أعلن الجيش الإسرائيلي مساء اليوم الجمعة عن قيامه بعملية إجلاء لخمسة مواطنين سوريين ينتمون إلى الطائفة الدرزية، وذلك لتلقي العلاج الطبي العاجل داخل إسرائيل. وأوضح المتحدث باسم الجيش في بيان رسمي أن المواطنين السوريين، الذين لم يتم الكشف عن هويتهم، أصيبوا داخل الأراضي السورية وتم نقلهم عبر الحدود إلى إسرائيل.
وفقًا للبيان، جرى نقل المصابين مباشرة إلى المركز الطبي “زيف” في مدينة صفد شمال إسرائيل، حيث يتلقون حاليًا الرعاية الطبية اللازمة. ولم يتم الإفصاح عن طبيعة الإصابات التي لحقت بهم أو الظروف التي أدت إليها داخل سوريا.
تأتي هذه العملية في سياق سياسة إسرائيلية مستمرة، وإن كانت غير معلنة رسميًا على نطاق واسع، بتقديم المساعدة الإنسانية والعلاج الطبي لجرحى الحرب الأهلية السورية، خاصة من أبناء الطائفة الدرزية الذين تربطهم علاقات تاريخية ودينية مع الدروز في إسرائيل.
وصول عدد من الجرحى السوريين إلى المستشفيات الإسرائيلية
وقد شهدت السنوات الأخيرة وصول عدد من الجرحى السوريين إلى المستشفيات الإسرائيلية لتلقي العلاج، حيث يتم تقديم لهم الرعاية الطبية اللازمة قبل عودتهم المحتملة إلى سوريا. وعادة ما يتم التعامل مع هذه الحالات بسرية تامة لأسباب تتعلق بالحساسيات السياسية والأمنية. من جهتها، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب السوري حول هذه الواقعة حتى ساعة إعداد هذا التقرير.
وتجدر الإشارة إلى أن منطقة الجليل الأعلى المحاذية للحدود السورية تشهد تواجدًا كبيرًا للطائفة الدرزية في إسرائيل، وقد دعت شخصيات دينية واجتماعية درزية في إسرائيل مرارًا الحكومة الإسرائيلية إلى تقديم المزيد من المساعدات لأبناء طائفتهم في سوريا الذين تضرروا جراء الصراع الدائر هناك منذ أكثر من عقد.
طبيعة الدور الإسرائيلي في الأزمة السورية
وتثير هذه العمليات تساؤلات حول طبيعة الدور الإسرائيلي في الأزمة السورية وتأثيرها على العلاقات المتوترة بين البلدين. وبينما تؤكد إسرائيل على الجانب الإنساني لهذه المبادرات، يرى البعض فيها محاولة لترسيخ نفوذ إسرائيلي في المنطقة الحدودية.
أفاد بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي اليوم الجمعة بتعزيز قواته في منطقة جنوب سوريا، مؤكداً على جاهزيته الكاملة لمنع أي محاولات من قبل قوات معادية لاختراق المنطقة أو الاقتراب من القرى الدرزية.
وأوضح البيان الذي نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية وتداولته على نطاق واسع، أن “قوات جيش الدفاع تنتشر بشكل مكثف في منطقة جنوب سوريا، وهي في حالة تأهب قصوى للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة الحدودية”.
كما شدد الجيش على استمراره في “متابعة التطورات الميدانية عن كثب وتقييم الوضع بشكل مستمر”، مؤكداً على أنه “يبقى في حالة جاهزية تامة للدفاع عن مواطنيه والتصدي لأي سيناريوهات محتملة قد تهدد أمن المنطقة”.
ويأتي هذا الإعلان في ظل التوترات المستمرة التي تشهدها المنطقة الحدودية بين إسرائيل وسوريا، وتحديداً في أعقاب تقارير متزايدة عن تحركات لقوات موالية لإيران في جنوب سوريا. وقد أعربت إسرائيل مراراً عن قلقها إزاء هذا الوجود وتعتبره تهديداً لأمنها القومي.
ويُذكر أن منطقة جنوب سوريا تضم عدداً من القرى الدرزية التي تربطها علاقات تاريخية بإسرائيل. وقد أكد الجيش الإسرائيلي في بيانه على التزامه “بمنع دخول قوات معادية إلى المنطقة وإلى القرى الدرزية تحديداً”، مما يعكس حساسية الوضع بالنسبة لهذه الطائفة. ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية حول طبيعة التعزيزات العسكرية أو الإجراءات التي يتخذها الجيش في المنطقة، لكنه يعكس بوضوح حالة التأهب والاستعداد القصوى التي يتعامل بها الجيش الإسرائيلي مع التطورات الجارية على الجبهة الشمالية.






















