قال الخبير الاقتصادي عز الدين حسانين، إن سوق الذهب يشهد حاليًا مرحلة تصحيح عنيفة بعد موجة صعود تاريخية، إذ قفز سعر الأوقية إلى مستويات قياسية قرب 5600 دولار منذ يناير 2025 وحتى يناير 2026، محققًا عائدًا تجاوز 80% قبل الهبوط الأخير.
وأوضح حسانين، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن ما حدث خلال الساعات الماضية مزيج من عدة عوامل دفعت الذهب للتراجع، لكنه لم يفقد قيمته الجوهرية، بل دخل مرحلة تصحيح طبيعية بعد القفزات القياسية.
الدولار والاحتياطي الفيدرالي تحت المجهر
وأشار حسانين، إلى أن من أبرز العوامل التي ضغطت على الذهب كان إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفين وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، ما أعطى الأسواق إشارة بأن البنك المركزي الأمريكي قد يتبنى سياسات أكثر مرونة في المستقبل، وهو ما أدى إلى ارتفاع مؤشر الدولار وانخفاض الذهب عالميًا بنحو 12%، حيث هبط تحت مستوى 5000 دولار للأوقية.
وأضاف أن جزءًا من التراجع جاء نتيجة عمليات جني الأرباح من قبل المستثمرين الكبار بعد وصول الذهب لمستويات قياسية، مؤكّدًا أن هذه الحركة كانت تصحيحية عنيفة وليست انهيارًا حقيقيًا.
ارتباط الذهب بأسواق الأسهم
ولفت إلى ارتباط الذهب بأسواق الأسهم، حيث شهدت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، المؤثرة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500، تراجعًا حادًا بنحو 9 إلى 14%، ما دفع صناديق الاستثمار الكبرى لتسييل حيازاتها من الذهب لتغطية خسائرها في سوق الأسهم.
وأوضح أن الذهب لم يفقد قيمته الجوهرية، بل تم التضحية به مؤقتًا لإنقاذ المحافظ الاستثمارية، مشيرًا إلى أن الانخفاض الحاد للأوقية عالميًا كان انخفاضًا قسريًا بسبب تهاوي سوق الأسهم وتسييل الأرباح من قبل الصناديق الكبرى.
توقعات الذهب المستقبلية
وأكد حسانين، أن الذهب لا يزال في دورة صعودية هيكلية، ومن المتوقع أن يعود للارتفاع قبل نهاية الربع الأول من 2026 أو بداية الربع الثاني.
وأوضح أن هذا الارتفاع سيدعمه 4 عوامل استراتيجية، أولها اقتراب الدين الأمريكي من حاجز 40 تريليون دولار، ما يقلل قدسية الائتمان السيادي الأمريكي ويجعل الذهب الخيار الآمن الوحيد، وثانيها ترقب كسر مؤشر الدولار لمستوى 95 نقطة، وهو ما سيعطي إشارة لانطلاق الذهب نحو مستويات قد تصل إلى 6000 دولار للأوقية، أما العامل الثالث فهو توقعات خفض الفائدة الفيدرالية، ما يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب ويجعله الخيار الأول للمؤسسات الكبرى.
وتابع أن العامل الرابع هو أن الذهب يشهد زيادة في الاحتياطيات لدى البنوك المركزية، خاصة في المنطقة العربية ومجموعة بريكس، بنسبة تجاوزت 25% من إجمالي الاحتياطيات الأجنبية، وهو ما يخلق أرضية سعرية صلبة للمعدن الأصفر.
نصائح المستثمرين في مصر
وفيما يخص المستثمرين في مصر، نصح حسانين، بعدم الانجرار وراء حالة الذعر، مؤكدًا أن تراجع الذهب محليًا إلى مستويات مغرية قرب 6700 جنيه للجرام عيار 21 يمثل فرصة للشراء.
وأوضح أن الاستراتيجية الأمثل هي التجميع الهادئ والشراء على مراحل لتوزيع التكلفة، مع التركيز على السبائك لتقليل فاقد المصنعية، مشيرًا إلى أن الذهب يظل مخزنًا للقيمة وليس أداة للمضاربة السريعة، وأن الصبر خلال هذا التصحيح الفني سيكافئ المستثمر مع انفصال أداء الأسهم الأمريكية المتراجعة عن قيمة الذهب، ومع الانفجار الوشيك لفقاعة التكنولوجيا والتوترات الجيوسياسية، ليعود الذهب أقوى ويؤكد مكانته كملك للأصول في عام 2026.
اقرأ أيضًا: سعر الجنيه الذهب والمجوهرات والسبائك الآن.. تحركات عالمية



















