جاء اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه برعاية مصرية ودولية في الحادي عشر من أكتوبر الجاري، كخطوة هامة لوقف نزيف الدم في قطاع غزة وتهيئة الأجواء أمام جهود إعادة الإعمار وتبادل الأسرى.
وكان الاتفاق شمل تعهدات متبادلة بوقف العمليات العسكرية وفتح ممرات إنسانية عاجلة لإغاثة المدنيين، وسط ترحيب إقليمي ودولي واسع.
لكن بعد أقل من ثلاثة أسابيع على دخوله حيز التنفيذ، يواجه الاتفاق أول اختبار حقيقي، مع تجدد الغارات الإسرائيلية على القطاع وتصاعد أعداد الضحايا، ما يهدد بانهيار الهدنة الهشة وعودة المواجهات إلى نقطة الصفر، حيث تواصل إسرائيل لليوم الثاني على التوالي غاراتها الجوية المكثفة على قطاع غزة.
63 شهيدا بينهم 24 طفلا في غارات إسرائيلية
وقالت مصادر طبية في مستشفيات القطاع إن حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي منذ مساء الثلاثاء وحتى اليوم الأربعاء بلغت 63 شهيدًا فلسطينيًا، بينهم 24 طفلًا، إلى جانب عشرات الجرحى، جراء قصف استهدف منازل وخيام نازحين في مناطق متفرقة من القطاع.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» بأن 18 مواطنًا، بينهم أطفال ونساء، استُشهدوا في مجزرة مروّعة جراء قصف منزل يعود لعائلة أبو دلال في مخيم النصيرات وسط القطاع، فيما لا يزال عدد من المواطنين مفقودين تحت الأنقاض.
كما استهدفت طائرات الاحتلال خيمة نازحين شرق مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، ما أدى إلى استشهاد خمسة من عائلة روبي، بينهم أطفال.
وقصفت طائرات الاحتلال خيام نازحين في خان يونس جنوب القطاع في منطقة المواصي، ما أسفر عن إصابات عديدة، فيما أدى قصف منزل لعائلة القدرة في حي الأمل إلى استشهاد مواطن وطفل، كما استشهد خمسة آخرون في قصف استهدف مركبة داخل المدينة.
وامتدت الغارات إلى مدينة غزة، حيث قصفت طائرات الاحتلال منزلًا لعائلة البنا في حي الصبرة، ما أسفر عن استشهاد أربعة مواطنين بينهم طفل ورضيع، وإصابة تسعة آخرين، بينما استشهد ثلاثة آخرون في غارة قرب منطقة اليرموك.
واشنطن: الهدنة لا تزال صامدة رغم التصعيد
ورغم هذا التصعيد، أكدت الولايات المتحدة تمسكها باتفاق وقف إطلاق النار، حيث قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في تصريحات لقناة العربية إن «الهدنة لا تزال صامدة رغم الهجوم الذي استهدف جنديًا إسرائيليًا داخل القطاع»، مشيرًا إلى أن التحقيقات جارية لتحديد الجهة المسؤولة، سواء كانت «حماس أو جهة أخرى».
وفي السياق ذاته، نقلت مصادر للقناة نفسها أن إسرائيل أبلغت واشنطن مسبقًا بالغارات الأخيرة، وأن الولايات المتحدة وافقت عليها، في ظل نقاشات جارية بين الجانبين لتوسيع نطاق العمليات داخل غزة والتقدم عبر ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».
اقرأ أيضا: نتنياهو يأمر الجيش بتنفيذ ضربات قوية على قطاع غزة
ترامب: القصف ليس خرقًا للاتفاق
ومن جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن القصف الإسرائيلي «لا يُعد خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار»، معتبرًا أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، مضيفًا أن خطة السلام في غزة ستستغرق وقتًا لتطبيقها ولا شيء سيؤثر على الاتفاق.
حماس: التصعيد يعرقل جهود البحث وتسليم الجثامين
في المقابل، أعلنت حركة حماس أنها انتشلت جثتي محتجزين إسرائيليين خلال عمليات البحث التي جرت أمس، لكنها أرجأت تسليمهما احتجاجًا على ما وصفته بـ«الخروقات الإسرائيلية المتكررة»، مؤكدة أن أي تصعيد جديد سيُعيق عمليات البحث وانتشال الجثامين.
ويثير استمرار الغارات الإسرائيلية منذ أمس تساؤلات حول مستقبل اتفاق شرم الشيخ، ومدى القدرة على الحفاظ على استمراره، في ظل تصاعد أعداد الضحايا المدنيين وتراجع فرص تثبيت الهدنة على الأرض.






















