آثارت مشاركة بعض الفنانين في جلسات الاستماع والمناقشات داخل مجلس النواب تساؤلات واسعة حول طبيعة دورهم وجدوى حضورهم، وما إذا كان هذا الحضور يُسهم في تعزيز الحوار المجتمعي أم أنه يندرج تحت إطار الظهور الإعلامي، كما يطرح ذلك تساؤلات حول مدى امتلاكهم الخبرة أو الرؤية الكافية للمشاركة في مناقشات تشريعية متخصصة، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال حول المعايير الحاكمة لاختيار المشاركين: هل تكون القيمة المضافة هي الأساس أم الشهرة وحدها؟.
و تواصل موقع “الحرية” مع عدد من السياسيين والمتخصصين لرصد آرائهم حول هذه الظاهرة، حيث رأى أحدهم أن الأعمال الدرامية تساهم في فتح نقاش مجتمعي حول قضايا مهمة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن جلسات الاستماع يجب أن تركز على أصحاب الخبرة والمتخصصين وليس على الشهرة فقط، فيما أشار آخر إلى أن الهدف الأساسي من هذه الجلسات هو دعم القرار التشريعي بمعلومات دقيقة تسهم في تحسين جودة التشريع، بينما أكد أخرون أن مشاركة غير المتخصصين قد تكون مفيدة إذا أُحسن تنظيمها، وبما يضمن إضافة حقيقية للنقاش دون أن تتحول إلى مجرد ظهور إعلامي.
طارق العوضي: مناقشات قانون الأحوال الشخصية أقرب إلى عرض وليس حوارًا حقيقيًا
أكد المحامي وعضو لجنة العفو الرئاسي طارق العوضي، أن مناقشات قانون الأحوال الشخصية المطروحة حاليًا ليست حوارًا حقيقيًا، بل أقرب إلى عرض، مشددًا على أن الحوار يُبنى على الإنصات بينما العرض يكتفي بالظهور.

وقال العوضي، إن الحوار يستدعي أهل المعاناة وأصحاب الخبرة، وليس مجرد الحضور الشكلي أو الإعلامي، موضحًا أن قانون الأحوال الشخصية ليس نصًا عاديًا، بل وثيقة تمس مصير الأسرة المصرية بكل تفاصيلها الإنسانية الدقيقة، وتؤثر على علاقات الأبناء والآباء والأمهات ومستقبل الطفل النفسي والاجتماعي.
وأضاف أن مثل هذه القوانين لا تُصاغ تحت الأضواء، وإنما في عمق الواقع والتجارب المعيشية والملفات القضائية، مشيرًا إلى أن تغييب أصحاب المصلحة الحقيقيين والمتخصصين يفرغ الحوار من مضمونه، ويحول النقاش إلى مجرد “واجهة” لا تعالج القضايا بقدر ما تعمقها.
مارجريت عازر: مشاركة الفنانين قد تكون مفيدة وفق معايير واضحة
قالت مارجريت عازر، النائبة السابقة، إن وجود الفنانين في جلسات الاستماع أو النقاشات العامة ليس خطأً في حد ذاته، بل قد يكون مفيدًا جدًا إذا تم وفق معايير واضحة.

وقالت عازر، إن من أبرز هذه المعايير وجود صلة بين الفنان وموضوع الجلسة، إلى جانب امتلاكه رؤية أو خبرة يمكن أن يقدمها، مع ضرورة إعلان توصيات الجلسات بشفافية، وعدم الاكتفاء بالنجوم وإهمال المتخصصين الحقيقيين.
واختتم عازر تصريحاتها بالتأكيد على أن الخلاصة تتمثل في أنه إذا جاء الفنان ليضيف فكرة أو رؤية فهذا يُعد حوارًا مجتمعيًا، أما إذا جاء فقط للظهور الإعلامي فهنا يتحول الأمر إلى شو إعلامي، مشيرة إلى أن الفارق بين الأمرين تصنعه إدارة الجلسة وجدية البرلمان أكثر من الشخص المدعو نفسه.
أسامة بديع: الخبرة والمعرفة معيار أساسي في جلسات الاستماع البرلمانية
أكد أسامة بديع الباحث في العلوم السياسية، أن الأعمال الدرامية كثيرًا ما تنجح في فتح حوار مجتمعي مهم حول قضايا ربما لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي، مشددًا على أن أبطال العمل الدرامي يفتحون النقاش، لكن الكاتب أولى بالاستماع.

وقال بديع، إن تحويل أبطال الأعمال الدرامية إلى ضيوف شبه دائمين في جلسات الاستماع البرلمانية يختلف عن دورهم في فتح النقاش العام، موضحًا أن المعيار يجب ألا يكون الشهرة وإنما القيمة المضافة والخبرة، و أن هناك فرقًا بين الممثل الذي يقدم أداءً لشخصية درامية وبين من يمتلك معرفة أعمق بالقضية محل النقاش.
وأضاف أن جلسات الاستماع يجب أن تعتمد على الخبرة والمعرفة وتمثيل أصحاب المصلحة، وليس على تأثير النجومية فقط، مشددًا على أن مناقشة القضايا تحت القبة البرلمانية يجب أن تستند إلى المتخصصين ومنظمات المجتمع المدني وأصحاب الخبرة، مع التأكيد على أن دور الأعمال الدرامية يظل مهمًا في إثارة القضايا وفتح النقاش العام، لكنه لا يغني عن الفهم والتحليل المتخصص داخل جلسات الاستماع.
اقرأ أيضاً: رائد سلامة لـ”الحرية”: إغلاق مضيق هرمز يأتي في إطار أدوات الضغط السياسي المستخدمة تلك المرحلة




















