زلزلت مديرية التموين والتجارة الداخلية بالبحيرة معاقل الفساد داخل المخابز البلدية، بشن حملات رقابية كاسحة استهدفت لصوص “قوت الغلابة” في مركزي الرحمانية وأبو المطامير، حيث أسفرت المداهمات المفاجئة عن ضبط فضائح تموينية بالجملة وتلاعب فج بمواصفات رغيف الخبز المدعم، في خطوة كشفت عن استهانة صارخة بصحة وحقوق المواطنين، وانتهت بإحالة المتورطين إلى النيابة العامة لتبدأ رحلة الحساب خلف القضبان بتهمة العبث بمقدرات الدعم والتربح من أقوات البسطاء.
أوكار “العجين الملوث” وأسرار التلاعب بأوزان رغيف الدعم
كشفت التفاصيل الميدانية للحملة التي قادها محمد رجب هدية، وكيل وزارة التموين بالبحيرة، عن كوارث داخل عنابر الإنتاج، حيث رصدت مفتشو الرقابة تلاعبا متعمدا في موازين الخبز بإنتاجه “ناقص الوزن” بشكل يخالف القواعد الفنية والقانونية، لسرقة حصص الدقيق وبيعها في السوق السوداء. ولم يتوقف الأمر عند نهب الوزن، بل امتدت الفضيحة لتشمل تجاهلا تاما للاشتراطات الصحية، حيث ضبطت اللجنة أدوات عجين غير نظيفة وبيئة عمل تفتقر لأدنى معايير النظافة، مما يحول رغيف الخبز من وسيلة غذاء إلى خطر يهدد سلامة المستهلكين.
وشهدت مراكز الرحمانية وأبو المطامير تحركات مكثفة لضبط منظومة التوزيع، وأسفرت عمليات التفتيش عن تحرير 27 محضرا متنوعا، شملت أيضا مخالفات الغلق في مواعيد العمل الرسمية دون إذن مسبق للهروب من الرقابة، وهي الحيلة التي لجأ إليها بعض أصحاب المخابز لتعطيل صرف حصص المواطنين. وأكد مسؤولو التموين أن هذه الممارسات تعد “إتلافا منظما” لمنظومة الدعم، مشددين على أن تقارير الحملة التي رفعت إلى الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، تضمنت رصدا دقيقا لكل أوجه التقصير الإداري والفني داخل تلك المخابز التي استباحت حقوق الدولة والمواطن على حد سواء.
مقصلة النيابة العامة تحاصر لصوص “المواصفات” بالرحمانية وأبو المطامير
انتقلت وقائع المحاضر رسميا إلى أروقة النيابة العامة بمباشرة التحقيق مع أصحاب المخابز المخالفين، حيث تواجه العناصر المتورطة اتهامات قانونية غليظة تتعلق بالإضرار بالمال العام والتلاعب بسلع استراتيجية مدعمة. وأوضح محمد رجب هدية أن المديرية وضعت “برنامجا عقابيا” لن يتوقف عند تحرير المحاضر، بل سيمتد لتوقيع غرامات مالية باهظة وإلغاء تراخيص التشغيل حال تكرار الجرائم التموينية، مؤكدا أن الرقابة على الأسواق في مدن المحافظة باتت “قبضة حديدية” لن ترحم المتربحين من دماء البسطاء.
وشددت توجيهات الدكتورة جاكلين عازر على ضرورة استمرارية هذه الحملات الصاعقة لضمان وصول كل غرام من الدقيق المدعم لمستحقيه بجودة مطابقة للمواصفات، معتبرة أن أي تلاعب بلقمة عيش المواطن هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وبقت رسالة التموين واضحة لكل من تسول له نفسه العبث برغيف الخبز: “المسار القانوني هو النهاية المحتومة”، لتبدأ مرحلة جديدة من الانضباط داخل مخابز البحيرة تحت شعار “الجودة أولا”، ولتظل عيون الرقابة مفتوحة لملاحقة كل من يحاول تحويل الدعم إلى ثروات غير مشروعة في ظل الجمهورية الجديدة التي لا تقبل بالفساد.




















