“جمع 5 مليار دولار” هذا هو هدف الحكومة من طرح بيع حصص 35 شركة من الشركات الكبرى المملوكة للدولة سواء في البورصة أو لمستثمرين حتى يونيو المقبل، بهدف توفير الحصيلة الدولارية وبالفعل تم جمع 2.5 مليار دولار حتى الآن دون الالتفات إلى ما ستُخلِّفه تلك القرارات وراءها من مشكلات جمَّة.
أجمع خبراء الاقتصاد على أن هذا المبلغ المستهدف ضئيل جدًا ويعتبر نقطة في بحر الديون الغارقة فيها مصر، فضلًا عن أنه كانت هناك حلول أخرى غير بيع أصول الشركات وخاصة أن أغلبها يحقق أرباحا طائلة.
الشركة الشرقية للدخان ” إيسترن كومباني” هي أحدث الصفقات التي حدثت الأسبوع الماضي، والتي حصلت شركة “جلوبال للاستثمار القابضة المحدودة” الإماراتية على حصة 30% من أسهم الشركة الشرقية وذلك مقابل 625 مليون دولار، رغم أن الشركة حققت أرباحًا بالفعل تقدر ب7.7مليار جنية، خلال العام المالي الماضي مقارنة بالعام المالي الأسبق.
كارثة حقيقية
حول هذا الأمر، يقول الدكتور إلهامي الميرغني الخبير الاقتصادي ” إن ما يحدث كارثة تهدد مستقبل التنمية في مصر وحق الجيل الحالي والأجيال القادمة، هذا منطق فاسد ومضلل مصر مَدِينَة بأكثر من 165 مليار دولار، أي أن الـ5 مليار دولار تمثل أقل من 3% من ديون مصر الخارجية فقط، وإذا بعنا الشركات والأصول والمشروعات الناجحة لجمع 5 مليار فماذا سنفعل لسداد الـ 160 مليار الباقية؟ ومن أين سنأتي بشركات وأصول أخري يمكن بيعها؟”.
ويضيف لـ “الحرية”: “مصر مُلزمة بسداد 1120 مليار جنيه فوائد ديون فقط أي 36.3 مليار دولار في موازنة مصر 2023/2024 ، ومُطالبة بسداد 1316 مليار جنيه أقساط قروض أي حوالي 42.7 مليار دولار، بالتالي الـ5 مليار دولار لا تمثل شيئا لسداد الأقساط والديون المستحقة فقط خلال السنوات القادمة”.
ويوضح الخبير الاقتصادي أن هناك عجزًا في الميزان التجاري المصري عام 2021/2022 تقدر بـ 43.4 مليار دولار، متسائلا ” كيف سنوفر كل هذه الدولارات في ظل ضعف الإنتاج الزراعي والصناعي وضعف الصادرات المصرية؟”.
ويستطرد قائلا” مصر بحاجة في الوقت الحالي إلى نحو 41 مليار دولار لتغطية مدفوعات الديون وعجز الحساب الجاري حتى نهاية عام 2023، وبخلاف 26.4 مليار دولار ديون قصيرة الأجل يتعين سدادها خلال عامين، هناك ديون متوسطة وطويلة الأجل تجاوزت 72.4 مليار دولار حتى نهاية 2025″.
الميرغني يوضح أنه بحسب جدول سداد الدين الخارجي متوسط وطويل الأجل يتعين على مصر سداد 8.3 مليار دولار حتى نهاية يونيو 2023، وفي 2024 يجب سداد 10.9 مليار دولار في النصف الأول و13.3 مليار دولار في النصف الثاني من العام”.
ويشير إلى أنه خلال عام 2025 يجب سداد 9.3 مليار دولار في النصف الأول و5.8 مليار دولار في النصف الثاني من العام، أما في عام 2026 فيتعين سداد 6.6 مليار دولار خلال النصف الأول من العام بخلاف 10.2 مليار دولار خلال النصف الثاني.
