في خطوة تعكس تصاعد موقف اليسار المصري الرافض للهيمنة الخارجية، عقدت “الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية” مساء الثلاثاء 21 أبريل 2026، ندوة موسعة بعنوان “العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران وتداعياته”، وذلك في مقر الحزب الاشتراكي المصري بوسط القاهرة.
وشهدت الندوة حضورًا سياسيًا وإعلاميًا بارزًا، إلى جانب مشاركة دولية لافتة تمثلت في حضور سفير جمهورية كوبا لدى القاهرة، ألكسندر بيسير مواجا، الذي أكد مجددًا عزم بلاده على المقاومة والدفاع عن سيادتها في مواجهة أي تدخل عسكري محتمل.
كما شاركت المناضلة الفلسطينية الدكتورة مريم أبو دقة، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي دعت إلى توسيع دائرة المقاومة، مشيرة إلى أن “جعجة ترامب وجنون عظمته يعكسان ضعفًا لا قوة أمام صمود المحور المقاوم”.
صلاح عدلي: الاستهداف الأمريكي للدول التحررية ليس جديدًا
وأكد الأمين العام للحزب الشيوعي المصري “صلاح عدلي” في مستهل الندوة أن الاستهداف الأمريكي للدول التحررية ليس جديدًا، مستشهدًا بنماذج فنزويلا وغزة. ووصف عدلي الهجوم الإسرائيلي على إيران بـ”الفج”، معتبرًا أن محاولة دولة صغرى مثل إسرائيل مهاجمة دولة بحجم وثقل إيران العسكري والتاريخي واغتيال قياداتها هو تجاوز لكل الخطوط الحمراء.
حسين عبد الغني: واشنطن تسعى لإخضاع إيران وفشلت
من جانبه، حلل الإعلامي و الكاتب الصحفي حسين عبد الغني المشهد من زاوية الصراع ضد “الرأسمالية والاحتلال”، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى لاستعادة نفوذها القديم في المنطقة عبر تحويل إيران إلى تابع وحليف ذليل، وهو ما فشلت فيه.
وأشار إلى أن واشنطن وتل أبيب قد يبدوان منتصرين عسكريًا في بعض الجولات، لكنهما مهزومان استراتيجيًا.
كريمة الحفناوي: نحن مع إيران طالما تقف ضد أمريكا وإسرائيل
وفي مداخلتها، أكدت الدكتورة كريمة الحفناوي على موقفها المبدئي، قائلة: “نحن مع إيران أياً كانت ملتها أو طوائفها طالما أنها تقف ضد أمريكا وإسرائيل”.
وأضافت الحفناوي أنها ترى من وجهة نظرها أن إيران قد انتصرت بالفعل، موضحة أن الولايات المتحدة – ومعها العالم – لم تكن تعلم بوجود نوعية الأسلحة التي استطاعت بها طهران المقاومة وفرض توازن جديد.
وعلى الصعيد اللبناني، استنكرت الحفناوي سياسة الحكومة اللبنانية، واصفة ما يمر به لبنان بأنه “بليّة حكام”.
صلاح السروي: الحرب الحالية تمثل منعطفًا تاريخيًا
وفي قراءة شديدة الخطورة، اعتبر الدكتور صلاح السروي، نائب الامين العام وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي المصري، أن الحرب الحالية تمثل منعطفًا تاريخيًا، مؤكدًا أن الهدف النهائي للمشروع الصهيوني هو تحقيق حلم “من النيل إلى الفرات”.
وحذر: “إذا سقطت إيران، فسيكون الهدف القادم هو كوبا وكل القوى المناهضة للهيمنة، بما فيها مصر”.
محمد حسن خليل: الاكتفاء الذاتي سر صمود إيران
وقارن الدكتور محمد حسن خليل، عضو السكرتارية المركزية للحزب الاشتراكي المصري، بين الوضعين المصري والإيراني، موضحًا أن إيران نجحت في تحقيق اكتفاء ذاتي غذائي وصناعي بنسب عالية، وهو سر قدرتها على الصمود أمام العقوبات والتهديدات، بينما تعاني مصر من فجوة استيرادية كبرى تعتبر نقطة ضعف استراتيجية.
السفير الكوبي: نقف في الجانب المضيء من التاريخ
وشهدت الندوة مشاركة دولية لافتة، حيث أكد السفير الكوبي لدى القاهرة، ألكسندر بيسير، موقف بلاده الثابت الداعم للقضية الفلسطينية، وعن تداعيات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران محذرًا من خطورة اتساع رقعة الصراعات في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بالمنطقة وأن بلاده تقف في “الجانب المضيء من التاريخ” بدعمها لإيران،(ترجمة الكلمة المناضلة حياة الشيمي).
كما جددت المناضلة الفلسطينية الدكتورة مريم أبو دقة دعوتها لتوسيع دائرة المقاومة، مشيرة إلى أن صمود “المحور المقاوم” هو الرد الطبيعي على الاستهداف الصهيوني المستمر.
وتأتي هذه الندوة في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق، حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير 2026 هجومًا مشتركًا على إيران، أودى بحياة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وأسفر عن حرب استنزاف استمرت أسابيع وتحولت إلى صراع.
وفي ختام الندوة، أكد المشاركون على أن التضامن مع إيران هو موقف مبدئي في مواجهة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، محذرين من أن الصراع الحالي ليس مجرد عدوان على طهران، بل هو معركة وجودية تستهدف كسر إرادة الشعوب العربية وإخضاعها للتبعية.
وشددوا على ضرورة تعزيز جبهة وطنية موحدة قادرة على الصمود في وجه المشروع الاستعماري الجديد الذي يتربص بالمنطقة بأكملها.
اقرأ أيضاً.. السيسي يرحب بالهدنة الحالية.. ويؤكد رفض تهجير الفلسطينيين والحفاظ على وحدة السودان






















