اختتم مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول «MOC 2026»، أمس الخميس، فعاليات دورته الرابعة والثلاثين، التي أُقيمت برعاية وحضور المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، تحت شعار «مصر ركيزة أساسية لأمن الطاقة في منطقة البحر المتوسط»، بمشاركة واسعة من قيادات وخبراء صناعة البترول والغاز والطاقة، وممثلي الشركات العالمية والإقليمية والمؤسسات الأكاديمية.
وخرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات التي تستهدف تسريع أنشطة الاستكشاف وتنمية الاكتشافات الجديدة وزيادة الإنتاج، وجذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، ودعم التكامل الإقليمي، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتمكين الشباب وتأهيلهم لمتطلبات مستقبل صناعة الطاقة.
2000 مشارك و150 متحدثًا في «MOC 2026»
وشهدت فعاليات المؤتمر، التي امتدت على مدار ثلاثة أيام، مشاركة نحو 2000 مشارك و3000 زائر، بدعم من أكثر من 25 شركة راعية، وبمشاركة أكثر من 30 جهة عارضة استعرضت أحدث التقنيات والحلول الصناعية في مجالات البترول والغاز والطاقة.
وتضمن البرنامج 11 جلسة استراتيجية و25 جلسة فنية، شهدت مشاركة 150 متحدثًا قدموا وناقشوا 104 أوراق فنية وبحثية، تناولت أبرز التحديات والفرص المرتبطة بمستقبل صناعة الطاقة، خاصة في مجالات الاستكشاف والإنتاج والتحول الرقمي والاستدامة ورفع كفاءة العمليات.
وعكست المناقشات أهمية المؤتمر باعتباره منصة تجمع صناع القرار والخبراء وشركاء الاستثمار ومقدمي الحلول التكنولوجية، بما يتيح تبادل الخبرات وبناء الشراكات وطرح أفكار عملية لتطوير الصناعة وتعظيم الاستفادة من موارد الطاقة المصرية والإقليمية.
تسريع الاستكشاف وزيادة الإنتاج
تصدر تسريع أنشطة البحث والاستكشاف وتنمية الاكتشافات الجديدة قائمة توصيات المؤتمر، مع التأكيد على ضرورة ربط الاكتشافات بالإنتاج في أقصر وقت ممكن، بما يعزز إمدادات الطاقة ويسرع تحقيق العائد الاقتصادي من الاستثمارات.
وشملت التوصيات تعظيم الاستفادة من الحقول القائمة، خاصة المتقادمة منها، من خلال تطبيق التقنيات الحديثة وتحسين إدارة المكامن ورفع كفاءة الآبار والعمليات الإنتاجية، إلى جانب التوسع في استخدام المسح السيزمي المتقدم وأساليب المعالجة والتصوير الجيوفيزيائي وتطوير تقنيات الحفر والإكمال.
كما شددت المناقشات على أهمية تبادل البيانات والخبرات الفنية بين الشركات، بما يسهم في تحسين دقة التقييمات الجيولوجية والفنية، وتقليل مخاطر الاستكشاف، ودعم اتخاذ قرارات استثمارية أكثر كفاءة.
جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية
وأكدت توصيات «MOC 2026» أهمية مواصلة تطوير مناخ الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، وتحديث النماذج التعاقدية والاقتصادية بما يعزز تنافسية الفرص المتاحة أمام الشركات العالمية ويشجع على ضخ استثمارات جديدة.
وشملت محاور العمل ترسيخ الثقة مع شركاء الاستثمار من خلال استمرار الحوار والالتزام بالأطر التعاقدية، وتوفير رؤية واضحة للمشروعات والفرص المطروحة، مع توجيه الاستثمارات نحو المشروعات ذات الأولوية التي تسهم في تسريع الإنتاج وتنمية الاكتشافات وتحسين استغلال الموارد.
كما أكدت التوصيات ضرورة تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والشركات الوطنية والعالمية، لتجاوز التحديات الفنية والتشغيلية وتسريع تنفيذ المشروعات وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
تعزيز مكانة مصر مركزًا إقليميًا لتجارة الطاقة
وشدد المؤتمر على أهمية تعظيم الاستفادة من البنية التحتية المصرية في استقبال الغاز الطبيعي ونقله ومعالجته وإسالته، بما يدعم ربط موارد شرق المتوسط بالأسواق الإقليمية والدولية، ويعزز دور مصر في منظومة تداول وتجارة الطاقة.
وتضمنت التوصيات دفع مشروعات التعاون الإقليمي والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى دول المنطقة لتطوير موارد الغاز وتسهيل نقله وتسويقه، إلى جانب تعزيز التكامل بين أنشطة الاستكشاف والإنتاج والبنية التحتية والإسالة والتجارة، بما يرفع القيمة الاقتصادية للموارد ويوسع فرص الوصول إلى الأسواق.
كما أكدت المناقشات أهمية استمرار التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتحويل الفرص الواعدة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، ودعم أمن الطاقة في منطقة البحر المتوسط.
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في صدارة التوصيات
وحظي التطور التكنولوجي باهتمام بارز خلال المؤتمر، إذ دعت التوصيات إلى التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة في الاستكشاف وتقييم المكامن وتحسين الإنتاج والتخطيط التشغيلي.
