قالت الحركة المدنية الديمقراطية إن صدر توجيه من “وزارة الدولة للإعلام”، تضمَّن توجيهات للإعلام المصري والكتّاب والصحفيين وطليعة المفكرين، بالتنبيه إلى أن ارتكاب أي من الأفعال الواردة به، والتي تمثل انتقاداً للحرب الايرانية الأمريكية الصهيونية، متجاوزاً لنقد موقف أي من الدول العربية، يُعد خروجاً على الأمن القومي العربي؛ ويستدعي الحساب والمساءلة والعقاب قانوناً، وهو أمر غريب؛ ذلك أن حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بنص المادة (65) من دستور مصر، ومن ثم فهو يمثل مصادرة لحرية الفكر والرأي والتعبير، ويوجِّه الجميع بوجوب اتَّباع رأي واحد وفكرة واحدة؛ هي ماورد بهذا التوجيه، والأصل أن الدول تبني تقدمها بالرأي والرأي الآخر البنّاء، وليس بمصادرة؛ أو العقاب على الخروج عن الرأي الواحد، الذي تتبناه وزارة الإعلام، وتروج له، وتمنع ماعداه، وتهدد بالعقاب عليه.
تأكيد على هوية مصر العربية ووحدة موقفها
وأوضحت الحركة، في بيان لها، أنه بخصوص الحديث حول مصر وعلاقاتها العربية، فإن المادة الأولى من دستور مصر تنص صراحةً على أن مصر جزء من الأمة العربية تسعى إلى وحدتها، وهو ما لا يُعارضه أحد لأنه نتاج استفتاء شعبي أبدي شعب مصر الرأي بموافقته عليه.
وأشارت إلى أن بشأن الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، فالمؤكد أن من أصدر البيان يعلم أن هدف العدو، بعد فشله في تحقيق غايات العدوان، هو الوقيعة بين أقطار الأمة العربية المواجهة لإيران وبين إيران، لتصبح حرباً عربية ــ إيرانية، يقوم العدو بدعمها؛ بل والاتجار بها وبيع الأسلحة للطرف العربي.
التأكيد على حق إيران في الدفاع عن نفسها
ولفتت إلى أن إيران قد نبهت قبل الحرب إلى ذلك، وطالبت كل الدول العربية بعدم السماح للقواعد الأجنبية فيها بقصف إيران أو استخدامها للاعتداء عليها؛ حتى لا تضطر إيران لضرب تلك القواعد، وهو ما حدث؛ إذ استخدمت أمريكا قواعدها في الإمارات وقطر والسعودية والعراق والأردن في قصف إيران، وكان رد إيران المنطقي هو قصف تلك القواعد، وهذا حقّها في الدفاع عن نفسها؛ بل كان يجب على تلك الدول مؤازرتها ومساندتها في رد هذا العدوان؛ إعمالاً لنص المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
وأوضحت أنه اضطرت دول العدوان، مرّات، للتخفِّي؛ وقامت بقصف بعض المواقع في تلك الأقطار العربية؛ وحتى تركيا، والادِّعاء إعلامياً بأنها اعتداءات إيرانية، وروَّجَ لذلك إعلامنا المصري بإدانته لـ “الاعتداء الإيراني” على تلك الأقطار العربية؛ دون إدانة العدو الصهيوني وأمريكا، وهما المعتديان الأساسيان، الأمر الذي وضعه في موقف غريب يُساند طرف؛ ويعادي آخر، بالمخالفة لقواعد القانون الدولي، حتى بلغ الأمر بوزارة الدولة للإعلام في مصر، إلى إصدار بيان تُهدد فيه بمعاقبة كل من يقف مع القانون الدولي والدستور، مُتجاهلةً أن عدونا الرئيسي هو العدو الأمريكي ــ الصهيوني: الذي يحتل أرضنا، وينهب ثرواتنا، ويتآمر على مصالحنا، وليس إيران.
التأكيد على أن حرية الرأي حق مكفول دستوريًا ودوليًا
وأكدت أنه على كل الأحوال، وكما أسلفت، فما جرَّمته “وزارة الإعلام” محض أفكار ورؤى لا يجوز تجريمها أو معاقبة مرتكبها، إعمالا للحق المُقَرَّر بموجب “العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية”؛ الذي وقَّعت عليه مصر، بالالتزام بحرية الفكر والرأي والتعبير، وهو أيضاً ما نص عليه الدستور، وما جرى عليه نص المادة (19) من ذات العهد الدولي، من أن لكل شخص الحق في حرية التعبير؛ موضحة أن يشمل هذا الحق حرية البحث عن المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها بجميع أنواعها، بغض النظر عن الحدود، سواء شفهياً أو كتابياً أو مطبوعاً، أو في شكل فن، أو من خلال أي وسيلة أخرى يختارها.
وأشارت إلى أنه قد جرى نص الدستور المصري على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلّا بنص قانوني، وليس بتعليمات من وزير الإعلام، وإن ما طرحته وزارة الإعلام، يتعارض ونص القانون والدستور، ولذا فهو مرفوض جملةً وتفصيلاً.
اقرأ أيضاً: مصر وفلسطين تبحثان تطورات الأوضاع في الضفة الغربية وغزة.. وتؤكدان رفض الانتهاكات وضرورة التهدئة





















