كتب: صابر سكر
تصعيد «أميركي ـ إسرائيلي» ضد الحوثيين .. وخبراء: اليمن فخ جديد لاستنزاف المنطقة .. في تطور لافت على الساحة الإقليمية، كشف الدكتور إسلام الكتاتني، الباحث في الشؤون السياسية، عن وجود تنسيق استراتيجي مُشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل في تنفيذ الضربات الجوية ضد مواقع جماعة الحوثي في اليمن، معتبرًا ذلك جزءًا من خطة ممنهجة تستهدف «محور المقاومة الذي تقوده إيران»، بحسب تعبيره.
وأوضح «الكتاتني»، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن هذا التنسيق ليس بالأمر الجديد، بل يمثل امتدادًا لمسار طويل من العمليات العسكرية الرامية إلى ضرب أذرع إيران في المنطقة، بدءًا من غزة، ومرورًا بجنوب لبنان، ووصولًا إلى سوريا واليمن، مضيفًا: “من الواضح أن الاستراتيجية الحالية تستهدف وكلاء إيران، وفي مقدمتهم جماعة الحوثي”.
وأكد أن الضربات الأخيرة أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت تدمير مواقع عسكرية ومقتل عدد من القيادات، محذرًا في الوقت نفسه من مغبة أي تدخل بري أميركي في اليمن، واصفًا إياه بـ«الخطأ الاستراتيجي الفادح»، نظرًا إلى الطبيعة الجغرافية المعقدة للبلاد، والتي تمنح أفضلية تكتيكية للفصائل المحلية.
واستعاد «الكتاتني»، التجربة المصرية في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، والتي وصفها بـ«الكارثية»، لافتًا إلى أن واشنطن قد تلاقي المصير ذاته إذا قررت التدخل بريًا، كما حدث في أفغانستان التي انسحبت منها بعد عقدين من الحرب دون القضاء على حركة طالبان.
وعلى الصعيد السياسي، يرى «الكتاتني»، أن الهدف من الضربات ليس القضاء الكامل على الحوثيين، بل إضعافهم فقط، مشيرًا إلى أن بقاء هذه الجماعات يخدم السردية الأميركية الإسرائيلية لتبرير استمرار التدخلات العسكرية في المنطقة، متابعًا: «ليس من مصلحة واشنطن أو تل أبيب القضاء على هذه الفصائل، فهي تشكل ذريعة دائمة للعدوان تحت غطاء حماية الأمن القومي».
وأكد أن اغتيال قيادات بارزة مثل عبد الملك الحوثي أو حسن نصر الله لن يُنهي هذه الفصائل، لأنها تجسّد أفكارًا راسخة وحركات مقاومة متجذرة في مجتمعاتها.
ومن جهته، شدد اللواء عبد الصمد سكر، أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان بأكاديمية الشرطة، على رفض مصر القاطع للانخراط في أي تحالفات عسكرية ضد إيران أو الحوثيين.
وأوضح «سكر»، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي جدّد مرارًا التأكيد على استقلالية القرار المصري، ورفضه القاطع للمشاركة في حروب بالوكالة.
وأشار إلى أن الأولوية المصرية تتركز على مشروعات البناء والتنمية، وحماية الحدود والمقدرات الاستراتيجية، في ظل ضغوط أميركية متزايدة، أبرزها محاولة فرض إملاءات سياسية تحت مظلة «حقوق الإنسان».
وانتقد أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان بأكاديمية الشرطة، ما أسماه بـ«ازدواجية المعايير» في السياسة الأميركية، حيث تغض واشنطن الطرف عن الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين من تطهير عرقي وإبادة جماعية وتخرص ألسنة المجتمع الدولي لصالح إسرائيل، في الوقت الذي تمارس فيه ضغوطًا على الدول العربية ومصر بأسباب غير حقيقية بزعم انتهاك حقوق الانسان.
واستشهد في هذا السياق بحالة الطالب الجامعي الفلسطيني خالد، الذي تعرض للسجن داخل الولايات المتحدة بسبب تنديده بالممارسات الوحشية التي يتعرض لها أهالي غزة وعبر عنها وسط زملاءه من الدارسين بالجامعة.
وحذّر من محاولات أميركية حثيثة لجر مصر والسعودية إلى تحالف عسكري ضد إيران، معتبرًا أن الهدف الحقيقي هو استنزاف قوى المنطقة، وتهيئة الظروف لبقاء إسرائيل القوة المهيمنة الوحيدة في الشرق الأوسط.
واختتم قائلًا إنه «رغم جميع هذه الضغوط، يثبت وعي الشعب المصري وصمود مؤسساته وأن محاولات زعزعة الاستقرار مصيرها الفشل، وأن القرار السيادي المصري ليس للبيع».
اقرأ أيضا: نقابة السياحيين: ندعم القضية الفلسطينية ونقف خلف القيادة السياسية في مواقفها المشرفة





