وشملت التوصيات تطوير منظومات إدارة البيانات وحوكمتها، وتحسين جودتها وتكاملها وإتاحتها بصورة آمنة لدعم اتخاذ القرار، إلى جانب الاستفادة من المعالجة السيزمية المتقدمة والتصوير الجيوفيزيائي والنمذجة الرقمية لتحسين فهم التراكيب الجيولوجية وتقليل مخاطر الاستكشاف.
كما أكدت أهمية توظيف الحلول الرقمية في إدارة المخاطر ورفع كفاءة الأداء، مع تعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات والأنظمة الحيوية، وتوسيع التعاون بين شركات البترول ومقدمي التكنولوجيا والمؤسسات البحثية لتطوير تطبيقات تحقق نتائج قابلة للقياس في الإنتاج والتكاليف وكفاءة التشغيل.
رفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف
وتضمنت التوصيات تحسين كفاءة العمليات وخفض التكاليف التشغيلية، مع الالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، إلى جانب استخدام التقنيات الحديثة لتطوير أداء الأصول والمنشآت وتحسين معالجة الغاز وإدارة التسهيلات البحرية.
ودعا المشاركون إلى التوسع في الحلول التي تسهم في خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، ودعم التصنيع المحلي وتطوير سلاسل الإمداد والخدمات الفنية، بما يعزز القيمة المضافة داخل مصر ويرفع القدرة التنافسية لقطاع البترول.
كما أكدت التوصيات أهمية ترسيخ ثقافة إدارة المخاطر والتميز التشغيلي، وربط خطط التطوير بمؤشرات أداء واضحة تسمح بقياس النتائج وتقييم أثر المشروعات والمبادرات.
تمكين الشباب وربط التعليم باحتياجات صناعة الطاقة
وحظي دور الشباب باهتمام خاص خلال المؤتمر، من خلال جلسة «من طلاب اليوم إلى قادة الطاقة في الغد»، التي جمعت المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، بسبعة من طلاب هندسة البترول والجيولوجيا بالجامعات المصرية، بالتعاون مع جمعية مهندسي البترول العالمية في مصر «SPE Egypt».
وناقشت الجلسة تطلعات الجيل الجديد من المتخصصين، وتأثير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في تطوير صناعة الطاقة، وسبل تحسين كفاءة العمليات وخفض التكاليف، إلى جانب أهمية مواءمة التعليم الجامعي مع احتياجات سوق العمل والتطورات المتسارعة في القطاع.
وأكدت المناقشات ضرورة تعزيز التعاون بين الوزارة والجامعات وشركات البترول لتطوير المناهج والبرامج التدريبية بما يتناسب مع المهارات المطلوبة خلال السنوات الخمس إلى الثماني المقبلة.
كما تضمنت المقترحات دراسة تشكيل مجموعة عمل تضم ممثلين عن الطلاب والجامعات والوزارة وشركات البترول، لتحديد الفجوات بين مخرجات التعليم واحتياجات الصناعة، واقتراح مبادرات عملية لمعالجتها.
وشملت التوصيات كذلك توسيع فرص التدريب العملي والتواصل المباشر بين الطلاب والشركات، وتنمية مهارات الشباب في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتحول الرقمي، مع دعم تبادل الخبرات بين الأجيال وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الشابة للمشاركة في تطوير الصناعة.
تحويل التوصيات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ
وشددت مخرجات المؤتمر على أهمية الانتقال من المناقشات والرؤى إلى خطوات عملية تتوافق مع أولويات قطاع البترول وتحدياته، وتحقق نتائج ملموسة في زيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات ورفع كفاءة التشغيل.
وفي هذا السياق، أكدت التوصيات ضرورة تحديد التحديات ذات الأولوية في مجالات الاستكشاف والإنتاج والتكنولوجيا والاستدامة، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات الأكاديمية ومقدمي الحلول التكنولوجية لتنفيذ المبادرات المشتركة.
كما دعت إلى اعتماد مؤشرات أداء واضحة لتقييم نتائج المشروعات وقياس أثرها على الإنتاج والتكاليف وكفاءة العمليات، إلى جانب تبادل أفضل الممارسات وتوسيع تطبيق الحلول التي تثبت جدواها الفنية والاقتصادية، ومواصلة الحوار الفني والاستراتيجي على مدار العام لدعم الشراكات وتبادل المعرفة.
وأكدت مخرجات «MOC 2026» أهمية استمرار التعاون بين وزارة البترول والثروة المعدنية والهيئات والشركات العاملة في القطاع وشركاء الاستثمار والتكنولوجيا والمؤسسات الأكاديمية، بما يدعم زيادة الإنتاج وتطوير القدرات الفنية والتكنولوجية وتعظيم الاستفادة من موارد الطاقة.
كما أبرزت فعاليات المؤتمر أهمية الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والخبرة الفنية والتطبيقات التكنولوجية الحديثة لتطوير صناعة البترول والغاز، ورفع كفاءة استغلال الموارد، وتعزيز قدرة القطاع على مواجهة التحديات والمتغيرات المتسارعة في أسواق الطاقة، بما يدعم أمن الطاقة ويعزز مكانة مصر شريكًا رئيسيًا في منظومة الطاقة الإقليمية.

