حلول بديلة
وأيضًا، الخبير الاقتصادي، يؤكد أنه يوجد حل جذري وحقيقي للأزمة غير بيع الأصول، وهو دعم الإنتاج الزراعي والصناعي باعتبارها دعامة أي تنمية حقيقية فضلا عن تخفيض الاستثمارات العقارية والاستثمار في البنية الأساسية وتوجيه الدعم للقطاعات السلعية، وصفًا ما يحدث بـ” الاستسهال” وعدم بذل الجهود في الطريق الأصعب وهو طريق التنمية الحقيقية المستدامة.، متسائلًا لماذا يتم بيع المشروعات المربحة، ونفقد مصدر للثروة والدخل لكل المصريين؟.
تجدر الإشارة إلى أنه في يوليو الماضي، أعلنت الحكومة عن بيعها حصص في 7 شركات حكومية بقيمة 1.9 مليار دولار لمستثمرين محليين وعرب وأجانب، حيث باعت حصص بنسبة 25 إلى 30% فى 3 شركات وهي ” ايثيدكو، الحفر المصرية، إيلاب”، بقيمة تصل 800 مليون دولار لصالح شركة أبو ظبى التنموية القابضة.
وسبق هذه الصفقات بيع شركة “باكين” لمستثمر إماراتي مقابل 25 مليون دولار، وبيع حصة 10% بالشركة المصرية للاتصالات لمؤسسات محلية وأجنبية مقابل أكثر من 120 مليون دولار رغم تحقيقها أرباحا بلغت 9.2مليار جنية مقارنة بالعام السابق.
وأيضا تم بيع شركان “سيمينز”، و”عز الدخيلة”، و”المصرية للاتصالات” و”إجوتاك” ،وهناك تحركا في شركات أخرى مطروحة ومقيدة في البورصة لن يتم الإفصاح عنها إلا في حينها.
التضحية بالثروات
ومن جانبه يقول الدكتور عبد النبي عبد المطلب الخبير الاقتصادي” للأسف لم يتحدث أحد عن المشاكل التي ستقابلنا نتيجة لبرنامج الطروحات الحكومية، فالثروة الموجودة في النهاية قد تصل لأيادي، غير مصرية مما يعني أننا نضحي بها، إذ كان من الأفضل أن تقوم الدولة بطرحها في شكل أسهم وسندات في البورصة المصرية للمصريين سواء في الداخل أو الخارج”.
ويضيف لـ”الحرية”: هناك حل آخر وهو أن يتم تطبيق ما يسمي بوثيقة ملكية الدولة بحيث تتخارج الدولة من مجموعة من القطاعات بغض النظر عن الشركات وتسمح للقطاع الخاص المصرى بالتوسع فيها”.
ويتابع الخبير الاقتصادى قائلا” لو الدولة طبقت هذا لم تكن فى حاجة لبرنامج الطروحات بهذا الشكل، من الواضح أننا فى حاجة إلى مبلغ بالدولار لحل أزمة السيولة الدولارية وهذا يعنى أن الطروحات ستكون للأجانب”.
ويوضح أن مبلغ 5 مليار دولار المستهدف جمعها رقم لا يستحق بيع الأصول، قائلا” أرى هذا المبلغ لا يستحق وكان ممكن الحصول عليه بأكثر من طريقة”.
ويشير عبد المطلب إلى أن الحكومة لم تعلن حتى الآن عن أسباب بيع الأصول هل هذا يأتي ضمن التزام مع صندوق النقد الدولي وحينها يكون التزامًا خارجيًا؟ أم أن السبب هو البحث عن أي شئ يجلب الحصيلة الدولارية بحيث يغطي النقص فيها؟ أم أن البيع لرفع كفاءات الشركات وفي هذه الحالة نبحث عن أساليب أخرى منها توسيع قواعد الملكية للمصريين.
يُذكر أنه من المقرر بيع محطات توليد الطاقة من الرياح في جبل الزيت بـ300 مليون دولار “أو أكثر” في أكتوبر المقبل، وأيضا سيتم صفقة التخارج من الشركة الوطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية “وطنية”.