في تطور لافت أعقب سيطرة قوات الجيش الليبي على عدد من المقرات الأمنية في العاصمة طرابلس، أعلنت مصادر عسكرية عن إطلاق سراح مئات السجناء الذين كانوا محتجزين داخل سجون سرية تابعة لجهاز “الدعم والاستقرار”. وتأتي هذه الخطوة في سياق العملية الأمنية التي نفذها الجيش في العاصمة، والتي تهدف إلى بسط النفوذ وتعزيز الأمن.
وأوضحت المصادر أن السجناء الذين تم إطلاق سراحهم كانوا محتجزين لفترات متفاوتة دون سند قانوني واضح، وفي ظروف غير إنسانية في بعض الأحيان. وقد عبر العديد من المفرج عنهم عن ارتياحهم العميق لإنهاء فترة احتجازهم، مطالبين بالكشف عن مصير آخرين لا يزالون قيد الاحتجاز في أماكن غير معلومة.
لحظة إطلاق سراح السجناء
جاءت عملية الإفراج بعد تداول مقاطع مصورة من قبل الجيش الليبي ووزارة الداخلية، توثق لحظة إطلاق سراح السجناء، وتظهر وجود غرف احتجاز وسجون غير قانونية كانت تستخدم داخل مقرات الجهاز، بعيدا عن رقابة السلطات القضائية والرسمية.
يُذكر أن جهاز “الدعم والاستقرار” يُعد من التشكيلات الأمنية النافذة في طرابلس، وقد واجه اتهامات متكررة بارتكاب تجاوزات وانتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات اعتقال تعسفي واحتجاز في سجون سرية. وقد أثارت هذه الممارسات قلقًا واسعًا لدى المنظمات الحقوقية المحلية والدولية
أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، القرار رقم (226) لسنة 2025، القاضي بتشكيل لجنة طارئة ذات صلاحيات واسعة لمتابعة وتقييم أوضاع هذه المرافق بشكل عاجل في طرابلس وباقي مدن الغرب الليبي.
تتألف اللجنة المستحدثة من وزير الداخلية، الذي سيتولى رئاستها، وعضوية وكيل وزارة العدل، بالإضافة إلى ممثل رفيع المستوى من المجلس الأعلى للقضاء، مما يضمن تمثيلًا شاملاً للسلطات التنفيذية والقضائية في هذه المهمة الحساسة. وقد حدد قرار رئيس الحكومة مهام واضحة ومحددة لهذه اللجنة الطارئة، تهدف إلى إجراء تقييم شامل وشفاف لأوضاع مراكز الاحتجاز في ليبيا.
وتشمل المهام الموكلة إلى اللجنة مراجعة دقيقة وشاملة لأوضاع كافة السجون ومراكز الاحتجاز المنتشرة في البلاد، دون استثناء. كما تتضمن مسؤولياتها الأساسية التحقق من سلامة الإجراءات القانونية المتبعة في عمليات التوقيف والاحتجاز، والتأكد من احترام المعايير الإنسانية وحقوق المحتجزين وفقًا للقوانين والمعاهدات الدولية ذات الصلة.
مراجعة كافة أوامر الحبس والاحتجاز
علاوة على ذلك، ستتولى اللجنة مهمة حيوية تتمثل في مراجعة كافة أوامر الحبس والاحتجاز الصادرة، وذلك بهدف ضمان عدم وجود أي حالات احتجاز تعسفي أو مخالفة للقانون. وقد منح القرار اللجنة صلاحية الدخول الكامل وغير المقيد إلى جميع أماكن التوقيف والاحتجاز في ليبيا، بما في ذلك تلك التي قد تتبع أجهزة أمنية موازية وغير تابعة بشكل مباشر لوزارة الداخلية، وهو ما يعكس جدية الحكومة في كشف الحقائق وتحديد المسؤوليات.
وألزم رئيس حكومة الوحدة الوطنية اللجنة الطارئة بتقديم تقرير مفصل وشامل إلى مجلس الوزراء في غضون مهلة زمنية قصيرة لا تتجاوز خمسة أيام من تاريخ صدور القرار. ويتوقع أن يتضمن هذا التقرير ملاحظات اللجنة حول الأوضاع القائمة في السجون ومراكز التوقيف، بالإضافة إلى التوصيات اللازمة التي تراها اللجنة ضرورية لتحسين هذه الأوضاع ومعالجة أي تجاوزات أو مخالفات يتم رصدها. ويُعد هذا القرار خطوة هامة نحو معالجة الأوضاع المتردية في السجون ومراكز التوقيف في ليبيا، والتي أثارت قلقًا واسعًا على المستويين المحلي والدولي.






















