، بين الفقه والقرب من الناس.
اقرأ أيضًا: فى ذكرى رحيل الشعراوي .. لمحات من حياة إمام الدعاة





















